مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، يعيش لبنان على إيقاع التطورات والوقائع الميدانية والسياسية والعسكرية اذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها أمرت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية وأفراد عائلاتهم من لبنان بسبب الوضع الأمني في بيروت كما جددت واشنطن النصائح لرعاياها بعدم السفر إلى لبنان. فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين لبنانيين كبيرين أن إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة إلى لبنان مفادها أنها ستضربه بقوة وتستهدف بنيته التحتية المدنية، ومنها المطار، إذا شارك "الحزب" في أي حرب أميركية إيرانية الا ان مسؤولا اسرائيليا نفى نية اسرائيل باستهداف البنى التحتية، لكن مصدر مطلع أكد لـ"وردنا" انه لا يمكن الاستهتار بمثل هذه الرسائل، والنوم على حرير مجرد نفي مسؤول اسرائيلي لاستهداف البنى التحتية لأن اسرائيل لا تعلن عن نواياها الحقيقية كما انها الى جانب المجتمع الدولي يعتبران لبنان هو المسؤول عن أي عمل عسكري من أراضيه بغض النظر عن الجهة المنفذة، وسبق لإسرائيل أن قصفت البنى التحتية في السابق، فما الذي سيمنعها حاليا خصوصا ان الظروف في المنطقة اليوم مغايرة، ومؤاتية لمصالحها، ولتنفيذ ضرباتها تحت شعار القضاء على الارهاب والمخربين في ظل الاصرار الاميركي على استئصال الاذرع الايرانية من المنطقة وصولا الى السلام الذي يتحدث عنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب. الى اليوم، أميركا تضع شروط أو فيتو على اسرائيل، تمنعها من ضرب البنى التحتية في لبنان، لكن التطورات قد تخرج عن السيطرة في المرحلة المقبلة، وفي حال الحرب لا أحد يعرف كيف تتدحرج الامور وفي أي اتجاه.
أما سياسيا، فإن "حزب الله" يضع لبنان في عين العاصفة الحربية الشرق أوسطية بحيث ان أمينه العام نعيم قاسم أعلن مرارا ان الحزب لن يبقى على الحياد اذا حصلت الحرب على ايران، وانه سيساندها بالتزامن مع الحديث عن تحركات لضباط الحرس الثوري في بيروت لادارة أي تطور عسكري ما يجعل لبنان مرة أخرى ساحة صراع اقليمي خصوصا ان لديه كل مقومات الساحة الموازية.
واعتبر النائب السابق شامل روكز في حديث لموقعنا ان الحرب بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، في حال حصلت، لن تكون أمرا سهلا. مواقف الحزب لجهة ايران ربما تجرنا الى كارثة وطنية. نأمل ألا يتحول لبنان الى ساحة اسناد لأننا لا نتحمل. يجب ان نكون خارج صراعات المنطقة، وان يكون لنا دورا ايجابيا في الشرق الاوسط الجديد وليس أن ندفع ثمن الشرق الاوسط الجديد. ما يطمئننا هو البقاء خارج الصراع، وان نكون متحدين. نتوقع كل شيء من اسرائيل التي لا يمكن التعويل على نواياها الخبيثة تجاه لبنان.
ولجهة التطورات العسكرية، والغارات الإسرائيلية التي استهدفت الأسبوع الماضي "الحزب" وقادته وعتاده في عمق البقاعين الأوسط والشمالي التي اعتبرت رسالة استباقية لمنع الحزب من اعادة ترميم قدراته الصاروخية، وبالتالي، تقليص إمكانياته للرد في حال نشوب الحرب الا انها ايضا رسالة الى العالم ومن يعنيهم الامر خصوصا أميركا بأن الدولة اللبنانية عاجزة عن تنفيذ خطتها في حصرية السلاح ما يبرر أي ضربة اسرائيلية تستهدف لبنان وليس الحزب فقط. كما انها رسالة للحزب بأن ما حصل في البقاع ستشهده كل المناطق في لبنان اذا أقحم نفسه في الحرب.
هذه الوقائع، تجعل السؤال الابرز اليوم: هل هناك حرب موسعة أو ضربة محدودة على ايران؟ وفي حال حصلت الحرب، هل سيجر "حزب الله" لبنان الى مستنقعها، ولن يخرج منه دون أن يدفع ثمنا باهظا ومدمرا للبلد وأهله؟
العميد الركن هشام جابر، اعتبر في حديث لموقع "وردنا" ان ليس هناك من حرب بمعنى الحرب على ايران انما هناك ضربة سريعة ومحدودة ودقيقة باستخدام الطيران والتكنولوجيا الحديثة التي لم تستخدمها أميركا بعد. اذا حصلت هذه الضربة، لن تجر الى حرب الا اذا أتى الرد الايراني كبيرا، على اسرائيل، وعلى البوارج الاميركية. اما اذا أتى الرد الايراني محدودا، فلن تحصل حربا فعلية انما تكرار لسيناريو حرب الـ 12 يوما السابقة. لكن، لا يمكن ضمان الرد الايراني والرد على الرد الايراني لاحقا من قبل أميركا. وفي حال اشتعلت الحرب مع ايران، سيكون لبنان حتما شريكا في هذه الحرب، شئنا أم أبينا. لن تكون حرب اسناد انما تورط لأن الحزب لن يكتفي بمشاهدة ما يحصل انما سيشارك بكامل قواته وامكانياته مع استبعاد التحرك البري ان كان لناحية الحزب في اتجاه اسرائيل أو لناحية اسرائيل في اتجاه لبنان. أميركا حاليا، تضع خط أحمر لاسرائيل بعدم ضرب البنى التحتية اللبنانية، لكن لا أحد يعلم ماذا يحصل غدا. الاكيد ان الخطر موجود على البنى التحتية اذا تطورت الحرب الى اقليمية.
ورأى جابر ان الوضع خطير، ونحن على حافة الهاوية. واذا تحولت الحرب الى اقليمية، لن يدفع لبنان وحده ثمنها انما دول الخليج أيضا، وكانت ايران واضحة في حال شُنت عليها الحرب كما "حزب الله". والرئيس الاميركي قال ان صواريخ ايران تهدد قواعدنا في الخليج، مشيرا الى ان السلطة اللبنانية لا تقوم بواجباتها لا عسكريا ولا ديبلوماسيا. قائد الجيش فقط يقوم بواجباته كاملة، ويقدم تقاريره، وينفذ قرار السلطة السياسية بحصرية السلاح.


