ذكر موقع "The Arab Weekly" الأميركي أنه "سواء انتهت المواجهة بين الجمهورية الإسلامية والإدارة الأميركية باتفاق يجرد طهران من برامجها النووية والصاروخية، أو بهجوم عسكري أميركي يدمر البنية التحتية الاستراتيجية لإيران، فإن المنطقة تدخل مرحلة جديدة. ولم يعد السؤال هو ما إذا كان النظام الإيراني سينجو، بل كيف سيبدو المستقبل بعد زواله، وكيف ستؤثر هذه النتيجة على العالم العربي الذي عاش لأربعة عقود تحت نفوذ طهران".
وبحسب الموقع، "إن ما هو على المحك ليس مجرد سقوط نظام سياسي، بل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بأكملها، حيث تتشابك الحسابات الإيرانية الداخلية مع التوازنات الإقليمية والدولية، وسيُنتج هذا واقعاً جديداً يصعب التنبؤ به، ولكنه سيحدد إلى حد كبير مستقبل المنطقة لعقود مقبلة".
ورأى الموقع أن "السيناريو الأول المحتمل هو انتقال داخلي يشمل قوى المعارضة التقليدية. فهناك الملكيون، الذين يستغلون الحنين الشعبي إلى عهد بهلوي، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، المتمركزة في الخارج، والتي تقدم نفسها كبدائل محتملة. إلا أن الانقسامات الداخلية وضعف القاعدة الشعبية لهذه القوى يجعلان هذا السيناريو أقرب إلى حلم سياسي بعيد المنال منه إلى احتمال واقعي. إن تجربة المعارضة الإيرانية في المنفى تشبه إلى حد كبير تجربة حركات المعارضة العربية التي فشلت في تشكيل بدائل فعّالة بعد سقوط أنظمتها، فقد عجزت هذه الحركات عن ملء الفراغ، مما أتاح المجال لقوى أخرى أكثر تنظيماً أو قدرة على فرض نفسها بالقوة".
وتابع الموقع، "أما السيناريو الثاني فهو النموذج العراقي: تفكيك الدولة وإعادة بنائها من خلال تدخل خارجي بقيادة الولايات المتحدة أو تحالف دولي، ويعيد هذا السيناريو أحداث بغداد عام 2003، حين انهارت الحكومة المركزية وحل محلها نظام ضعيف ومجزأ تهيمن عليه فصائل مسلحة ويعاني من فراغ أمني طويل الأمد. بالنسبة للعرب، يعني هذا السيناريو عراقاً جديداً على حدود الخليج العربي، أو ربما نسخة إيرانية من "عراق ما بعد صدام"، بكل ما فيه من فوضى وتدخلات وصراعات داخلية، وهذا من شأنه أن يُفاقم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه الدول المجاورة، ويزيد من زعزعة استقرار المنطقة".
وأضاف الموقع، "السيناريو الثالث هو سيناريو الثورة الداخلية، فالاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة قد تتحول إلى ثورة شاملة، تؤدي إلى انهيار النظام تدريجياً تحت ضغط شعبي، مما يفتح الباب أمام قوى مدنية جديدة. ويكمن الخطر هنا في احتمال سيطرة الحرس الثوري على المرحلة الانتقالية بالقوة، وإعادة إنتاج النظام تحت غطاء مختلف، حيث تُخفَّض حدة الأيديولوجية الدينية بينما تُعزَّز السيطرة العسكرية. بالنسبة للعالم العربي، يعني هذا السيناريو إيران غير مستقرة وأقل قدرة على بسط نفوذها. قد يخفف هذا الضغط على العراق ولبنان واليمن، لكنه لا يضمن استقراراً طويل الأمد، بل على العكس، قد يفتح الباب أمام فترة من التوترات الداخلية التي ستتردد أصداؤها في كل أنحاء المنطقة".
