خاص- المسار الأمني اللبناني- الإسرائيلي .. بداية لنزع السلاح ووقف كامل للنار؟

مسار أمني بين لبنان وإسرائيل، ربما حدث جديد في المسار السياسي والأمني في لبنان لم يسمعه اللبنانيون أو حتى يتقبلونه في ظل الصراع مع اسرائيل والحروب المستمرة معها، ولكن ما بعد اسناد إيران ليس كما قبله والثأر لخامنئي فتح للبنان الباب على مصراعيه إن كان للتفاوض المباشر من جهة أو للتعاون الأمني من جهة أخرى. فكيف سيكون شكل هذا المسار وهل هو قابل للتطبيق، والأهم هل سيساعد على نزع السلاح؟

يقول العميد المتقاعد يعرب صخر إنه "على غير العادة، بدل أن يكون هناك إجتماع سياسي بدل الإجتماع الأمني جرى العكس، فهناك المسار الأمني المقرر في التاسع والعشرين من مايو/أيار الجاري بينما سيُعقد المسار السياسي في الثاني والثالث من يونيو/حزيران المقبل".

وفي حديثه لـ "وردنا" يشير صخر إلى أن "المقصود من ذلك هو محاولة التوصل إلى اتفاق بشأن الطلبين الإسرائيلي واللبناني، فإسرائيل تطالب بتجريد حزب الله من سلاحه بشكل شامل وليس فقط جنوب الليطاني، وتقول إنه إذا تعذّر على الدولة اللبنانية تنفيذ ذلك، فإنها ستبقى في جنوب لبنان لأنها تعتبر نفسها مسؤولة عن تأمين شمال إسرائيل إلى حين زوال مصادر التهديد المتمثلة بحزب الله".

أما الطلب اللبناني، أو ما يعتبره لبنان حقاً له، فهو أنه في حال نزع سلاح الميليشيات فإن لبنان يطالب إسرائيل بالانسحاب، تمهيداً لعودة الأهالي إلى قراهم، وتثبيت وقف إطلاق النار بشكل شامل ونهائي.

ويلفت إلى أنه هناك تعارض واضح بين الموقفين، وهنا يأتي الدور الأميركي في جلسة التاسع والعشرين من مايو/أيار، بهدف تأسيس مسار يقوم على أمرين:

اجتماع الوفد العسكري اللبناني لتقديم خطة واضحة لنزع سلاح الميليشيات، وهي العملية التي تعثرت في الفترة السابقة بسبب غياب الجدية لدى السلطة اللبنانية، الأمر الذي انعكس على أداء الجيش اللبناني الذي لم يكن فعالاً في عمليات تجريد السلاح.

لكن بعد قرار الثاني من آذار/مارس، الذي اعتبر أن حزب الله أصبح خارجاً عن القانون وأنه يجب تجريده من بنيته الأمنية والعسكرية بات المطلوب الآن هو التطبيق العملي.

وعلى هذا الأساس يؤكد صخر أن الإدارة الأميركية تطالب الجيش اللبناني، أو الوفد العسكري اللبناني في اجتماع 29 مايو، بتقديم خطة شفافة وواضحة المعالم، محددة بالمراحل والمهل والوسائل اللازمة لإتمام هذه العملية،وتؤكد الإدارة الأميركية أنها مستعدة لتقديم كل المساعدات اللازمة للجيش اللبناني، من تجهيزات ومعدات وغيرها، بما يضمن تسريع العملية وجعلها أكثر فاعلية وسلاسة.

ويكمل "هنا يأتي الدور الأميركي الثاني، والمتمثل في جدولة انسحاب إسرائيل من لبنان، إلا أن ذلك يبقى مشروطاً ومربوطاً بالخطوات الجدية الأولى التي يمكن أن تلمسها واشنطن من الجانب اللبناني في ملف نزع السلاح".

ويعتبر أن المسألة معقدة ومتشابكة، والسلطة اللبنانية تبدو وكأنها محشورة في الزاوية، فهي أطلقت مواقف في الخامس والسابع من أغسطس/آب، ثم في الثاني من آذار/مارس تحدثت عن حصر السلاح بيد الدولة، وعن حظر حزب الله بأجنحته العسكرية والأمنية وحتى المالية.

