كشفت صحيفة فاينانشال تايمز، اليوم الأربعاء، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدرس تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية، بالتوازي مع استفتاء شعبي على أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا، وذلك في موعد أقصاه 15 مايو المقبل، وسط ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أوكرانيين وغربيين مطلعين أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطًا على كييف للإسراع في تنظيم الانتخابات والاستفتاء قبل هذا التاريخ، محذّرة من أن التأخير قد يؤدي إلى فقدان الضمانات الأمنية الأميركية المقترحة لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب.
وبحسب المصادر، كان من المتوقع أن يعلن زيلينسكي عن إجراء الانتخابات في 24 فبراير الجاري، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. إلا أن الرئيس الأوكراني نفى هذه الأنباء، مؤكدًا أن الانتخابات لا يمكن إجراؤها إلا في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، كما نفى وجود تهديد أميركي بسحب الضمانات الأمنية.
وقال زيلينسكي، في تصريحات أدلى بها الأربعاء، إن واشنطن لا تلوّح بسحب دعمها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن. وكان قد صرّح للصحفيين، الجمعة الماضي، بأن الجانب الأميركي يرغب في “إنهاء كل شيء” بحلول شهر يونيو المقبل.
وفي هذا السياق، كلّف البرلمان الأوكراني الجهات المختصة بإعداد التعديلات القانونية اللازمة لإجراء الانتخابات في ظل ظروف الحرب، وهو ما يشكل تحديًا دستوريًا ولوجستيًا غير مسبوق في البلاد.
وترى فاينانشال تايمز أن هذه الخطوة تعكس رغبة زيلينسكي في إعادة انتخابه، إلى جانب سعيه لطمأنة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن كييف لا تماطل في مسار التسوية السياسية، وأنها مستعدة للالتزام بجدول زمني سريع رغم التعقيدات الميدانية.
ونقل مقربون من زيلينسكي أنه أبلغ الإدارة الأميركية استعداده للسير في مسار انتخابي متسارع، رغم الصعوبات اللوجستية والأمنية الكبيرة التي قد تعيق تنظيم اقتراع شامل في بلد يشهد حربًا مفتوحة.
غير أن تنظيم الانتخابات يظل مرهونًا بقدرة القيادة الأوكرانية على التوصل إلى اتفاق سلام يُنظر إليه داخليًا على أنه عادل ومقبول، وفقًا لمسؤولين في كييف، خاصة في ظل حساسية ملف الأراضي.
وأبلغت واشنطن السلطات الأوكرانية بأن أي ضمانات أمنية مستقبلية ستكون مشروطة بالتوصل إلى اتفاق سلام شامل، قد يتضمن تنازلات إقليمية، من بينها إقليم دونباس، وهو ما رفضه زيلينسكي بشكل قاطع، مؤكدًا أن السيادة الأوكرانية غير قابلة للمساومة.
وفي المقابل، يتمسك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأهدافه المعلنة، وعلى رأسها السيطرة الكاملة على إقليم دونباس، ما يفاقم الفجوة بين موقفي موسكو وكييف ويعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع.
ويرى خبراء أن إجراء الانتخابات دون وقف لإطلاق النار قد يفتح الباب أمام موسكو لتعطيل العملية الانتخابية، عبر تكثيف الهجمات بالطائرات المسيّرة واستهداف مراكز الاقتراع في مختلف أنحاء البلاد.
في المقابل، يحذّر سياسيون أوكرانيون من أن الذهاب إلى انتخابات قبل التوصل إلى اتفاق سلام دائم ومدعوم بضمانات أمنية واضحة قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية في وقت حساس.
ورغم ذلك، يرى مقربون من زيلينسكي أن الجمع بين الانتخابات الرئاسية والاستفتاء على اتفاق السلام قد يشكل فرصة سياسية لتعزيز شرعيته، في حال تمكن من تقديم تسوية تُقنع غالبية الأوكرانيين بأنها تضمن الأمن والسيادة في مرحلة ما بعد الحرب.


