سوريا

اتفاق قسد ودمشق يدخل مرحلة التنفيذ بتسمية محافظ الحسكة

اتفاق قسد ودمشق يدخل مرحلة التنفيذ بتسمية محافظ الحسكة

تتواصل التفاعلات السياسية عقب الاتفاق المعلن بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، وسط تأكيدات كردية على ضرورة ترجمة التفاهمات إلى ضمانات دستورية دائمة تكفل حقوق الشعب الكردي وتمثيله العادل داخل مؤسسات الدولة.

وشددت القيادية الكردية فوزة يوسف على أن الجهود السياسية لن تتوقف عند هذا الاتفاق، معتبرةً أنه يشكّل خطوة أولى في مسار تفاوضي أطول، يتصل بطبيعة النظام الإداري ومستوى اللامركزية، إلى جانب تثبيت الحقوق القومية للكرد ضمن الدستور السوري.

من جانبها، وصفت إلهام أحمد الاتفاق بأنه محطة مفصلية على طريق الاستقرار، معربةً عن شكرها للدول والجهات الوسيطة، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، ومؤكدةً في الوقت نفسه الحاجة إلى وجود ضامنين دوليين لمراقبة التنفيذ، في ظل حساسية المرحلة الانتقالية وتعقيداتها.

وأوضحت أحمد أن دخول القوى الأمنية إلى بعض المناطق يهدف إلى ضمان عملية دمج مسؤولة ومتدرجة، تحفظ كرامة جميع المكونات وتفتح المجال أمام تنمية متوازنة، مشيرةً إلى أن الاتفاق قد يهيئ الظروف لعودة آمنة لأهالي عفرين ورأس العين. كما انتقدت ما وصفته بعدم ارتقاء الموقف الأميركي إلى مستوى التوقعات، رغم الدعم الذي أبداه السيناتور ليندسي غراهام وقطاعات من الرأي العام الأميركي، داعيةً إلى دور أميركي أكثر توازنًا.

دوليًا، اعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك الاتفاق محطة «عميقة وتاريخية» في مسار المصالحة الوطنية، مشيرًا إلى أنه يعكس توجهًا نحو حوكمة أكثر شمولًا عبر دمج الهياكل العسكرية والإدارية وإشراك ممثلي قسد في مستويات متقدمة من صنع القرار، بما قد يسهم في إعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة وجذب الاستثمارات.

إقليميًا، رحّب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني بالاتفاق، مؤكدًا أن الحوار هو السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق حلول مستدامة، ومشيرًا إلى دور أربيل كمنصة دبلوماسية، بعد استضافتها لقاءات جمعت مسؤولين من قسد بالمبعوث الأميركي.

وفي السياق ذاته، رحبت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، في بيان مشترك، بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا، داعيةً إلى الالتزام بالتهدئة وحماية المدنيين والبنية التحتية، والحفاظ على الممرات الإنسانية، واستئناف الخدمات الأساسية في كوباني. كما شدد البيان على ضرورة منع أي فراغ أمني قد يستفيد منه تنظيم داعش، معلنًا الدعوة إلى اجتماع قريب للتحالف الدولي.

وفي تطور لافت، أعلنت وسائل إعلام كردية اعتماد المهندس نور الدين عمر محافظًا رسميًا لـ الحسكة، وذلك وفقًا لبنود الاتفاق بين قسد والحكومة السورية، في خطوة وُصفت بأنها أول اختبار عملي لتنفيذ التفاهمات على الأرض.

ويرى مراقبون أن هذا التفاهم قد يشكّل نقطة تحول في إعادة ترتيب التوازنات شمال شرق سوريا، إذا ما جرى تثبيته وتحويله إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستدامة، فيما قد يؤدي تعثره إلى إعادة إنتاج دوامات التوتر، ما يجعل مستقبل الاتفاق مرهونًا بمدى التزام الأطراف بتعهداتها ودعم المجتمع الدولي لمسار التنفيذ.

يقرأون الآن