أكد المحلل السياسي والباحث طارق أبو زينب أن عمليات الإنزال الجوي الأولى والثانية التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً في لبنان لا يمكن فصلها عن الأزمات السياسية العميقة التي تعصف بالداخل الإسرائيلي، معتبراً في حديث لـ"وردنا" أن التذرع بالبحث عن رفات الطيار "رون أراد" ما هو إلا واجهة تسعى من خلالها حكومة الاحتلال لتحقيق مكاسب سياسية ومخاطبة الرأي العام العبري.
وأوضح أبو زينب أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعيش حالة من التأزم الشديد، وهو ما يدفع حكومته لمحاولة تسويق أي إنجاز، ولو كان شكلياً، عبر استحضار ملفات مرتبطة بالعقيدة الصهيونية التي تفرض استعادة رفات القتلى، وذلك في محاولة يائسة لترميم صورة الكيان التي تضررت بفعل الضربات الموجعة والصواريخ التي تنهمر من إيران وحزب الله، والتي يتكبد الاحتلال جراءها خسائر كبيرة يحرص إعلامه العبري على إخفاء تفاصيلها الحقيقية.
وأشار أبو زينب إلى أن الإنزال الذي تم بالأمس يمثل محاولة مكشوفة لرد الاعتبار بعد الفشل الذريع الذي منيت به القوات الإسرائيلية في الإنزال السابق بمنطقة النبي شيت، حيث أدى تكاتف حزب الله مع الأهالي والمواطنين إلى طرد تلك القوات وإجبارها على الهروب بشكل مذل، ولذلك سعى الاحتلال في عمليته الأخيرة لادعاء تحقيق "نصر وهمي" عبر الزعم بتفجير مواقع عسكرية أو مخازن أسلحة وأنفاق، وهي ادعاءات أثبت الواقع فشلها.
وشدد على أن هذه الإنزالات تمثل خرقاً أمنياً وسيادياً خطيراً للأراضي اللبنانية وتطوراً ميدانياً سلبياً، لكنها تظل في جوهرها موجهة لخدمة الأجندات السياسية داخل كيان الاحتلال.
وفي سياق القراءات الميدانية، أكد أبو زينب أن العدو الإسرائيلي ماضٍ في سياسة التصعيد المتعمد واستهداف المدنيين والأبرياء والآمنين في بيوتهم، دون تمييز بين مدني وعسكري، حيث تركزت الاستهدافات الأخيرة في أحياء ومدن صيدا وبيروت والضاحية الجنوبية، وهي استهدافات مباشرة للمدنيين وليست لمنشآت عسكرية كما يزعم الاحتلال.
ولفت الباحث إلى أن المجزرة التي وقعت في منطقة الحازمية هي خير دليل على هذا النهج، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية المدنيين العزل بشهادة صاحب الفندق الذي أكّد عدم وجود أي إيرانيين أو عناصر عسكرية في المكان.
وخلص أبو زينب إلى أن معظم الاستهدافات في الداخل اللبناني تهدف بالدرجة الأولى إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، وسعي الاحتلال لتأليب الرأي العام ضد حزب الله عبر استهداف بيئته والمدنيين بشكل مباشر.


