صحة

هل تُؤذي المليّنات الدماغ؟.. دراسات تربط استخدامها بالاكتئاب والخرف

هل تُؤذي المليّنات الدماغ؟.. دراسات تربط استخدامها بالاكتئاب والخرف

يلجأ كثيرون إلى المليّنات للتعامل مع الإمساك، خاصة أنها متوافرة بسهولة ومن دون وصفة طبية. ورغم فعاليتها على المدى القصير، فقد بدأت دراسات حديثة تطرح تساؤلات جدية حول سلامة استخدامها المنتظم لفترات طويلة، لا سيما لدى كبار السن.

وأظهرت أبحاث واسعة أُجريت في بريطانيا، وشملت نحو نصف مليون مشارك، أن الاستخدام المنتظم للمليّنات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والخرف، مقارنة بمن لا يستخدمونها بانتظام، بحسب تقرير في موقع "ScienceAlert" العلمي.

لكن العلماء يؤكدون أن أنواع المليّنات ليست سواء، إذ تنقسم المليّنات الفموية إلى عدة أنواع، أبرزها: المليّنات المُكوِّنة للألياف التي تزيد حجم البراز وتحفّز حركة الأمعاء الطبيعية، والمليّنات الأسموزية التي تسحب الماء إلى القولون، ومُليّنات تليين البراز، إضافة إلى المليّنات المُنبِّهة التي تُحفّز انقباضات عضلات الأمعاء.

وينصح الأطباء عادة بالبدء بالأنواع الأكثر لطفًا، مثل الألياف أو مُليّنات تليين البراز، مع تعديل النظام الغذائي ونمط الحياة.

ورغم شيوع الاعتقاد بأن المليّنات قد تسبب "كسل الأمعاء"، تشير مراجعات علمية حديثة إلى عدم وجود دليل قوي على أن الاستخدام المزمن للمليّنات المُنبِّهة يُدمّر عضلات القولون بشكل دائم. إلا أن ذلك لا يعني أن الاستخدام الطويل آمن تمامًا.

الخطر الحقيقي: اختلال الأملاح

لكن على الجانب الآخر، فإن الاستخدام المفرط أو غير المنضبط للمليّنات قد يؤدي إلى الإسهال المزمن، وفقدان البوتاسيوم، واضطرابات في نظم القلب، وكذلك ضعف العضلات.. وفي حالات نادرة، مضاعفات خطيرة قد تصل إلى توقف القلب.

كما قد تنخفض مستويات معادن أخرى مثل الكالسيوم والمغنيسيوم، ما يسبب تقلصات عضلية مؤلمة، وقد تتأثر الكلى في حالات نادرة.

ما علاقة المليّنات بالاكتئاب والخرف؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة قد تمر عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء–الدماغ، وهو نظام تواصل معقّد بين بكتيريا الأمعاء والجهاز العصبي.

ويُعتقد أن الاستخدام المزمن للمليّنات قد يُغيّر تركيبة الميكروبيوم المعوي، ما ينعكس سلبًا على المزاج والوظائف الإدراكية، ويزيد قابلية الإصابة بالاكتئاب والخرف.

ويحذر الباحثون من أن هذه الدراسات تُظهر ارتباطًا إحصائيًا، وليس دليلاً قاطعًا على أن المليّنات تُسبب هذه الأمراض مباشرة.

ويؤكد الأطباء أن المليّنات آمنة نسبيًا عند استخدامها بالجرعات الموصى بها، لكن الخطر يرتفع عند الاستخدام اليومي الطويل دون إشراف طبي، كما أن الإمساك المزمن قد يكون عرضًا لمشكلة صحية أعمق تستدعي الفحص.

والخلاصة أن المليّنات ليست عدوًا، لكنها ليست حلًا دائمًا. ومع تزايد الأدلة على ارتباط استخدامها المنتظم بمشكلات نفسية وإدراكية، ينصح الخبراء بعدم الاعتماد عليها لفترات طويلة دون استشارة طبية، والتركيز أولًا على الغذاء الغني بالألياف، شرب الماء، والنشاط البدني.

يقرأون الآن