يشدد الرؤساء الثلاثة في العديد من المناسبات واللقاءات على ان الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها كما ان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أكد ان الوزارة أنجزت كل ما يتوجب عليها على الصعيد التقني والإداري واللوجستي، وأصدر تعميما بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية في أيار المقبل، اعتباراً من 10 شباط حتى منتصف ليل الثلاثاء 10 آذار. لكن كل ذلك، لا يعني بالنسبة للكثيرين ان الطريق معبدة أمام الاستحقاق الدستوري مع دخول مهلة الـ90 يوما الفاصلة عن موعد الانتخابات خصوصا لجهة اتخاذ الاجراءات اللازمة لمتطلبات عملية إقتراع المغتربين بحيث ان البعض يقول ان الكرة في ملعب المجلس النيابي للبت بهذا الامر فيما يرى آخرون انه يجب على الحكومة أن تتخذ موقفا من القانون النافذ لجهة إصدار المراسيم التطبيقية.
إذا، المراوحة سيدة الموقف حاليا، واستمرارها لا يصب لصالح إجراء الانتخابات في موعدها وسط حديث عن تسوية انتخابية يجري طبخها على نار هادئة بين الأطراف المعنية (رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزير الداخلية) بهدف التوصل إلى فتوى دستورية تتيح إلغاء الدائرة ١٦ المرتبطة بالمغتربين، من منطلق أن مراسيمها التطبيقية لم تصدر بعد، ما يستوجب تمديدا تقنيا لشهرين، ويتسنى للقوى السياسية والمرشحين خوض المعركة الانتخابية، وتنظيم اقتراع المغتربين وفق هذا التعديل. وبالتالي، تُجرى الانتخابات على أساس الدوائر الـ15، ويأتي المغتربون إلى لبنان للتصويت لمرشحيهم في مدنهم وقراهم وبلداتهم.
الخبير الدستوري عادل يمين أوضح في حديث لموقع "وردنا" ان هناك اشكالية قانونية ترافق عملية اطلاق الحركة الانتخابية، وهذه الاشكالية تتمثل في الخلل القائم على مستوى الدائرة 16، وانتخاب المنتشرين حيث ان القانون يفرض على الحكومة وضع النصوص التطبيقية المتعلقة بالفصل الحادي عشر الخاص بانتخاب المغتربين والدائرة 16، لكن الحكومة لا تزال ممتنعة عن ذلك، وأطلقت العملية الانتخابية من دون تحديد مقاعد الدائرة 16، ومن دون وجود قانون مقر في البرلمان يعلق العمل في الدائرة 16 كما حصل في انتخابات 2016 و 2022 . الامر الذي ولّد الاشكال القانوني المتمثل بأن الحكومة تجاوزت، وعلقت العمل في الدائرة 16 من دون وجود قانون بالتعليق. وهذا قد يشكل ثغرة قانونية تؤدي الى الطعن بمرسوم دعوة الهيئات الناخبة امام مجلس شورى الدولة، وفي حال قرر الاخير ابطال مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، قد نكون امام أزمة حول موعد ومصير الانتخابات النيابية.
واعتبر يمين انه على وزير الداخلية ووزير الخارجية ان يضعا قرارات مشتركة تطبيقا لقانون الانتخاب لتفصيل العمل في الدائرة 16، وكيفية انتخاب المنتشرين، وهذا لم يتم لا على مستوى الوزيرين بقرارات مشتركة، ولا على مستوى مجلس الوزراء بمراسيم تطبيقية عند الاقتضاء. وبالتالي، ذهبت وزارة الداخلية الى الانتخابات من دون معالجة مشكلة المنتشرين، والدائرة 16 لأن القانون يفرض ان تضع وزارة الداخلية ووزارة الخارجية، وعند الاقتضاء مجلس الوزراء، نصوصا تطبيقية فيما يتعلق بالدائرة 16، وهذا لم يحصل. كما ان البرلمان لم يعلق العمل في الدائرة 16. وأولوية الحكومة أن تقوم بتطبيق القانون، وليس لها ان تمتنع عن تطبيق القانون كما هو.
ولفت الى انه يُحكى عن استشارة طلبها وزير الداخلية من هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، لكن هذه الفتوى ليست ملزمة، وليس من شأنها ان تغطي أي خلل قائم. يبقى الاشكال القانوني قائم حول تجاهل الدائرة 16 انما ربما تعطي هيئة التشريع رأيها بأنه طالما لم تصدر مراسيم تطبيقية فيما يتعلق بالدائرة 16، وخير من أن تحصل الانتخابات في الدوائر الـ 15 من ألا تحصل أبدا أي على طريقة الامر الواقع وليس على طريقة الحل القانوني السليم. في الامر الواقع ربما من تسجل في الخارج يمكنه ان ينتخب للنواب 128، ومن يأتي يمكنه التصويت في لبنان.
وأكد يمين ان كل تأجيل مخالف للدستور لأنه يخالف قاعدة دورية الانتخابات وقاعدة ان الشعب مصدر للسلطات وقاعدة محدودية الوكالة الشعبية، ويخالف المبادىء ذات القيمة الدستورية المتعلقة بالعملية الديموقراطية وبمبادىء المساءلة والمحاسبة. اذا كان التأجيل لمدة شهر أو شهرين، يبقى مخالفا للدستور لكن حجم المخالفة يكون محدودا امام المخالفة الكبرى اذا تم التأجيل لسنة أو سنتين، فتكون هناك مصادرة حقيقية لارادة الناس، ونكون امام تأجيل سياسي ونوع من الغاء العملية الانتخابية.
ورأى ان المشهد الانتخابي القانوني في حالة ارباك، والانطلاقة كانت خاطئة، ونتطلع الى الايام المقبلة لنرى ان كان هناك خطوات قانونية ستحصل على مستوى الطعن في مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. اذا تم الطعن، علينا ان ننظر الى موقف مجلس شورى الدولة من الطعن اما اذا لم يحصل الطعن، فيبدو ان الامور ستجري على قاعدة تجاهل الدائرة 16، بحكم الامر الواقع بعيدا عن أي نص قانوني بتعليق العمل بها، وعلى قاعدة تمكين المنتشرين الذين تسجلوا في الخارج من التصويت لنواب الداخل أي كل ناخب يصوت لنواب دائرته. نحن أمام احتمال من اثنين: اما يحصل طعن امام مجلس شورى الدولة بمرسوم دعوة الهيئات الناخبة وعندها علينا ان نترقب القرار القضائي في هذا الخصوص واما لن يحصل الطعن امام مجلس شورى الدولة، وتستمر العملية الانتخابية مع تجاهل الدائرة 16 بحكم الامر الواقع.
أما مؤسس ومدير عام "ستاتيستيكس ليبانون" ربيع الهبر، أشار في حديث لموقعنا الى ان الانتخابات النيابية ستجري في موعدها، وليس هناك لا تسوية ولا فتوى دستورية انما سيحصل طعن من قبل المغتربين، لكنه لن يقدم ولن يؤخر بشيء، وهذا ما جرى في الانتخابات النيابية السابقة فيما يتعلق بالبطاقة الممغنطة. اذا، لن يتم تأجيل انتخابات 2026، وهذا الجو القائم في البلد حاليا. ستجرى الانتخابات بدون الدائرة 16، ولا بد من إصدار قرار ينص على حق المغتربين بالانتخاب في لبنان لعدم اكتمال المراسيم التطبيقية.


