إقتصاد

هل تهدد المخاوف الأمنية حركة التصدير عبر معبر المصنع؟

هل تهدد المخاوف الأمنية حركة التصدير عبر معبر المصنع؟

قبل التهديد الإسرائيلي، كان معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا، أشبه بخليّة نحل. نحو 600 شاحنة تنتظر داخل الباحة، فيما كانت عشرات أخرى تمتدّ على الطرقات المؤدّية إليه.

مشهد شاحنات مصطفّة في طوابير طويلة، محرّكاتها لا تنطفئ، وسائقوها يتنقلون بين شاحناتهم وأوراقهم وهواتفهم لتسريع إنجاز المستندات الجمركية المطلوبة للدخول أو الخروج من لبنان.

أمّا بعد التهديد، فتغيّر المشهد من ازدحام مرهق إلى ترقب ثقيل وقلق مفتوح على احتمالات الاستهداف. فتسارعت الاتصالات مع المعنيين، بما أفضى الى إدخال عدد من الشاحنات إلى ساحة التصدير، من بينها نحو 150 شاحنة شقت طريقها باتجاه سوريا.

والسائقون الذين اعتادوا الشكوى من التأخير، صاروا يحسبون المسافة بين الشاحنة والأخرى بعيون قلقة، ويتفحّصون السماء كما الطريق، فيما الانتظار، وفق ما قال نقيب أصحاب الشاحنات المبرّدة أحمد حسين، لم يعد مرتبطاً بختم أو إجراء، بل بإشارة أمان غير مضمونة، وأقصى ما نتمنّاه ليس أن تتحرك الشاحنة… بل أن تصل إلى برّ "الأمان".

حركة الاستيراد عبر المصنع كانت تعتمد على تدفق يومي يراوح بين 150 و200 شاحنة من دول الخليج، والأردن عبر معبر وميناء العقبة، إضافة إلى موانئ دبي وسوريا والعراق. غير أن الحرب فرضت إيقاعاً مختلفاً، فانخفض العدد إلى ما بين 120 و180 شاحنة، قبل أن يتراجع أكثر خلال الأسبوعين الأخيرين نتيجة الإجراءات الجمركية الجديدة التي زادت التعقيدات وأبطأت حركة العبور، وفق ما قال حسين لـ"النهار".

طبيعة الواردات تبدلت أيضاً، فبعدما كانت تشمل طيفاً واسعاً من السلع، باتت تقتصر إلى حد كبير على الخضار والعصائر، مع استمرار تدفق بعض المنتجات من الأردن مثل الحليب والمواد الزراعية، في مقابل تراجع ملحوظ في السلع القادمة من السعودية ودبي. حتى وتيرة العمل داخل المصنع لم تسلم، إذ يتوقف النشاط يومين إلى 3 أيام أسبوعياً، في وقت تعمل فيه المعابر والمرافق المماثلة في الدول المجاورة من دون انقطاع.

هذا التباطؤ انعكس مباشرة على حجم النشاط، إذ يقدّر حسين التراجع بنسبة تراوح بين 50 و60% منذ بداية الحرب، مع تسجيل خسائر يومية قد تصل إلى ما بين 100 ألف ومليون دولار، خصوصاً أن قيمة الشحنة الواحدة قد تبلغ نحو 20 مليون دولار، ولا سيما للسلع الخاضعة لرسوم مرتفعة كالأجهزة الكهربائية والألبسة.

وتتركز الواردات عبر المصنع على الألبسة والأحذية التركية التي تصل عبر باب الهوى إلى سوريا ومنها إلى الداخل، إلى جانب الخضار من تركيا، والمنتجات الزراعية والغذائية من الأردن مثل السكر والحليب والتمور، فضلاً عن حبيبات البلاستيك. وتصل بضائع من دبي ذات منشأ صيني، تشمل الألواح الشمسية وبعض المعدات الكهربائية.

إلا أن الإجراءات الجمركية المستحدثة التي شملت إرسال لجنة إلى المصنع بهدف تعزيز الجباية، أدت إلى نتائج عكسية، وفق حسين. فبدل تسريع العمل، باتت الشاحنات تخضع لتدقيق يومي يراوح بين 60 و70 شاحنة، تحت عنوان مكافحة التهريب، فيما تكمن المشكلة الأساسية، برأيه، في آلية تسعير البضائع، إذ تُفرض رسوم أعلى من قيمتها الفعلية، ما يدفع التجار إلى تقليص الاستيراد أو البحث عن بدائل.

وتتغذى حركة الاستيراد أيضاً من شبكة واسعة تمتدّ من الصين وغواتيمالا ودبي ونيجيريا والسودان واليمن، وصولاً إلى الأسواق الأوروبية، جميعها تمر عبر المعابر لتصل إلى المصنع. وبحسب أرقام المديرية العامة للجمارك، بلغ حجم الاستيراد عبر المصنع نحو 600 مليون دولار سنوياً في عام 2025، مقابل صادرات بقيمة 286 مليون دولار، إلا أن هذه الأرقام تراجعت بحدّة، مع انخفاض النشاط بنسبة 60 إلى 70% مقارنة بالعام السابق، وفق ما أكد حسين.

يقرأون الآن