في خطوة تعكس تصعيدًا في المقاومة المسلحة ضد النظام الإيراني، أعلنت "مجموعة شهداء المحمرة العسكرية" – التابعة لكتائب أحرار الأحواز – عن تشكيلها الرسمي وانطلاقتها داخل محافظة خوزستان ذات الأغلبية العربية.
وأثار إعلان المجموعة عن بدء مقاومتها ضد النظام الإيراني، تساؤلات حول ما إذا كانت هذه بداية لحركات انفصالية منظمة بدعم من واشنطن، أم مجرد حراك محلي لاستغلال الضعف الذي يعاني منه النظام نتيجة الحرب الجارية؟
ويجمع الخبراء على أهمية الخطوة التي أعلنتها الحركة الأحوازية، التي تعمل بالخفاء منذ سنوات في محافظة خوزستان، لكن نشاطها تصاعد في الفترة الماضية وتحديدًا بعد حرب حزيران الماضي.
وتوقعوا أن يشجع إعلان الحركة الأحوازية جماعات إيرانية معارضة أخرى مثل الكرد والبلوش على التصعيد للمطالبة بالانفصال بدعم أمريكي، خاصة في ظل انشغال النظام بالحرب مع أمريكا وإسرائيل.
من الاحتجاج إلى المقاومة المسلحة
وكانت الحركة الأحوازية أصدرت بيانًا رسميًا عبر قنوات إعلامية أحوازية معارضة في الخارج على مواقع التواصل الاجتماعي، مرتبطة بجبهة الأحواز الديمقراطية "جاد" وناشطين أحوازيين.
وأكدت الحركة في بياناتها أنها قوة عسكرية مقاومة تهدف إلى "تحرير الأحواز"، والدفاع عن حقوق الشعب العربي الأحوازي، والتصدي لـ"قوات الاحتلال الإيراني".
وتستمد المجموعة اسمها من مدينة المحمرة (خرمشهر حاليًا)، التي تعد رمزًا تاريخيًا للمقاومة الأحوازية، منذ عام 1979 ضد النظام.
ويؤكد المحلل السياسي، مهنا شتيوي، أهمية بدء الحراك العسكري للحركة الأحوازية التي يبدو أنها تتلقى دعمًا من الولايات المتحدة في تصعيد مواجهتها ضد النظام الإيراني.
وأشار شتيوي لـ"إرم نيوز" إلى أن محافظة خوزستان، الغنية بالنفط، شهدت طيلة السنوات الماضية احتجاجات ضد النظام الإيراني، ومنها ما عرف باسم "انتفاضة العطش" عام 2021.
وأوضح أن الحركة الأحوازية التي تمثل الأقلية العربية تطالب بالحكم الذاتي أو الاستقلال عن إيران، ما دفع النظام إلى مواجهتها وإعدام المئات من نشطاء الحركة في المحافظة خلال السنوات الماضية.
وتوقع أن تشجع عودة الحركة الأحوازية للظهور، المزيد من الحركات الانفصالية أو المعارضة، خاصة في مناطق الأقليات غير الفارسية (الكرد، والبلوش، والأذريين، والتركمان) خلال الأيام القليلة القادمة.
من جانبه، يعتبر المحلل السياسي، لطيف أبو نبوت، أن إعلان الحركة الأحوازية ربما تشكل بداية لعودة نشاط الحركات الانفصالية في إيران، وسط الضعف الذي يعاني منه النظام بعد الخسائر التي تكبدها في الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل عليه.
وفي إطار حديثه عن دعم أمريكي للحركات الانفصالية الإيرانية، أشار أبو نبوت لـ "إرم نيوز" إلى تصريحات الرئيس الأمريكي، في وقت سابق، والتي أكد فيها بدء الاتصالات مع جماعات إيرانية معارضة ومنها الجماعة الكردية في إيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حث الشعب الإيراني للانتفاض ضد النظام، ودعا إلى انشقاقات داخل الحرس الثوري والجيش، ما فتح المجال للتكهنات بأن واشنطن قد تُشجع أي حركات انفصالية عن النظام الإيراني.
وخلص إلى أن إعلان "شهداء المحمرة" يُعد بداية لحركات انفصالية، ويشجع على نشاط معارضة أخرى في ظل ضعف النظام في الوقت الراهن، لكنه يحمل مخاطر تصعيد داخلي.
يشار إلى أن الولايات المتحدة أبدت في السنوات الأخيرة دعمًا سياسيًا وإعلاميًا لحركات المعارضة داخل إيران، بما في ذلك الاحتجاجات الشعبية (2022–2023)، والحركات القومية غير الفارسية. (ارم نيوز)


