بعد الضربات القاصمة التي تعرض لها حزب الله في صيف 2024، جراء الحرب مع إسرائيل، عمد الحرس الثوري الإيراني إلى إعادة تنظيم هيكله.
فقد كشف مصدران مطلعان على أنشطة الحرس الثوري أنه أعاد بناء القيادة العسكرية لجماعة حزب الله بعد الضربات القاسية، إذ سد الثغرات بضباط إيرانيين قبل أن يعيد هيكلة الحزب ويضع الخطط للحرب التي يخوضها حاليا حزب الله دعما لطهران، وفق ما نقلت وكالة رويترز. وقال المصدران إن الحرس، الذي يشارك بشكل عميق في حزب الله منذ تأسيسه، أرسل ضباطا لإعادة تدريب مقاتليه والإشراف على إعادة تسليحه.
كما أضافا أن ضباط الحرس الثوري أعادوا أيضا هيكلة قيادة حزب الله التي اخترقتها المخابرات الإسرائيلية، وهو عامل ساعد إسرائيل على قتل العديد من قادة الجماعة.
إلغاء التسلسل الهرمي
إلى ذلك، كشف المصدران أن ضباط الحرس الثوري الإيراني المكلفين بمساعدة حزب الله على التعافي وصلوا بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وبدأوا العمل حتى في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن غاراتها. وقال أحدهما إن الانتشار شمل حوالي 100 ضابط.
كما لفتت المصادر إلى أن التغييرات التي نفذت بناء على طلبهم شملت استبدال هيكل القيادة الهرمي بهيكل لامركزي، يتألف من وحدات صغيرة ذات معرفة محدودة بعمليات بعضها البعض، مما يساعد في الحفاظ على سرية العمليات. وقالت إن ضباط الحرس الثوري وضعوا أيضا خططا لشن هجمات صاروخية على إسرائيل بشكل متزامن من إيران ولبنان، وهو سيناريو نفذ لأول مرة في 11 مارس .
بدوره، أكد مصدر أمني لبناني رفيع المستوى أن القادة الإيرانيين ساعدوا حزب الله في إعادة تأهيل وإعادة تنظيم كوادره العسكرية. وأضاف أنه يعتقد أن الإيرانيين يساعدون حزب الله في خوض الصراع الحالي بدلا من الانخراط في تفاصيل اختيار الأهداف.
فيما أوضح مصدر آخر مطلع أن الحرس الثوري الإيراني أرسل ضباطا إلى لبنان عام 2024 لإجراء تقييم لحزب الله بعد الحرب، وتولى الإشراف المباشر على جناحه العسكري.
كما أشار مصدران آخران إلى أن الحرس الثوري أرسل مستشارين خاصين إلى حزب الله العام الماضي لمساعدته في إدارة الشؤون العسكرية.
"دفاع فسيفسائي"
في السياق، قال أندرياس كريج المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج لندن، إن الحرس الثوري "أعاد تنظيم حزب الله بالأساس ليصبح نظاما مسطحا بشكل أكبر بكثير"، وقارن ذلك بالتسلسل الهرمي السياسي الذي ظهر حول زعيم الحزب السابق حسن نصر الله قبل مقتله. وأضاف كريج، الذي أجرى أبحاثا حول الجماعة على مدى 15 عاما، هذا النموذج اللامركزي الذي طبقوه الآن يشبه إلى حد ما شكل حزب الله في الثمانينيات - خلايا صغيرة جدا".
كما وصف ذلك بأنه "دفاع فسيفسائي" يستخدمه الحرس الثوري أيضا في إيران.
طلب من الحرس بالمغادرة
إلى ذلك، كشف مسؤول لبناني أن تقديرات بلاده تشير إلى وجود ما يتراوح بين 100 إلى 150 مواطنا إيرانيا تقريبا في البلاد لهم صلات بحكومة طهران تتجاوز المهام الدبلوماسية العادية، ومنها صلات بالحرس الثوري. وأضاف أن الحكومة طلبت من هؤلاء الأشخاص مغادرة لبنان في أوائل مارس.
في حين لفت المصدران المطلعان على أنشطة الحرس الثوري أن أعضاء بالحرس كانوا من بين أكثر من 150 إيرانيا غادروا بيروت على متن رحلة جوية إلى روسيا في السابع من مارس.
يشار إلى أن أعضاء بالحرس الثوري كانوا من بين حوالي 500 شخص قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال 15 شهرا بين وقف إطلاق النار عام 2024 واندلاع الحرب الجديدة. وقال مصدران إن حوالي 10 آخرين قتلوا في هجمات إسرائيلية منذ اندلاع الحرب الحالية، بما في ذلك في غارة على فندق في بيروت في الثامن من مارس.
يشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني مرتبط بشكل وثيق بحزب الله منذ أن أسس رجاله الجماعة في سهل البقاع الشرقي لتصدير "الثورة الإسلامية الإيرانية" التي شهدها عام 1979 ومحاربة القوات الإسرائيلية التي غزت لبنان عام 1982.
فيما عمل قاسم سليماني، القائد الكبير بالحرس الثوري الإيراني الذي قتل عام 2020 في غارة بطائرة مسيرة أميركية، جنبا إلى جنب مع نصر الله خلال الحرب مع إسرائيل عام 2006. وعندما قتلت الغارات الجوية الإسرائيلية نصر الله في مخبأ في الضاحية الجنوبية لبيروت، كان جنرال إيراني من بين الذين لقوا حتفهم إلى جانبه أيضاً.
يذكر أن حزب الله كان أطلق مئات الصواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس، "انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي"، مما دفع إسرائيل إلى شن هجمات أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص في لبنان.
فيما أدت الغارات الإسرائيلية إلى نزوح ما يقارب المليون شخص من الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت.


