يتزايد استياء السويسريين من عدم قدرتهم على سحب واستخدام النقود كما كانوا يفعلون سابقاً.
تشير نتائج استطلاع أجراه البنك الوطني السويسري ونشرت اليوم الاثنين إلى أن هيمنة المدفوعات الرقمية تتعزز بفعل إلغاء المتاجر خيار قبول الأوراق النقدية والعملات المعدنية في المعاملات. فقد انخفض عدد من يقبلون النقد، بينما تزداد شعبية البطاقات وتطبيقات الدفع، مثل تطبيق "Twint" المحلي.
وقال البنك المركزي: "واجه نحو نصف السكان قيوداً على خيارات الدفع المتاحة لهم في عام 2025. وبالمقارنة بالسنوات السابقة، تأثر النقد بهذا الأمر بشكل متزايد"، وفقاً لما نقلته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
جاء هذا الإعلان في نفس الشهر الذي أيّد فيه الناخبون اقتراحاً لتكريس وجود الفرنك السويسري في الدستور، مما يبرز كيف لا يزال استخدام النقود الورقية قضية حساسة في سويسرا.
يمتلك كل مواطن سويسري ما يعادل 10,700 دولار أمريكي في المتوسط من السيولة النقدية في منزله، وهو أعلى رقم بين جميع الاقتصادات التي يجمع بنك التسويات الدولية بياناتها.
تشير نتائج استطلاع البنك الوطني السويسري إلى أن المستهلكين يتبنون طرق الدفع الرقمية، ولكن ليس بشكل كامل. فقد استقرت نسبة المعاملات النقدية عند 30%، بينما ارتفعت المدفوعات ببطاقات الخصم المباشر ارتفاعاً طفيفاً إلى 37%. أما استخدام تطبيقات الهاتف المحمول فبقي ثابتاً عند 17%.
وفي استطلاع العام الماضي، تفوقت بطاقات الخصم المباشر على الأوراق النقدية والعملات المعدنية لتصبح طريقة الدفع الأكثر شيوعاً، في تحول جذري للاقتصاد.
وفي أحدث تقرير له، ألمح البنك الوطني السويسري إلى استياء بعض المشاركين من صعوبة الحصول على الأوراق النقدية في المقام الأول.
وقال البنك المركزي: "انخفض الرضا عن سهولة الوصول إلى النقد بشكل ملحوظ العام الماضي: حيث أعرب 81% من السكان عن رضاهم عن خيارات سحب النقد، مقارنةً ب 88% في عام 2024. ويعزى هذا الانخفاض على الأرجح إلى النقص المستمر في نقاط الوصول إلى النقد، مثل أجهزة الصراف الآلي."
وقد جاء التصويت الذي جرى في 8 مارس مدفوعاً بحملة أطلقتها جماعة سياسية هامشية تدعى "حركة الحرية السويسرية". حظيت الفكرة بزخم كبير دفع الحكومة إلى تبنيها وتقديم مقترحها الخاص. وفي نهاية المطاف، أيد أكثر من 73% من الناخبين خطة الحكومة، بينما حظيت فكرة الحملة بتأييد 45.6%.
يؤكد البنك الوطني السويسري أنه لا يكترث بوسائل الدفع التي يفضلها المواطنون. ومع ذلك، يجتمع البنك المركزي والحكومة والقطاع الخاص بانتظام لمتابعة أي مشاكل قد تطرأ على توفير النقد المادي.


