دولي

الفساد يبتلع العالم: دول عربية في ذيل الترتيب الدولي

الفساد يبتلع العالم: دول عربية في ذيل الترتيب الدولي

أصدرت منظمة الشفافية الدولية، يوم الثلاثاء، نتائج مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2025، الذي يقيس مستويات الفساد في القطاع العام في دول العالم، كاشفاً عن تراجع عالمي مستمر في جهود مكافحة الفساد، مع تسجيل حضور لافت لعدد من الدول العربية ضمن قائمة الأسوأ عالمياً.

وأظهر التقرير تقلص عدد الدول التي حققت درجات تفوق 80 نقطة من 12 دولة قبل عشر سنوات إلى خمس دول فقط هذا العام، في مؤشر واضح على التراجع طويل الأمد في منظومات النزاهة العالمية.

الدول الأعلى والأدنى في المؤشر

وتصدرت الدنمارك المؤشر للعام الثامن على التوالي بدرجة (89)، تلتها فنلندا (88) وسنغافورة (84)، إلى جانب نيوزيلندا، النرويج، السويد، سويسرا، لوكسمبورغ، هولندا، ألمانيا وآيسلندا، باعتبارها الدول الأكثر نزاهة عالمياً.

في المقابل، جاءت أسوأ الدول من حيث مستويات الفساد، ومن بينها خمس دول عربية، وهي:

سوريا، السودان، ليبيا، اليمن، والصومال، إضافة إلى دول أخرى مثل كوريا الشمالية، فنزويلا، إريتريا ونيكاراغوا.

وضع الدول العربية

وبحسب نتائج المؤشر، تجاوزت ست دول عربية حاجز 50 نقطة، وهي:

الإمارات، قطر، السعودية، سلطنة عُمان، البحرين، والأردن.

في حين حصلت 13 دولة عربية على أقل من 50 نقطة، من بينها:

الكويت، المغرب، تونس، الجزائر، مصر، العراق، لبنان، سوريا، السودان، ليبيا، اليمن، والصومال.

وسجل متوسط الدول العربية 34 نقطة، فيما بلغ متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 39 نقطة، وكلاهما دون المتوسط العالمي البالغ 42 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد.

تراجع عالمي واحتجاجات شبابية

وأشار التقرير إلى أن أكثر من ثلثي دول العالم (122 من أصل 180 دولة) حصلت على أقل من 50 نقطة، ما يعكس فشلاً واسع النطاق في السيطرة على الفساد.

كما رصد التقرير تراجعاً ملحوظاً في أداء عدد من الديمقراطيات التقليدية، من بينها الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، السويد، كندا ونيوزيلندا، في ظل ضعف القيادة السياسية وتصاعد القيود على الحريات العامة.

وشهد عام 2025 موجة احتجاجات واسعة قادها جيل الشباب (Z) في عدة دول، احتجاجاً على الفساد وسوء استخدام السلطة، لا سيما في الدول الواقعة في النصف الأدنى من المؤشر، مثل نيبال ومدغشقر.

تقلص الحيز المدني وحرية الصحافة

وحذرت منظمة الشفافية الدولية من أن تضييق الحيز المدني وفرض قيود على منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة يقوّض جهود مكافحة الفساد، مشيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 150 صحفياً منذ عام 2012 أثناء تغطيتهم لقضايا فساد في دول عالية الخطورة.

وأكدت المنظمة أن غياب الحماية للصحفيين والمبلّغين عن الفساد يسمح باستمرار إساءة استخدام السلطة دون مساءلة.

فلسطين خارج التصنيف

وأوضح التقرير أن فلسطين لا تُدرج ضمن المؤشر لأسباب منهجية، إلا أن تقارير محلية أشارت إلى استمرار تحديات كبيرة تتعلق بضعف المساءلة، وغياب المجلس التشريعي، وتأثير الاحتلال، ما أسهم في إضعاف النزاهة في منظومة الحكم.

ولفتت هذه التقارير إلى استمرار التعيينات غير الشفافة، واستغلال النفوذ، وصدور قرارات لا تخدم المصلحة العامة، إضافة إلى قضايا فساد مرتبطة بتقديم الخدمات والتجارة على حساب المواطنين.

تحذير ودعوة للإصلاح

ودعت منظمة الشفافية الدولية إلى تجديد القيادة السياسية في ملف مكافحة الفساد، عبر:

التطبيق الصارم للقوانين

تعزيز الشفافية والمساءلة

حماية الصحفيين والمجتمع المدني

سد الثغرات التي تسمح بتهريب الأموال الفاسدة عبر الحدود

محذّرة من أن استمرار التراخي العالمي يهدد بإضعاف الثقة بالمؤسسات، ويقوّض أي فرص لتحقيق تقدم حقيقي في مكافحة الفساد.

يقرأون الآن