أطلقت السيناتور الأميركي إليزابيث وارين تحذيراً شديداً من الآثار الاقتصادية للحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، وحذرت من أنها قد تؤدي إلى "ركود تاريخي" في الولايات المتحدة، وقالت إن "الحرب تُهدد بتوجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الأميركي المُنهك".
وقالت وارين في مقال نشرته جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية، واطلعت عليه "العربية Business"، إن "الحرب تُهدد بتوجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الأميركي المُنهك، وإذا لم يُنهِ ترامب حربه فوراً، فإنه يُخاطر بحدوث ركود اقتصادي سيُؤدي إلى إغلاق الشركات الصغيرة وتسريح ملايين العمال، في حين يعود المزيد من الجنود الأميركيين إلى ديارهم جثثاً هامدة".
وإليزابيث وارين هي عضو في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ماساتشوستس، والعضو الديمقراطي الأبرز في لجنة مجلس الشيوخ المعنية بالخدمات المصرفية، كما إنها واحدة من السياسيين الأميركيين البارزين وبروفيسورة سابقة في القانون.
وتقول وارين إن تكاليف الحرب باهظة للغاية، وأكثرها خطورة هو الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية بأسرع وتيرة منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، حيث يبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة الآن 3.98 دولاراً، أي بزيادة تقارب دولاراً واحداً عن الشهر الماضي، وبالنسبة للأسرة المتوسطة، فقد تصل الزيادة في أسعار الوقود إلى ما يقارب 750 دولاراً هذا العام.
وبحسب البرلمانية الأميركية فسوف تؤثر أزمة سلاسل التوريد سلباً على الاقتصاد الأميركي بطريقتين أساسيتين، أولاً، ارتفاع الأسعار، حيث سترتفع تكاليف تدفئة وتبريد المنازل الأميركية، مما يزيد الضغط على أسعار الخدمات التي ارتفعت بالفعل بأكثر من 10% في عهد ترامب. كما سترتفع تكاليف وقود الطائرات، وقد أعلن رؤساء شركات الطيران بالفعل عن تحميل هذه التكاليف على الركاب.
وترتفع أسعار الديزل أيضاً، مما يزيد من تكلفة نقل جميع البضائع بالشاحنات. وتتزامن الزيادة الصاروخية في أسعار الأسمدة مع استعداد المزارعين الأميركيين لموسم الزراعة، مما يعني أن الغذاء سيصبح أكثر تكلفة على الأسر.
كما تلفت وارين إلى أن "هناك أثراً اقتصادياً خطيراً آخر لحرب ترامب، وهو موجة تضخم وعدم يقين تتزامن مع بدء مؤشرات اقتصادية عديدة بالانخفاض. وسيقل احتمال خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، حيث قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جاي باول، الأسبوع الماضي إن صدمة الطاقة سترفع التضخم، لكنه حذر من أنه على المدى الطويل لا نعرف ما ستكون عليه آثار ذلك. وفي الحقيقة، لا أحد يعرف. ولهذا الغموض ثمن أيضاً، فالمستثمرون يطالبون بعوائد أعلى على الديون الأميركية، مما يرفع تكاليف الاقتراض، بما في ذلك ارتفاع أسعار الرهن العقاري".
وتضيف وارين أن ترامب ألغى خطط الرعاية الصحية ل 15 مليون أميركي وضاعف أقساط التأمين الصحي، فيما تتزايد حالات التخلف عن سداد قروض السيارات وبطاقات الائتمان، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ التعافي من الأزمة المالية عام 2008. وتوقف نمو الوظائف. وإذا ارتفعت معدلات البطالة، فمن المرجح أن نشهد موجة من حالات التخلف عن السداد.
وتقول البرلمانية الديمقراطية إن الأيام الستة الأولى للحرب كلّفت دافعي الضرائب أكثر من 11 مليار دولار، وهو مبلغ يكفي لتغطية تكاليف التأمين الصحي لأكثر من مليون أميركي لمدة عام كامل. وتشير التقديرات إلى أن إدارة ترامب تنفق حالياً مليار دولار على الأقل يومياً، كما تشير التقارير إلى أن البيت الأبيض سيطلب قريباً مبلغاً ضخماً قدره 200 مليار دولار إضافية من الكونغرس، وهذا يعني أكثر من 2300 دولار لكل أسرة أميركية.


