بعد أكثر من 24 ساعة على انهيار مبنيين سكنيين في منطقة القبة- الشارع الجديد في مدينة طرابلس، تتواصل عمليات البحث والإنقاذ بوتيرة عالية وسط سباق مع الزمن، في محاولة للوصول إلى شابة واحدة لا تزال عالقة تحت الأنقاض، في واحدة من أكثر الحوادث مأسويةً، التي أعادت ملف الأبنية الآيلة للسقوط في لبنان إلى الواجهة مجدداً.
في هذا السياق، وصلت تعزيزات من الدفاع المدني اللبناني من الضاحية وبعلبك والجنوب وجب جنين، ومن مناطق أخرى، إلى طرابلس، للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ.
إلى ذلك، جرى إخلاء سبيل أبو عمر عابدين، الذي كانت الأجهزة الأمنية قد أوقفته، صباح أمس، على خلفية انهيار المبنى في منطقة القبة - طرابلس، وذلك فور انتهاء التحقيقات التي أثبتت عدم تورّطه في الحادث.
وقد نفذ أهالي القبة، شمالي لبنان، اعتصاماً أمام مسجد الرحمة، طالبوا فيه النواب في طرابلس والشمال بفرض تبرع لصالح المدينة على مجلس الوزراء.
كما توجه المعتصمون إلى الكتل النيابية لعدم المقايضة أو المطالبة ببند مقابل بند أو مطلب لطرابلس مقابل بند لمنطقة أخرى.
بعد جهود مضنية، بدأت منذ ساعات الفجر الأولى، نجحت فرق الدفاع المدني في إنقاذ أمّ وطفلها، ونقلهما إلى المستشفى لتلقّي العلاج اللازم، وفق بيان رسميّ صادر عن المديرية العامة للدفاع المدني.
ولا تزال عمليات البحث مستمرّة للوصول إلى الشابة أليسار، التي تعمل ممرضة في المستشفى الحكومي، بعد أن حدّدت أجهزة البحث المتطوّرة نبضات قلبها، ممّا يؤكد أنها لا تزال على قيد الحياة، على الرغم من فقدانها الوعي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن موقعها يقع في الطرف الآخر من مكان وجود والدتها وشقيقها، ما يزيد من صعوبة الوصول إليها بسبب كثافة الركام والانهيارات المتداخلة والعوائق العالقة بين الأنقاض.
وأفادت والدة أليسار، من داخل المستشفى، بأن ابنتها كانت لحظة انهيار المبنى تفتح باب الزقاق، الأمر الذي جعلها بعيدة عن مكان وجود العائلة. وقد أرشدت الفرق المختصة إلى الموقع المرجّح لوجودها.
في وقت سابق، انتشلت فرق الدفاع المدني جثة الأب المواطن أحمد عبد الحميد المير (66 عاماً)، من تحت أنقاض المبنى، فيما لا يزال مصير أليسار محور ترقّب وقلق شعبي ورسمي واسع، وسط ظروف جوية عاصفة، تزيد من تعقيد عمليات الإنقاذ، وتُضاعف مخاطر انهيار أجزاء إضافية من الأبنية المحيطة.
من جهتها، دعت الهيئة اللبنانية للعقارات إلى إجراء مسح شامل وفوري للأبنية القديمة والمتضررة في مختلف المناطق اللبنانية، وإلزام الجهات المعنية باتخاذ قرارات سريعة بالإخلاء عند ثبوت أيّ خطر، تفادياً لتكرار كوارث مماثلة.
وتبقى طرابلس، ومعها لبنان، على وقع انتظار ثقيل، فيما تواصل فرق الإنقاذ عملها الدقيق تحت الأنقاض، وسط أمل بإنقاذ ما تبقى من أرواح، وأسئلة كبيرة حول السلامة العامة والمسؤوليات.


