كشف تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية عن تعزيزات عسكرية أميركية لافتة في قاعدة “العديد” الجوية في قطر، أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، شملت نشر منظومات صواريخ “باتريوت” على منصات إطلاق متنقلة، في خطوة تعكس رفع مستوى الجاهزية الدفاعية والمرونة العملياتية.
وأظهرت الصور، التي التُقطت في أوائل فبراير 2026، صواريخ “باتريوت” مثبتة على شاحنات نقل تكتيكية ثقيلة عالية الحركة من طراز (M983)، بدلاً من منصات الإطلاق شبه الثابتة التي اعتُمدت سابقاً. ويُعد هذا التحول مؤشراً على تبني نمط انتشار أكثر مرونة يسمح بإعادة التموضع السريع وتقليل قابلية الاستهداف.
وقال ويليام غودهيند، محلل الصور في مشروع “كونتستد غراوند” البحثي، إن هذا القرار يمنح منظومات “باتريوت” قدرة أعلى على الحركة والمناورة، ما يتيح نقلها إلى مواقع بديلة أو تغيير مواقعها التشغيلية بسرعة استجابة لأي تهديد محتمل.
وأظهر تحليل مقارن لصور الأقمار الصناعية بين شهري يناير وفبراير زيادة ملحوظة في عدد الطائرات والمعدات العسكرية الأميركية المنتشرة في عدة قواعد بالمنطقة. ففي قاعدة العديد بقطر، ارتفع عدد طائرات التزود بالوقود من طراز (KC-135) من 14 إلى 18 طائرة، كما ازداد عدد طائرات النقل العسكري (C-17) من طائرتين إلى سبع طائرات.
وفي قاعدة موفق الجوية بالأردن، رُصد انتشار 17 طائرة مقاتلة من طراز (F-15E)، إلى جانب ثماني طائرات هجومية من طراز (A-10)، ما يشير إلى تعزيز القدرات الهجومية والدعم الجوي القريب. أما قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، فقد شهدت ظهور طائرات نقل ثقيل من طراز (C-5 Galaxy) وطائرات نقل عسكري (C-17)، في مؤشر على نشاط لوجستي متزايد.
كما سُجلت زيادات في أعداد الطائرات والمعدات العسكرية في مواقع أخرى، من بينها قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي وقاعدة الدقم في سلطنة عُمان، ما يعكس نمط انتشار واسع النطاق يمتد من الخليج إلى المحيط الهندي.
وتأتي هذه التعزيزات في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه تحذيرات شديدة اللهجة لإيران، ملوّحاً باستخدام القوة العسكرية على خلفية برنامجها النووي، وتطويرها للصواريخ الباليستية، ودعمها لجماعات إقليمية، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية بين الطرفين لتجنب مواجهة عسكرية مباشرة.
في المقابل، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي هجوم أميركي محتمل سيقابل برد يستهدف القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة. وأعلنت طهران خلال الأشهر الماضية تعزيز مخزونها الصاروخي، عقب الحملة العسكرية الإسرائيلية–الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في صيف 2025، مشيرة إلى امتلاكها مجمعات صاروخية تحت الأرض في عدة مواقع استراتيجية.
كما أظهرت صور أقمار صناعية خلال شهري يناير وفبراير ظهور حاملة الطائرات المسيّرة الإيرانية “الشهيد باقري” قرب ميناء بندر عباس، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسالة ردع متبادلة في ظل التصعيد العسكري المتدرج.
وتعكس هذه التحركات العسكرية المتزامنة مستوى مرتفعاً من الاستعداد على جانبي المواجهة، في وقت تبقى فيه القنوات الدبلوماسية مفتوحة لكنها هشة، ما يضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد قد يمتد عبر شبكة القواعد الأميركية المنتشرة من العراق والخليج وصولاً إلى المحيط الهندي.


