مقالات

خاص - بالتفاصيل: هل ينجح الشرع في البقاع بعد الإخفاق الإسرائيلي؟

خاص - بالتفاصيل: هل ينجح الشرع في البقاع بعد الإخفاق الإسرائيلي؟

تتقاطع التطورات الميدانية المتسارعة على الحدود اللبنانية السورية لتكشف عن ملامح مخطط عسكري يتجاوز في أهدافه العناوين المعلنة، حيث أثارت عمليات الإنزال الجوي الإسرائيلي المتكررة في منطقة النبي شيت بالبقاع اللبناني وسرغايا السورية تساؤلات جوهرية حول الغايات الحقيقية من وراء هذه المخاطرة العسكرية الكبرى. ورغم ترويج الرواية الإسرائيلية بأن الهدف هو البحث عن رفات الطيار المفقود رون أراد، إلا أن المراقبين يشككون في إقدام تل أبيب على زج عشرات المروحيات والنخبة من جنودها في بيئة معادية لتفتيش مواقع مضى عليها عقود، معتبرين أن الهدف الفعلي يكمن في محاولة الوصول إلى مخازن ومنصات الصواريخ الدقيقة التابعة لحزب الله، والتي لا تزال تشكل تهديداً استراتيجياً للعمق الإسرائيلي رغم القصف الجوي المكثف.

​وفي هذا السياق، يبدو أن الفشل الإسرائيلي في الوصول إلى هذه المنشآت الحصينة في منطقة بعلبك الهرمل قد فتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً، تمثلت في الموقف المفاجئ للسلطة السورية الجديدة التي سارعت إلى اعتبار تصدي حزب الله لمحاولة الإنزال في منطقة سرغايا بمثابة عدوان على أراضيها.

وقد أثار هذا الموقف الريبة لكونه تجاهل بالكامل الانتهاك الإسرائيلي الصارخ للسيادة السورية واستخدام أراضيها كمنصة للاعتداء على لبنان، مركزاً في المقابل على اتهام الحزب بالتحشيد العسكري على الحدود وتوعده باتخاذ تدابير رادعة، وهو ما رآه محللون سياسيون ذريعة معدة سلفاً لشرعنة تحرك عسكري سوري مرتقب ضد مناطق نفوذ الحزب.

​وتذهب القراءة التحليلية لهذا المشهد نحو التحذير من توافق ضمني يمنح الضوء الأخضر للفصائل السورية للتقدم نحو الحدود اللبنانية تحت غطاء جوي إسرائيلي، بهدف القيام بالمهمة التي عجزت عنها عمليات الإنزال والقصف الجوي.

وبحسب هذه القراءة، فإن الهدف الرئيسي من زج الفصائل في هذه المواجهة هو اختراق المنشآت الصاروخية الحساسة وتفكيك البنية التحتية العسكرية للحزب في البقاع، مما يضع المنطقة أمام واقع ميداني جديد تتداخل فيه المصالح الإسرائيلية مع توجهات الإدارة السورية الجديدة لتقويض نفوذ حزب الله الحدودي، وهو ما يفتح الجبهة على احتمالات تصادمية واسعة النطاق.

يقرأون الآن