على وقع إقرار "قانون موازنة العام 2026" من قبل المجلس النيابي ضمن المهل الدستورية قبل نهاية شهر كانون الثاني، ووسط ترقب لزيارة بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي إلى لبنان شباط المقبل لاستكمال النقاشات التقنية سعياً للتوصل إلى اتفاق، ظلت الأسواق المالية اللبنانية تشهد هذا الأسبوع قفزات في الأسعار في سوق سندات اليوروبوندز، بينما واصلت سوق الأسهم مسلكها التراجعي، وظلت السوق الموازية لتداول العملات تشهد استقراراً في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده.
في التفاصيل، لامست أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية هذا الأسبوع الـ29 سنت للدولار لأول مرة منذ إعلان لبنان عن تخلفه عن سداد الدين في آذار 2020.
في التفاصيل، أقفلت أسعار سندات الدين الحكومية عند 28.75-29.00 سنت للدولار يوم الجمعة بالمقارنة مع 28.50-28.65 سنت للدولار في نهاية الأسبوع السابق. ويأتي ذلك بالتلازم مع إقرار قانون موازنة العام 2026، ووسط ترقب لزيارة بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي إلى لبنان بين 9 و13 شباط 2026 والتي تعدّ خطوة مفصلية باتجاه التوصل إلى "اتفاق تقني" مع الصندوق.
وفي ما يخص سوق الأسهم، تواصلت البيوعات في بورصة بيروت مع استمرار مساعي المتعاملين للاستفادة من تحسّن سعر صرف الدولار النقدي إزاء الدولار المحلّي، ما انعكس تراجعاً في مؤشر الأسعار نسبته 0.5%، في حين زادت أحجام التداول أكثر من ثمانية أضعاف أسبوعياً لتبلغ زهاء 30 مليون دولار.
وعلى صعيد السوق الموازية لتداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك هامشياً في محيط 89600-89700 هذا الأسبوع، بينما تجاوز إجمالي احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات عتبة الـ54 مليار دولار منتصف كانون الثاني 2026 بالمقارنة مع 52 مليار دولار في نهاية العام 2025، بشكل رئيسي نتيجة ارتفاع أسعار الذهب عالمياً وسط إقبال على التوظيفات الآمنة في أعقاب التطورات التاريخية غير المسبوقة التي شهدتها فنزويلا، وجراء الاضطرابات في إيران، وفي ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بأزمة غرينلاند والتهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية جديدة على بعض الدول، إلى جانب التوقعات بخفض معدل الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مرتين هذا العام.
وقد تراجع معدل فائدة الانتربنك من 55% في نهاية الأسبوع السابق إلى 10% يوم الجمعة، في إشارة إلى التوافر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد.
هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 15 كانون الثاني 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها بشكل لافت بقيمة 18247 مليار ليرة.
ويعزى هذا التقلص الأسبوعي إلى الانخفاض الملحوظ في الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 18637 مليار ليرة (أي ما يعادل 208.2 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما زادت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بشكل طفيف بقيمة 390 مليار ليرة وسط نمو في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 1916 مليار ليرة وتراجع في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 1527 مليار ليرة.
في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 19534 مليار ليرة أسبوعياً وسط انخفاض في حجم النقد المتداول بقيمة 1291 مليار ليرة وارتفاع طفيف في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 5 مليار ليرة.
وفي سوق القطع، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل هذا الأسبوع تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700، بينما بلغت احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات زهاء 54634 مليون دولار منتصف كانون الثاني 2026 مقابل 52269 مليون دولار في نهاية العام 2025، أي باتساع مقداره 2365 مليون دولار والذي يأتي في أعقاب نمو لافت مقداره 18032 مليون دولار خلال العام 2025.
ويعزى هذا الاتساع في احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات خلال النصف الأول من كانون الثاني بشكل رئيسي إلى نمو احتياطيات مصرف لبنان من الذهب من 40374 مليون دولار في نهاية العام 2025 إلى 42592 مليون دولار منتصف كانون الثاني 2026، أي بزيادة مقدارها 2218 مليون دولار جراء ارتفاع أسعار الذهب عالمياً.
إذ سارع المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن في أعقاب أزمة فنزويلا، والاضطرابات في إيران، والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بأزمة غرينلاند، والتوقعات باستمرار السياسة التيسيرية للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال العام 2026 حيث من المتوقع خفض معدل الفائدة مرتين في تموز وكانون الأول 2026.
في سوق الأسهم، ظلت بورصة بيروت تسلك مسلكاً تنازلياً للأسبوع الرابع على التوالي كما يستدل من خلال تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 0.5% في ظل استمرار مساعي المتعاملين للاستفادة من تحسّن سعر صرف الدولار النقدي إزاء الدولار المحلّي.
فمن أصل 7 أسهم تم تداولها، انخفضت أسعار ثلاثة أسهم، بينما ارتفعت أسعار أربعة أسهم. في التفاصيل، تقلصت أسعار أسهم "سوليدير أ" بنسبة 1.2% إلى 70.15 دولار، وانخفضت أسعار أسهم "سوليدير ب" بنسبة 1.1% إلى 69.25 دولار.
وعلى صعيد الأسهم المصرفية، قفزت أسعار إيصالات إيداع "بنك لبنان والمهجر" بنسبة 6.1% إلى 7.00 دولار، تلتها أسهم "بنك عوده العادية" بنسبة +2.5% إلى 1.22 دولار، فأسهم "بنك بيبلوس العادية" بنسبة +2.0% إلى 0.50 دولار، وأسهم "بنك لبنان والمهجر العادية" بنسبة +1.9% إلى 7.00 دولار.
وفي ما يخص الأسهم الصناعية، تراجعت أسعار أسهم "هولسيم لبنان" بنسبة 1.4% إلى 71.00 دولار. أما أحجام التداول، فقد زادت من 3.5 مليون دولار (باستثناء عمليات خارج الردهة) في الأسبوع السابق إلى 30.3 مليون دولار هذا الأسبوع، علماً أنّ أسهم "سوليدير" استحوذت على الغالبية العظمى من النشاط (98.5%).
ولامست أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية الـ29 سنت خلال هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ إعلان لبنان عن تخلفه عن الدفع في آذار 2020.
ويأتي ذلك بالتلازم مع إقرار الهيئة العامة للمجلس النيابي مشروع قانون موازنة العام 2026 في موعدها الدستوري قبل نهاية شهر كانون الثاني، في حين تتجه الأنظار نحو زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان من 9 إلى 13 شباط لاستكمال النقاشات التقنية سعياً للتوصل إلى اتفاق.
في هذا السياق، أقفلت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية يوم الجمعة عند 28.75 سنت للأوراق التي تتراوح استحقاقاتها بين العام 2020 والعام 2030، بالمقارنة مع 28.50 سنت في نهاية الأسبوع السابق.
وبلغت الأسعار 29.00 سنت للأوراق التي تستحق بين العام 2031 والعام 2037 مقابل 28.65 سنت في نهاية الأسبوع السابق.
عليه، تكون أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية قد راكمت زيادة صافية في الأسعار بنحو 26% منذ نهاية العام 2025، حيث كان يتم تداولها عند حوالي 23.10 سنت للدولار.