وبحسب الموقع، "السيناريو الرابع هو تفكك الدولة إلى كيانات إقليمية. إيران دولة متعددة الأعراق: الفرس، والأذريون، والأكراد، والعرب، والبلوش، وقد يؤدي انهيار النظام المركزي إلى إطلاق العنان للنزعات الانفصالية وإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية. هذا السيناريو، على الرغم من أنه يبدو بعيد المنال، إلا أنه يحمل تداعيات خطيرة على المنطقة العربية: حدود جديدة، صراعات عرقية، وموجات هائلة محتملة من اللاجئين نحو الخليج والعراق، بالإضافة إلى إمكانية ظهور كيانات ضعيفة يمكن أن تشكل مناطق نفوذ للقوى الكبرى، مما يجعل المنطقة أكثر عرضة للتدخل الأجنبي".
وتابع الموقع، "السيناريو الخامس هو استمرار الحرس الثوري في ممارسة سلطته بشكل جديد. فحتى في حال سقوط النظام الديني، قد يبقى الحرس الثوري هو القوة الفعلية، وإن كان ذلك بواجهة سياسية أكثر براغماتية وأقل أيديولوجية، ويعني هذا السيناريو استمرار النفوذ الإيراني في العراق ولبنان واليمن، وإن كان بصورة مختلفة، ربما أقل صدامية وأكثر استجابة للضغوط الدولية. بالنسبة للعرب، يمثل هذا استمراراً للمشكلة، ولكن بأدوات جديدة قد تجعل المواجهة أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً".
وأضاف الموقع "ستكون تداعيات هذه السيناريوهات على المنطقة العربية عميقة. ففي الخليج العربي، سيفتح تراجع النفوذ الإيراني الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة، ربما تشمل تعاوناً أوثق مع الولايات المتحدة وأوروبا. أما في العراق ولبنان واليمن، فسيتيح ضعف الفصائل المدعومة من إيران إعادة توازن القوى، ولكنه ينطوي على خطر الفوضى إذا لم يُملأ الفراغ سريعاً. من جانبها، ستعتبر إسرائيل سقوط النظام الإيراني انتصاراً استراتيجياً، وقد يؤدي ذلك إلى ترتيبات أمنية جديدة مع الدول العربية، بينما ستسعى الولايات المتحدة وأوروبا جاهدتين لضمان عدم تحول إيران إلى دولة فاشلة أو وقوعها تحت النفوذ الصيني الروسي، وهذا من شأنه أن يُشعل منافسة دولية جديدة على النفوذ، ويُعيد رسم التحالفات. ومع ذلك، لا تزال التحديات هائلة. إن السيناريو الأكثر خطورة هو الانهيار المفاجئ للنظام الذي يؤدي إلى حرب أهلية أو صراع عرقي طائفي، مع تدخلات خارجية متعددة قد تنبع من الولايات المتحدة وروسيا والصين في سعيها الحثيث نحو النفوذ. وقد يُهيئ الفراغ الأمني الناتج بيئةً خصبةً لظهور جماعات متطرفة جديدة، على غرار ما حدث بعد سقوط بغداد عام 2003، ولكن على نطاق أوسع وأكثر تعقيدًا. في هذه الحالة، لن تُتاح للمنطقة العربية فرصة استعادة التوازن، بل ستواجه خطر الوقوع ضحيةً فراغ أمني يُعمّقها".
وختم الموقع "خلاصة القول، فإن الشرق الأوسط بعد حكم آيات الله لن يكون نسخة محسنة من الوضع الحالي، بل سيكون خريطة جديدة تتأرجح بين فرصة تاريخية لضمان الاستقرار الإقليمي وخطر الفوضى الواسعة النطاق، وسيكون العالم العربي، أكثر من أي منطقة أخرى، في قلب هذه التحولات، إما كشركاء في استعادة التوازن أو كضحايا لفراغ أمني يهدد وجودهم السياسي والاقتصادي. والسؤال الحقيقي في التحليل النهائي ليس ما إذا كان النظام الإيراني سينهار، بل كيف ستتم إدارة فترة ما بعد الانهيار، ومن سيكون لديه القدرة على ملء الفراغ، وما إذا كانت المنطقة ستتعلم من دروس العراق وسوريا واليمن، أم ستكرر أخطاء الماضي بدلاً من ذلك".


