رأس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي قداس احد مدخل الصوم والذكرى الرابعة لانتقال المونسنيور توفيق بو هدير إلى بيت الآب، في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وانطوان عوكر، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية الأب فادي تابت، والآباء يوسف نصر، جورج يرق وميشال عبود، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور النائب نعمة افرام، عميد المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، الأمينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام البستاني،عائلة المرحوم المونسنيور توفيق بو هدير، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان:"في اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل " قال فيها: "لقد تضامن لبنان مع مأساة كارثة مدينة طرابلس وأهلها المصابين بانهيار بناياتها. فإنّا نقدّم التعازي لعائلات الضحايا: اثنتين في الانهيار الأول، وخمس عشرة ضحية في الانهيار الثاني، ونتمنى الشفاء للجرحى. ونقدّر كل الذين قدّموا أماكن لاستقبال العائلات المنكوبة. ولكن تبقى أكثر من 114 بناية مهدّدة بالانهيار، فنوجّه النداء إلى المسؤولين في الدولة لأخذ الحيطة ومساعدة ساكنيها في إيجاد أمكنة إيواء مطمئنة".
وأضاف: قانا تعلّمنا أن الفرح الجماعي مسؤولية جماعية. وأن التغيير يبدأ حين يتحوّل كل واحد إلى خادمٍ أمين في موقعه، يملأ جرّته بصدق عمله ونقاوة ضميره. الوطن ليس فكرة مجرّدة، بل عرس مشترك. إذا نقصت الخمرة، لا يكفي أن نشكو،بل يجب أن نرفع الحاجة إلى منبع الرجاء، وأن نملأ الأجران بما بين أيدينا من إرادة صالحة وجهد حقيقي. آنذاك لا يعود الحديث عن ندرة، بل عن فيض؛ لا عن عجز، بل عن قدرة؛ لا عن نهاية، بل عن بداية جديدة. ومدخل الصوم يذكّرنا أن التغيير الوطني يبدأ بتغيير الذات الشخصية ، لأن القلب المتحوّل هو أساس المجتمع المتجدّد".
وختم الراعي: " في قانا الجليل بدأ يسوع آياته، وفي كل صوم يبدأ معنا آية تغيير إذا فتحنا له قلوبنا. فلنسمع اليوم صوت مريم يتردّد في أعماقنا: «مهما يقول لكم فافعلوه». ولندخل هذا الزمن بروح العرس، واثقين أن الذي حوّل الماء إلى خمر، قادر أن يجعل من أيامنا بداية جديدة، ومن صومنا مسيرة فرحٍ حقيقي يقودنا إلى فصح القيامة".