لذلك، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تقول للسلطة اللبنانية: "نحن معكم ونساعدكم، وقد بدأنا نولي لبنان اهتماماً أكبر بعدما لمسنا جدية في قرار الثاني من آذار. ونحن الآن مستعدون لمساعدتكم في تثبيت وقف إطلاق النار، ولكن وقف إطلاق النار الذي يخص لبنان الرسمي، لا لبنان غير الرسمي المتمثل بحزب الله".

ويتابع صخر "تطلب واشنطن من الدولة اللبنانية الالتزام بمواقفها، ووضع آليات تنفيذية واضحة لكل ما صدر عن السلطة السياسية، على أن يتولى الجيش اللبناني تنفيذ هذه الخطط عبر الأجهزة الأمنية المختصة، من خلال الوفد الذي سيحضر إلى واشنطن في التاسع والعشرين من مايو/أيار، ويكون قد أعد الخطة التفصيلية المطلوبة".

وفي المقابل، تضمن الولايات المتحدة استمرار وقف إطلاق النار وتطويره، وتلزم إسرائيل بوقف العمليات العسكرية بشكل شامل إذا لمست خطوات جدية أولى في عملية تجريد حزب الله من سلاحه، هذه هي الإشكالية الأساسية.

ويرى أنه في الثاني والثالث من يونيو/حزيران، إذا تم الاتفاق على خطوات تمهيدية وتنفيذية واضحة ومحددة بالمهل والمراحل خلال الاجتماع الأمني في 29 مايو، فسيُترجم ذلك إلى مخرجات سياسية، بحيث تجتمع لاحقاً السلطة السياسية اللبنانية، أي مجلس الوزراء، لاتخاذ القرارات اللازمة التي تخدم العمل العسكري المنوي القيام به.

ويسأل صخر خلال حديثه لـ "وردنا" هل ستتعثر العملية أم ستنجح؟ وهل ستكون الخطوات الأولى سلسة وفعالة تمهيداً لخطوات لاحقة؟

يجيب "هذا ما لا يزال غير معلوماً حتى الآن، كما أن السلطة السياسية اللبنانية لم تصرّح بشكل واضح حول هذا الأمر، ولا أظن أنها شكّلت بعد الوفد العسكري الذي سيحضر إلى واشنطن، إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في 29 مايو".

في المقابل، تتزايد وتتكثف عمليات الاستهداف والضربات الإسرائيلية. لكن يتم حتى الآن تجنب استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية، كبناها التحتية ومطارها وجسورها ومرافقها الرسمية، مع التركيز بشكل أساسي على الجنوب اللبناني.

ويشدد على أنه هناك مساران متوازيان:

مسار تفاوضي سياسي ودبلوماسي وأمني بين لبنان الرسمي وإسرائيل في واشنطن.

مسار ميداني عسكري بين إسرائيل وحزب الله.

وهنا تكمن الإشكالية، فعمليات إطلاق النار لا تزال مستمرة في الجنوب وإن كانت لا تشمل لبنان الرسمي بشكل مباشر حتى الآن. لكن إذا تعثرت الخطوات التمهيدية في الاجتماع الأمني، ثم في الاجتماع السياسي بعد أسبوع، فإن ما يمكن وصفه بـ«نصف وقف إطلاق النار» قد يعود إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، بحيث تستأنف إسرائيل عملياتها العسكرية في أي مكان تراه مصدر تهديد داخل لبنان، سواء في الضاحية الجنوبية أو بيروت أو غيرهما، مع استمرار ملاحقة عناصر حزب الله واستهدافهم.

ويختم صخر حديثه لـ"وردنا" معتبراً أن "التركيز الحالي يبقى على الجنوب اللبناني، حيث تكثف إسرائيل عملياتها بشكل متزايد لتشكيل ورقة ضغط إضافية في المفاوضات، فكلما احتلت إسرائيل كيلومتراً إضافياً من الأراضي اللبنانية، ازدادت أوراق القوة التفاوضية التي تمتلكها في أي مفاوضات مقبلة".

يقرأون الآن