لبنان

اسرائيل للجيش اللبناني: فتشوا المنازل لننسحب!


اسرائيل للجيش اللبناني: فتشوا المنازل لننسحب!

تضع إسرائيل الجيش اللبناني أمام معادلة ضاغطة في الجنوب: إما توسيع عمليات التفتيش لتشمل المنازل والمنشآت الخاصة، والخضوع لآلية رقابة لم تُحسم طبيعتها بعد، وإما إبقاء انسحاب قواتها معلّقاً بحجة عدم اكتمال نزع السلاح.




هذه المعادلة كشفها تقرير للصحافي إليشاع بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أكد أن "الخطة التجريبية" التي يُفترض أن تمهّد لنزع سلاح المجموعات غير التابعة للدولة جنوب الليطاني، ونقل السيطرة إلى الجيش اللبناني، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية، "لا تتقدم كما كان متوقعاً".




وادعت مصادر أمنية إسرائيلية أن الجيش اللبناني يواجه ما وصفته بـ"قيود قانونية" تمنع عناصره من تفتيش المنازل والمنشآت داخل القرى من دون مسوغ أو إذن قضائي، ما يدفعه إلى حصر عملياته في الأراضي المفتوحة والأماكن العامة.




لكن الرواية الإسرائيلية تفتح باباً يتجاوز التفتيش إلى صلب السيادة اللبنانية: هل تطلب إسرائيل من الجيش دخول منازل اللبنانيين استناداً إلى معلومات تقدمها هي؟ ومن يحدد أن منزلاً أو منشأة مدنية تحتوي على بنية عسكرية؟ وهل تحتفظ تل أبيب بحق رفض نتائج عمليات الجيش واستخدام ذلك ذريعة لتأخير انسحابها؟




ووفق النص العلني لـ"الإطار الثلاثي"، يُفترض أن ينتشر الجيش في مناطق تجريبية، وينزع سلاح المجموعات غير التابعة للدولة ويفكك بنيتها العسكرية بصورة قابلة للتحقق، على أن تعمل الولايات المتحدة مع لبنان وإسرائيل لدعم عملية التحقق. إلا أن النص المنشور لا يمنح إسرائيل سلطة مباشرة على الجيش اللبناني، ولا ينص على حقها في فرض مداهمات داخل الأملاك الخاصة.




وكشفت "يديعوت أحرونوت" أن الخلاف لا يزال قائماً حول هوية الجهة التي ستراقب عمل الجيش، والمعايير التي ستعتمدها، والشروط المطلوب استكمالها قبل أن توافق إسرائيل على بدء الانسحاب. وأشارت إلى اقتراح سابق بإسناد مهمة الرقابة إلى قوات إيطالية، إلا أن الخطة لم تدخل حيّز التنفيذ.




وتكمن خطورة الطرح الإسرائيلي في تحويل الانسحاب من التزام يفترض تنفيذه إلى ورقة ضغط مشروطة بتقييم تل أبيب لأداء الجيش اللبناني. فإذا احتفظت إسرائيل بحق إعلان أن التفتيش أو نزع السلاح غير مكتمل، يصبح بإمكانها تمديد وجودها العسكري، حتى لو نفذت الدولة اللبنانية ما تسمح به قوانينها وصلاحيات مؤسساتها.




ولا تزال هذه الشروط واردة حصراً في تقرير يستند إلى مصادر أمنية إسرائيلية، من دون وثيقة تنفيذية منشورة تؤكدها أو موقف لبناني رسمي يوضح حقيقتها. وهكذا، لم تعد القضية مجرد خطة تجريبية في الجنوب، بل مواجهة على القرار والسيادة: هل يعمل الجيش اللبناني وفق قوانين دولته، أم تتحول موافقة إسرائيل على أدائه إلى شرط مسبق لانسحابها؟

يقرأون الآن