مقالات

خاص "وردنا" - هل انتهى دور "الميكانيزم"..."شاهد ما شافش حاجة"؟

خاص

أجواء ملبّدة في المنطقة وانتظار ثقيل على لبنان المتأثر بالتغييرات الجيوسياسية، المتزامنة مع تخبطه في أزماته الداخلية، والانقسامات الحادة بين مكوناته، والتصعيد الاسرائيلي جنوبا وبقاعا مع غياب أو تغييب لجنة "الميكانيزم" عن المشهد والتي لم تعقد أي اجتماع منذ الشهر الماضي بحيث رأى البعض ان دورها قد انتهى أو الاصح القول ان اسرائيل نسفتها كما نسفت القرار 1701 لفرض واقع جديد شبيه بما يجري في سوريا أي التفاوض المباشر مع الجهات السياسية على المستوى الوزاري برعاية أميركية تمهيدا الى التطبيع الذي بات قاب قوسين او أدنى من دمشق وفق الاعلام العبري. 

وفيما تتحدث معلومات عن اجتماع تعقده "الميكانيزم" في 25 شباط المقبل، رغم عدم تحديد أي موعد رسمي، وبحضور العسكريين فقط في حال حصوله، لا يزال المسؤولون في لبنان يراهنون على دور هذه اللجنة المنبثقة عن اتفاق وقف اطلاق النار، ومهمتها تنفيذ الاتفاق ومراقبة التنفيذ ومنع الخروقات، يؤكد الرؤساء الثلاثة انهم متمسكون بها وبالاتفاق.

إذا، موعد اجتماع "الميكانيزم" المجمدة حاليا، سيكون بعد عودة قائد الجيش العماد رودلف هيكل من زيارته الى واشنطن، وبعد استماع مجلس الوزراء الى تقرير جديد للجيش حول حصر السلاح شمال نهر الليطاني. لكن، التسريبات تتحدث عن شروط اسرائيلية وأميركية لمواصلة التفاوض مع لبنان فيما الاخير يرفض الدخول في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل وسط التأكيد ان ما ينطبق على سوريا لا ينطبق على لبنان بسبب تركيبته السياسية المتعددة والمعقدة، ولا يمكن السير في أي قرار دون توافق داخلي مهما تبدلت الظروف الاقليمية والدولية. 

ورغم توافق كل المكونات السياسية على ان "الميكانيزم" لا تقوم بدورها بحيث وضعها النائب محمد خواجة في حديث لموقع "وردنا" في اطار "شاهد ما شافش حاجة" كما اعتبرها النائب فادي كرم "مشلولة"، الا ان لكل طرف رؤيته في الخروج من معضلة: لجنة غير فعالة وضغط اسرائيلي واميركي للتفاوض المباشر واصرار لبناني على عدم التفاوض المباشر مع اسرائيل. 

وفي هذا الاطار، أكد خواجة ان موقفنا موقف الدولة اللبنانية. "الميكانيزم" نتجت عن اتفاق وقف اطلاق النار،لكن اسرائيل عملت على اضعافها، ورغم كل عيوبها، فالرئيس بري يعلن التمسك بها كما باتفاق وقف اطلاق النار لأن لا بديل لدينا سواها. يجب على اللجنة ان تكون في حالة انعقاد دائم خصوصا ان الاعتداءات الاسرائيلية مستمرة. اللجنة قائمة، ونتجت عن اتفاق برعاية فرنسية- أميركية، لكن الموقف الاميركي متماهي كليا مع الموقف الاسرائيلي.واذا تم الغاء دورها، يكون حينها لكل حادث حديث. موقفنا مبدئي. لا يمكن التفاوض المباشر مع الجانب الاسرائيلي تحت أي عنوان. قرانا لا تزال مدمرة، واسرائيل لا تزال محتلة جزءا من أرضنا، وتمنع الاهالي من العودة. وبالتالي، لماذا التفاوض؟ خصوصا ان هناك اتفاق لوقف اطلاق النار الذي لم تلتزم به اسرائيل، ويجب ان تُمارس الضغوطات عليها وليس على لبنان. لماذا يتركون الجلاد ويلاحقون الضحية؟ اسرائيل ليست خطرا على حزب او جماعة انما على كل لبنان واللبنانيين. هل المطلوب الخضوع للشروط الاسرائيلية؟ طبعا لن نقبل. اسرائيل تريد جر لبنان من لجنة لها علاقة بالوضع الميداني الى لجنة تصيغ ترتيبات سياسية. وهذا غير وارد بالنسبة لنا. نحن متمسكون "بالميكانيزم" رغم انه يمكن وضعها في اطار "شاهد ما شافش حاجة". نحن لا نقيّم سياسات أي دولة في هذا الاطار، لكن لا يمكن لأي كان أن يتدخل بسياستنا تجاه اسرائيل.

اما كرم، فاعتبر انه في المنطق التحليلي، أي لجنة تُنشأ ولا تعطي نتيجة لناحية منع الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، المرتبطة بحصرية السلاح، لن تستمر ان كانت "الميكانيزم" او أي لجنة أخرى. طالما لم يتم تسليم السلاح للجيش، وتوكيله كامل المسؤولية الامنية والعسكرية على كامل الاراضي اللبنانية، فلا يمكن لأي لجنة ان تثمر. 

وعن امكانية التفاوض مع اسرائيل على غرار ما يحصل في سوريا، أشار كرم الى ان الامور في المنطقة تسير في هذا المسار، واجتماعات "الميكانيزم" هي لقاءات مباشرة، لكن لا تزال خجولة. المشروع المطروح في المنطقة اليوم يهدف الى التباحث المباشر والوصول الى حالة السلام. المخرج في لبنان هو ان تكون الدولة دولة فعلية، وتقوم بخطوات فعالة على الارض في ملف حصرية السلاح والا نكون دائما في حالة اللااستقرار أو الاعتداءات الاسرائيلية والحروب والدمار. "الميكانيزم" اليوم "مشلولة".

يقرأون الآن