يظل موضوع سعر صرف الدولار في لبنان من أكثر القضايا الاقتصادية إثارة للجدل. خصوصاً في ظل الأزمة المالية المستمرة التي يشهدها البلد منذ سنوات.
وعند طرح سؤال هل يعود الدولار للارتفاع في لبنان خلال 2026؟، فإن الإجابة لا يمكن أن تكون قطعية. بل تعتمد على مجموعة معقدة من العوامل الداخلية والخارجية التي تتحكم بالاقتصاد اللبناني.
فالواقع الحالي يشير إلى حالة من “الاستقرار النسبي الهش”. وهو استقرار لا يقوم على تعافٍ اقتصادي فعلي. بل على إجراءات نقدية وضغوط على السيولة. إلى جانب اعتماد شبه كامل على الاقتصاد الدولاري.
العوامل التي قد تدفع الدولار إلى الارتفاع
في حال استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية دون حلول جذرية. فإن احتمال ارتفاع الدولار يبقى قائماً وبقوة.

أولاً: يؤدي الانسداد السياسي وغياب الإصلاحات المطلوبة إلى اهتزاز الثقة بالاقتصاد. خصوصاً في حال عدم التوصل إلى اتفاق فعّال مع صندوق النقد الدولي.
ثانياً: أي لجوء إلى تمويل العجز عبر ضخ كميات إضافية من الليرة في السوق قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار بشكل مباشر. ما يضغط على سعر الصرف.
علاوة على ذلك، فإن تراجع الاحتياطيات الأجنبية لدى المصرف المركزي يقلل من قدرته على التدخل لضبط السوق. مما يفتح المجال أمام المضاربات.
ومن جهة أخرى، فإن أي توتر أمني أو إقليمي قد يدفع المواطنين إلى التحوط بالدولار بشكل أكبر. وهو ما يرفع الطلب عليه بسرعة.
العوامل التي قد تدعم الاستقرار النسبي
في المقابل، هناك عوامل قد تساهم في الحد من ارتفاع الدولار أو على الأقل الحفاظ على استقراره ضمن نطاق معين.
أولاً: استمرار السياسات النقدية المشددة التي تعتمد على تقليل السيولة بالليرة. يحد من قدرة السوق على المضاربة الكبيرة.
ثانياً: تلعب تحويلات المغتربين اللبنانيين دوراً أساسياً في دعم المعروض من الدولار داخل السوق. إضافة إلى العائدات السياحية خلال المواسم.
كما أن انتشار الدولرة في الاقتصاد اللبناني ساهم في تقليل الطلب اليومي على الليرة. مما خلق نوعاً من التوازن النسبي في السوق. رغم أنه توازن غير مستقر.
سيناريوهات 2026 المحتملة
عند تحليل السؤال هل يعود الدولار للارتفاع في لبنان خلال 2026 يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية.
السيناريو الأول: استقرار نسبي إذا استمرت السياسات النقدية الحالية مع غياب أي صدمات سياسية كبيرة.
السيناريو الثاني: ارتفاع تدريجي في حال استمرار الجمود السياسي وتراجع التدفقات الخارجية.
السيناريو الثالث: قفزة جديدة في سعر الدولار في حال حدوث أزمة أمنية أو مالية مفاجئة أو تراجع قدرة المصرف المركزي على التدخل.
الخلاصة الاقتصادية
يمكن القول إن استقرار الدولار في لبنان خلال 2026 لا يزال هشاً وغير مضمون، لأنه لا يستند إلى إصلاح اقتصادي جذري بل إلى إدارة أزمة مستمرة.
لذلك، فإن الإجابة على سؤال هل يعود الدولار للارتفاع في لبنان خلال 2026 تبقى مرهونة بتطورات السياسة والإصلاحات. حيث أن أي اهتزاز كبير في هذه العوامل قد يعيد الدولار إلى مسار الصعود.
شاهد أيضاً:
أكبر 10 دول من حيث إنتاج الذهب في العالم
أكبر 10 دول منتجة للفحم في العالم
أكبر الدول من حيث امتلاك المعادن في العالم


