حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من خطورة توجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، مؤكدا أن مثل هذا الخيار قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي بدل معالجته.
وقال فيدان، في تصريحات لقناة الجزيرة، إن التجارب السابقة أثبتت أن الهجمات الخارجية، ولا سيما تلك التي تشنها إسرائيل، غالبا ما تؤدي إلى توحيد الشعب الإيراني حول قيادته، بدلا من إضعاف النظام أو تقويضه. وأوضح أن الهدف العسكري لأي هجوم محتمل قد يقتصر على تدمير بعض القدرات الحيوية للقوات المسلحة الإيرانية، إلا أن تحقيق أهداف سياسية كبرى، مثل تغيير النظام، يبقى أمرا غير مضمون.
وأضاف: «قد تكون هناك رغبة في تغيير النظام، لكن تحقيق ذلك لا يعتمد على التدخل العسكري الخارجي، بل على إرادة الشعب الإيراني نفسه»، مشددا على أن أي هجوم من هذا النوع يحمل مخاطر كبيرة وقد يفتح الباب أمام تصعيد واسع.
ودعا وزير الخارجية التركي إلى تغليب المسار الدبلوماسي، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، مشيرا إلى أن طهران تبدي استعدادا لاستئناف المفاوضات. وحذر فيدان من أن طرح جميع الملفات الخلافية دفعة واحدة قد يكون مهينا لإيران ويعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدا عسكريا متسارعا، مع إعلان الولايات المتحدة تعزيز وجودها البحري في المنطقة عبر إرسال مدمرة إضافية، ما رفع عدد المدمرات الأميركية المنتشرة إلى ست، تعمل إلى جانب حاملة طائرات وسفن قتالية أخرى.
وفي المقابل، أعلنت إيران عن إجراء تدريبات بحرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس جاهزيتها العسكرية وتزيد من حدة التوتر في أحد أهم الممرات الملاحية العالمية. وأكد مسؤولون إيرانيون أن القوات المسلحة في حالة استعداد كامل للرد على أي اعتداء، محذرين من أن أي هجوم عسكري قد يشكل بداية حرب واسعة.
وبين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية المتعثرة، يرى مراقبون أن المنطقة تقف على حافة مواجهة إقليمية محتملة، وسط تحذيرات تركية متكررة من أن أي ضربة ضد إيران لن تكون محدودة النتائج، بل قد تقود إلى تداعيات أمنية واقتصادية واسعة.


