دولي

بين النفي والتحذير: روايتان متناقضتان حول الداخل الإيراني

بين النفي والتحذير: روايتان متناقضتان حول الداخل الإيراني

نفت جهات أمنية في إيران ما ورد في تقرير نشرته وكالة رويترز في 3 فبراير/شباط 2026، تحدث عن وجود قلق داخل أروقة الحكم في طهران من احتمال عودة الاحتجاجات في حال تعرض البلاد لضربة عسكرية أميركية.

وقال مسؤول أمني إيراني لموقع الجزيرة نت إن «لا يوجد أي قلق داخلي بشأن عودة الاحتجاجات على خلفية عمل عسكري أميركي محتمل»، مؤكدًا أن «الأوضاع في إيران مستقرة، والأجهزة الأمنية تسيطر على الوضع بشكل كامل».

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن هناك «وعيًا كاملًا بالدور التخريبي للاستخبارات الأجنبية ومحاولاتها إيجاد ذرائع للاعتداء على إيران»، مشددًا على أنه «لم يُعقد أي اجتماع مع المرشد الأعلى بشأن عودة الاحتجاجات، ولم تصدر أي تحذيرات رسمية بهذا الشأن».

واعتبر المسؤول الأمني أن «كل ما يُنشر عن عودة الاحتجاجات في حال وقوع عمل عسكري يندرج ضمن محاولات تضليل الرأي العام».

وكانت رويترز قد نقلت عن ستة مسؤولين حاليين وسابقين أن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي أي ضربة أميركية إلى إضعاف قبضتها على السلطة، عبر دفع الإيرانيين الغاضبين من حملة القمع الدامية للاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي إلى النزول مجددًا إلى الشوارع.

ونقلت الوكالة عن أربعة مسؤولين مطلعين على مناقشات داخلية أن المرشد الأعلى علي خامنئي أُبلغ بأن مستوى الغضب الشعبي «بلغ حدًا لم يعد فيه الخوف رادعًا»، وأن ضغوطًا خارجية، مثل ضربة أميركية محدودة، قد تشجع على اندلاع احتجاجات واسعة وتلحق «ضررًا لا يمكن إصلاحه بالمؤسسة السياسية».

كما نقلت رويترز عن مسؤول آخر قوله إن «الشعب غاضب للغاية»، محذرًا من أن أي ضربة أميركية محتملة قد تشعل موجة انتفاضات جديدة، ومضيفًا أن «جدار الخوف انهار بالكامل، ولم يعد هناك خوف».

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذه المخاوف تتناقض مع الخطاب العلني المتشدد لطهران تجاه الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الجانبين، وسط تقارير عن دراسة واشنطن خيارات عسكرية ضد إيران.

كما نقلت رويترز عن شخصيات معارضة ومحللين تحذيرات من أن الغضب الشعبي لا يزال مكبوتًا رغم هدوء الشوارع، وأن أي تصعيد خارجي قد يفتح الباب أمام موجة اضطرابات جديدة، فيما حذّر مسؤولون سابقون من أن أي رد أمني قد يكون أكثر عنفًا، بما ينذر بـ«حمام دم».

ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، بعد وصول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية مرافقة إلى المنطقة، عقب تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل، على خلفية قمع الاحتجاجات في إيران.

وكانت إيران قد شهدت موجة احتجاجات واسعة أواخر العام الماضي، على خلفية التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بما في ذلك انهيار العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.

يقرأون الآن