وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة معاريف العبرية، أشار كاتس إلى أن التقديرات في واشنطن تقوم على افتراض أن طهران ستفضّل في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق على الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، بينما تنظر إسرائيل إلى التهديد الإيراني بوصفه خطرًا فوريًا ووجوديًا، لا افتراضًا نظريًا.
وأوضح كاتس، وهو أحد مؤسسي منتدى سياسات “ميد” المعني بالتنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، أن الفارق الجغرافي يلعب دورًا حاسمًا في اختلاف مقاربة المخاطر، فبينما تفصل المحيطات بين الولايات المتحدة وإيران، تقع إسرائيل على مسافة لا تتجاوز ألفي كيلومتر، ما يجعل أي اختراق صاروخي – حتى لو كان محدودًا – كافيًا لإحداث أضرار جسيمة.
ويرى الكاتب أن هذه الفجوة في “تصور الخطر المقبول” هي جوهر التباين بين الطرفين؛ ففي حين يمكن لواشنطن تحمّل قدر من الغموض والمجازفة السياسية، لا تملك إسرائيل هامش الخطأ نفسه. وأضاف أن الرسائل العلنية الصادرة عن الإدارة الأميركية لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة، إذ قد يتزامن خطاب الصبر والدبلوماسية مع استعدادات عسكرية وتنسيقات غير معلنة.
ولفت كاتس إلى أن حالة الغموض هذه تنعكس مباشرة على الشارع الإسرائيلي، حيث تتصاعد التساؤلات بشأن احتمالات التصعيد: من مستقبل الملاحة الجوية، إلى احتمال عودة صفارات الإنذار، وصولًا إلى استدعاء قوات الاحتياط، في وقت لا يملك فيه المواطنون أي قدرة على التأثير في القرارات المصيرية.
كما أشار إلى أن الساحة السياسية الأميركية نفسها تضيف عامل ضغط جديد، في ظل تصاعد أصوات داخل تيار “أميركا أولًا” تعتبر أن إسرائيل تحاول جرّ الولايات المتحدة إلى صراعات لا تخدم مصالحها المباشرة، وهو خطاب – حتى لو كان هامشيًا – يترك أثرًا على الرأي العام وصناعة القرار في واشنطن.
واعتبر كاتس أن هذا السياق يفسر الطابع “الخافت” للزيارة الأخيرة التي قام بها نتنياهو إلى البيت الأبيض، إذ تحاول تل أبيب تجنّب الظهور بمظهر الطرف الساعي إلى التصعيد العسكري في وقت تفضّل فيه الإدارة الأميركية منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية.
وبحسب التحليل، فإن السيناريو الأكثر خطورة لإسرائيل لا يتمثل فقط في اتفاق نووي “معيب”، بل في اتفاق يُرفق بسردية تُحمّل تل أبيب مسؤولية عرقلة الدبلوماسية أو دفع واشنطن نحو الحرب. ورجّح كاتس أن أي اتفاق محتمل سيكون مختلفًا عن اتفاق عام 2015، في ظل تطور البرنامج النووي الإيراني وتغيّر الواقع الإقليمي وتبدّل مقاربة القيادة الأميركية لمفهوم القوة.
وختم بالقول إن الاستراتيجية الإسرائيلية الأكثر واقعية في هذه المرحلة تتمثل في الحفاظ على تنسيق وثيق مع واشنطن، والاستعداد الهادئ لكافة السيناريوهات، ونقل التحفظات عبر قنوات غير علنية، محذرًا من خطر أن تجد إسرائيل نفسها، في نهاية المطاف، خارج معادلة التفاهمات الكبرى.


