وأكد السوداني، بحسب بيان صادر عن مكتبه، على “أهمية أن تضطلع دول العالم، ولاسيما دول الاتحاد الأوروبي، بمسؤولياتها عبر تسلّم عناصر التنظيم من حاملي جنسياتها، وضمان محاكمتهم ونيلهم الجزاء العادل وفق الأطر القانونية”.
وكان العراق قد أعلن، الخميس، شروعه بالإجراءات القضائية بحق عناصر التنظيم الذين تم نقلهم من سوريا، في خطوة وصفها مسؤولون عراقيون بأنها استباقية لحماية الأمن القومي في ظل التطورات المتسارعة على الساحة السورية.
وفي هذا السياق، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن التقارير المتداولة بشأن فرار مقاتلين أجانب من تنظيم داعش في سوريا تمثل مصدر “قلق بالغ”، مؤكداً أنه يراقب عن كثب عملية نقل المعتقلين إلى العراق.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن “حالات الفرار المحتملة لمعتقلي داعش وسط الاشتباكات تثير قلقاً بالغاً”، مشدداً على أن بروكسل تتابع التطورات بشكل مستمر.
وجاءت هذه التطورات بعد تقارير عن فرار عناصر من التنظيم عقب سيطرة الجيش السوري على مدينة الشدادي وسجنها في ريف الحسكة الشمالي الشرقي، وهو السجن الذي كان يضم عدداً من عناصر داعش.
وتبادلت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية الاتهامات بشأن المسؤولية عن عمليات الفرار.
وتحتجز “قسد” آلاف عناصر التنظيم، بينهم أجانب، في سبعة سجون، منذ دحر داعش من آخر معاقله في سوريا عام 2019، إضافة إلى احتجاز عشرات الآلاف من أفراد عائلاتهم في مخيمات أبرزها مخيم الهول.
والجمعة، تسلّم العراق الدفعة الأولى من معتقلي داعش ضمن العملية الأميركية لنقلهم من سوريا، وضمت عناصر أوروبية وُصفوا بأنهم من القيادات البارزة داخل التنظيم.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي إن “نقل إرهابيي داعش من سوريا خطوة ضرورية للدفاع عن الأمن القومي”، مشيراً إلى أن “تسارع الأحداث في سوريا يفرض اتخاذ قرارات عاجلة لا تحتمل التأجيل”.
وقوبلت الخطوة العراقية بترحيب أميركي، إذ قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن ترحب بجهود بغداد في احتجاز عناصر داعش في مرافق آمنة والشروع بإجراءات قانونية بحقهم، واعتبر ذلك “جزءاً أساسياً من مكافحة الإرهاب”.
بدوره، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن العراق “يفي بمسؤولياته داخل التحالف الدولي”، مشدداً على أن عناصر داعش الأجانب موجودون في العراق بشكل مؤقت، وأنه يتوجب على دولهم الأصلية استعادتهم ومحاكمتهم.
وتشير التقديرات إلى أن “قسد” اعتقلت نحو 12 ألف عنصر من داعش، بينهم ما بين 2500 و3000 أجنبي من أكثر من 50 دولة، موزعين على سبعة سجون، إضافة إلى عشرات الآلاف من النساء والأطفال في مخيمات، أبرزها مخيم الهول الذي يضم نحو 24 ألف شخص.
وفي ظل غياب إطار قانوني دولي لمحاكمة هؤلاء، تؤكد الحكومة العراقية أنها ستخضع جميع المعتقلين، بغض النظر عن جنسياتهم، للسلطة القضائية العراقية حصراً، مع تطبيق محاكمات جنائية وعقوبات صارمة دون استثناء.


