لن تكون زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى العاصمة الأميركيّة واشنطن مجرّد زيارة عملٍ عاديّة. فالزيارة استثنائية من حيث التوقيت والظروف وهي حتمًا باتت في توقيتٍ أكثر من مُناسب.
سيحمل العماد هيكل في جعبته إلى عاصمة القرار خرائط و"داتا" تُفصّل كلّ ما قام ويقوم به الجيش اللبناني على جميع الأصعدة، وليس فقط في عمليّة حصر السّلاح بيد الدّولة.
يعمل الجيش على عدّة مستويات تتنوّع بين مهامه العاديّة وأخرى استثنائيّة ضمن القُدرات المُتاحة:
1- مكافحة الإرهاب، ولمن لا يعلم فإنّ الجيش نفّذ أكثر من 115 عمليّة دهم وإحباط مخططات إرهابيّة في الفترة الممتدة من 5 آب حتى اليوم، وهي ضمن التوقيت الذي كان يعمل به الجيش على حصر السلاح في قطاع جنوب الليطاني.
2- ضبط الحدود مع سوريا من الجنوب إلى العبدة، بالإضافة إلى مكافحة تهريب البشر عبر البحر المتوسّط نحو أوروبا.
3- مكافحة المخدّرات، إذ كان الجيش يعمل طيلة الأشهر الماضية على ضرب شبكات تصنيع وتهريب المخدّرات إلى الخليج العربي وأوروبا، ونفّذ عشرات المهمات التي تضمنت اعتقال مطلوبين بارزين مثل نوح زعيتر ومصادرة مخدّرات وتفكيك مصانع. كما قضى على أبرز وجوه تجارة الكوكايين علي منذر زعيتر "أبو سلة" وعباس على سعدون زعيتر.
4- ضبط أمن المخيمات الفلسطينيّة. إذ كان الجيش يعمل من دون ضجيج على تعزيز انتشار وحداته وتعزيز الرقابة على مداخل ومخارج المخيمات الفلسطينية في إطار ضبط الأمن الداخلي ومنع دخول وخروج بعض العناصر الإرهابيّة، وكذلك في إطار مكافحة تجارة المخدرات.
كلّ هذه المهمات وغيرها سيستعرضها هيكل في عاصمة القرار، حيث عقد الشراكة الاستراتيجية مع الجيش اللبناني. تتطلب هذه المهمات دعمًا أميركيًّا ودوليًّا للجيش، إذ إنّ قدرات الجيش تُستنزف بين هذه المهمات ومهمات حصر السلاح. كما أنّ الجيش لا يستطيع التغاضي عن مكافحة الإرهاب والمخدرات كونهما من المتطلبات الداخلية والخارجية وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي اللبناني وبعلاقات لبنان الخارجيّة.
لكنّ هذا لا يعني أنّ الجيش لن يمضي بتنفيذ خطة حصر السلاح. إذ يحمل هيكل كلّ ما يريد الأميركيون رؤيته من المهام التي نفذها الجيش في قطاع جنوب الليطانيّ، حيث نفّذ السيطرة العملياتية التي تمنع استخدام القطاع، أو أيّ بقعة فيه لتهديد الأمن اللبناني.
في الوقت عينه يحتاج الجيش إلى دعمٍ سياسي أميركيّ لوقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تعيق تنفيذ الجيش مهماته واستكمال انتشاره. كما أنّ استمرار الاحتلال في النقاط الـ7 تعيق استكمال الانتشار، وحتى البدء ببحث جدّي لحلّ مسألة الحدود الجنوبيّة.
لهذا تُعتبر زيارة العماد قائد الجيش أكثر من استثنائية. فهي تجديد عقد شراكة استراتيجيّة بين واشنطن والمؤسسة العسكريّة.


