دولي

إنذار أميركي لإسرائيل... وفانس يفقد صبره مع نتنياهو


إنذار أميركي لإسرائيل... وفانس يفقد صبره مع نتنياهو

تتسع تداعيات أحداث قرية قصرة لتتجاوز الميدان وتصل إلى قلب العلاقة بين إسرائيل والإدارة الأميركية، وسط تحذيرات إسرائيلية من أن الصور الآتية من الضفة الغربية بدأت تضرب الثقة داخل البيت الأبيض، وخصوصًا لدى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، فيما نُقل عن مسؤول في الإدارة الأميركية توجيهه رسالة شديدة اللهجة إلى الإسرائيليين مفادها: "أنتم تفقدون عقولكم".




وبحسب تقرير لإذاعة "103FM"، لا يزال الغضب في واشنطن على خلفية أحداث قصرة يشغل الأوساط السياسية في إسرائيل، في وقت تتابع فيه الولايات المتحدة عن كثب المشاهد الآتية من الضفة الغربية.




وفي هذا السياق، قال الدكتور كوبي باردا، المؤرخ المتخصص في السياسة الأميركية، خلال مقابلة مع نسيم مشعال وعنات دافيدوف عبر "103FM"، إن ما جرى قد يؤدي، من وجهة نظر الإدارة الأميركية، إلى مزيد من تآكل الثقة بإسرائيل، وخصوصًا في العلاقة مع نائب الرئيس جاي دي فانس.




وأوضح باردا أن فانس سبق أن عبّر عن غضبه من طريقة تعامل إسرائيل مع أحداث مشابهة، وقال: "نحن نتحدث عن نائب الرئيس نفسه الذي أجرى اتصال توبيخ مع بنيامين نتنياهو بسبب عدم قدرة إسرائيل على منع الأحداث".




وأضاف: "السفير، وهو مسيحي صهيوني يؤمن بأرض إسرائيل الكاملة، وصفهم بأنهم إرهابيون يهود وطالب بإبعادهم. نحن نفقد ما تبقى لنا من ثقة لدى فانس وفي الإعلام الأميركي".




وتابع باردا متحدثًا عن انعكاس المشاهد الواردة من المنطقة على الرأي العام الأميركي: "البث مستمر 24/7، والناس يجلسون في منازلهم ويرون مكانًا لا توجد فيه سلطة أو سيطرة. إنهم يسألون أنفسهم: ما هذا الذي يحدث؟".




كما تناول باردا طريقة تعامل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الأزمة، معتبرًا أن صمته لا يؤدي إلا إلى تعميق المشكلة.




وقال: "إنها سلسلة كارثية من إدارة سيئة فعلًا. نتنياهو قبل عدة سنوات لم يكن ليسمح بوقوع حدث كهذا. وأنا أعرف بشكل مؤكد أنه يفهم جيدًا معنى الأمر عندما يتلقى هذه الاتصالات الهاتفية".




وبحسب باردا، فإن الأجواء داخل البيت الأبيض أشد حدة مما يمكن استنتاجه من الرسائل العلنية الصادرة عن الإدارة الأميركية.




وكشف أنه تلقى عقب الأحداث رسالة من مسؤولة في الإدارة الأميركية قالت له فيها: "أنتم تفقدون عقولكم".




وأضاف: "شاركت ذلك مع قرائي، وبعد ساعات قليلة فقط بدأت العاصفة الإعلامية. نحن لا نزال في بدايتها، ولم نرَ شيئًا بعد".




وتطرق باردا لاحقًا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مقدّرًا أن العلاقات مع إسرائيل قد تواجه نقاط احتكاك إضافية خلال المرحلة المقبلة.




وقال: "سيكون لدى ترامب سلسلة من الأحداث التي لن يكون راضيًا عنها. سبق له أن شارك موقعًا هامشيًا زعم أن لديه الأوراق التي تمكّنه من جعل نتنياهو لا يُنتخب. وكما يُقال، لقد وضع المسدس أمامنا في الفصل الأول".




وفي ختام حديثه، تناول باردا أيضًا مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت منصبها، معتبرًا أن إسرائيل تفقد بذلك صوتًا مؤيدًا لها داخل الإدارة الأميركية.




وقال: "هذا محزن. لقد حرصت على الدفاع عن إسرائيل أمام كل ميكروفون متاح. ومع ذلك، ومع اقترابنا من انتخابات منتصف الولاية، سيغيّر عدد كبير جدًا من الأشخاص مناصبهم. إنها عملية تجديد تحدث من وقت إلى آخر، ولن يكون هذا التغيير الأخير".




وهكذا، لا تبدو تداعيات أحداث قصرة محصورة في مشهد ميداني عابر، إذ إن التحذيرات الصادرة من داخل إسرائيل نفسها تشير إلى أن الأزمة باتت تمس رصيد الثقة مع واشنطن، فيما يوحي وصف ما يحدث بأنه مجرد "بداية العاصفة" بأن ارتدادات القضية الأميركية لم تبلغ ذروتها بعد.

يقرأون الآن