تراجعت أسواق سلع أولية اليوم الاثنين جراء خسائر فادحة في الذهب والفضة والنفط والمعادن الصناعية بعد أن أدى اختيار كيفن وارش رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى موجة بيع نجم عنها تراجع أسعار المعادن النفيسة للجلسة الثانية على التوالي.
وخسر الذهب 5% ليهبط إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوعين، ونزلت الفضة بأكثر من 7% بعد أن سجل المعدنان مكاسب غير مسبوقة خلال الأسبوع الماضي.
وتراجع النفط 5% تقريباً بعد أن وصل إلى أعلى مستوياته في عدة أشهر، وانخفض النحاس في بورصة لندن للمعادن 3%، وفقاً لوكالة "رويترز".
وقال فيفيك دهار، خبير السلع الأولية لدى بنك الكومنولث الأسترالي: "يشير قرار الأسواق بيع المعادن الثمينة والأسهم الأميركية إلى أن المستثمرين يتوقعون أن وارش يميل أكثر إلى التشديد النقدي".
وتؤدي أي إشارة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول إلى دعم الدولار وزيادة تكلفة الفرصة البديلة بالنسبة للذهب والفضة، مما يقلل من جاذبيتهما.
وأضاف دهار الذي لا يزال متمسكاً بتوقعاته بأن سعر الذهب سيصل إلى 6 آلاف دولار في الربع الأخير من العام الحالي: "ارتفاع الدولار يزيد من الضغوط على المعادن الثمينة وسلع أولية أخرى، من بينها النفط والمعادن الأساسية".
الاحتياطي الفيدرالي
واختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة وارش رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول الذي ستنتهي ولايته في مايو المقبل، مما أدى إلى ارتفاع الدولار وموجة بيع في أسواق الأسهم والسلع الأولية.
وتسارع بيع المعادن الثمينة مع قيام مجموعة "سي إم إي" برفع الهوامش على عقودها الآجلة للمعادن اعتباراً من اليوم الاثنين مع إغلاق السوق.
وعادة ما يكون رفع متطلبات الهامش أمراً سلبياً بالنسبة للعقود التي تأثرت لأن زيادة النفقات الرأسمالية يمكن أن تقلل المشاركة للمضاربة والسيولة وتدفع المتعاملين إلى تصفية مراكزهم.
وبدأ الانخفاض يوم الجمعة مع تراجع الذهب في المعاملات الفورية 9% ليهوي إلى أدنى مستوى يومي له منذ عام 1983، وتراجعت الفضة 27% لتسجل أكبر انخفاض يومي لها على الإطلاق.
وقال توني سيكامور محلل السوق لدى "آي جي": "لم أشهد الذهب ينخفض بهذه الدرجة مثلما يحدث اليوم منذ الأيام السوداء للأزمة المالية العالمية في عام 2008".
وأشار إلى أن تصفية المراكز التي استخدمت الرافعة المالية والبيع بدافع الذعر يذكر بتلك الأيام الفوضوية.
أسواق الطاقة
وتعرضت الأسعار في أسواق الطاقة لضغوط اليوم الاثنين مع بوادر على تراجع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعدما قال الرئيس الأميركي في مطلع الأسبوع إن إيران "تتحدث بجدية" مع واشنطن، مما خفف المخاوف من نشوب صراع مع إيران.
وواجهت أسواق النحاس وخام الحديد صعوبات وسط مخاوف من ارتفاع المخزونات وتراجع الطلب في الفترة التي تسبق عطلة رأس السنة القمرية الجديدة هذا الشهر في الصين، أكبر مشتر للمعادن الصناعية والسائبة في العالم.
وقال محللون إنه من المتوقع تباطؤ الطلب والمعاملات من المستخدمين النهائيين قبل العطلة التي تبدأ في 15 فبراير الحالي، وفيما يتعلق بسلع أولية أخرى، انخفض سعر المطاط في طوكيو 3% تقريباً، وتراجع سعر القمح وفول الصويا في شيكاغو بنحو 1%.
وأضاف دهار خبير السلع الأولية لدى بنك الكومنولث الأسترالي: "السؤال الرئيسي هو ما إذا كان هذا يمثل بداية انخفاض هيكلي في أسعار السلع الأولية أم مجرد تصحيح.. نعتبره تصحيحاً وفرصة للشراء وليس تحولاً جوهرياً".


