في خطوة تعكس تسارع التحول نحو الأنظمة غير المأهولة، أكملت أول طائرة إنتاجية من طراز MQ-25 Stingray التابعة لـالبحرية الأميركية رحلتها الجوية الأولى بنجاح، ما يمثل محطة مهمة في تطوير قدرات التزود بالوقود جواً على متن حاملات الطائرات.
وجاءت الرحلة التجريبية بعد سنوات من التطوير والاختبارات، حيث أقلعت الطائرة من منشآت بوينغ في ولاية إلينوي، في أول اختبار فعلي لنسخة إنتاجية مخصصة للخدمة، بعد نحو سبع سنوات من تجربة النموذج الأولي. وتعد هذه الطائرة أول نظام غير مأهول مصمم خصيصًا لتزويد الطائرات المقاتلة بالوقود أثناء العمليات البحرية، وهو ما يعزز مدى وفعالية الجناح الجوي على الحاملات.
ويمثل إدخال "إم كيو 25" تحولًا نوعيًا في العقيدة القتالية، إذ سيساهم في تقليل الاعتماد على الطائرات المأهولة مثل F/A-18 Super Hornet في مهام التزود بالوقود، ما يتيح توجيهها نحو مهام قتالية مباشرة بدلًا من الأدوار اللوجستية.
وتتمتع الطائرة بقدرات تشغيلية متقدمة، حيث يمكنها حمل أكثر من 7 أطنان من الوقود وتوفير دعم جوي على مدى يقارب 900 كيلومتر، إلى جانب امتلاكها أنظمة استشعار تتيح لها تنفيذ مهام ثانوية مثل الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، على غرار الطائرات غير المأهولة الحديثة.
كما تعزز "إم كيو 25" مفهوم التكامل بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، إذ أظهرت التجارب إمكانية تحكم الطيارين في الطائرات المقاتلة بها أثناء تنفيذ مهام التزود بالوقود، ما يفتح الباب أمام تطوير ما يُعرف بالطائرات القتالية التعاونية.
ورغم أن النسخة الحالية تركز على المهام اللوجستية ولا تحمل قدرات هجومية، فإنها تمثل أساسًا لتطويرات مستقبلية قد توسع من دورها في ساحة المعركة. وتسعى البحرية الأميركية إلى إدخالها الخدمة الفعلية بحلول عام 2027، ضمن خطة أوسع لتعزيز تفوقها الجوي والبحري في بيئة عمليات تتسم بالتعقيد والتنافس المتزايد.


