استقبل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد البخاري، "في لقاء اتّسم بالودّ والصراحة"، وتركّز على سُبل تعزيز الاستقرار في لبنان ودعم مسار الدولة ومؤسساتها.
وفي مستهلّ اللقاء، نقل السفير تحيّات القيادة السعودية، مشيدًا بالدور الوطني والروحي الذي يضطلع به الراعي. وأكد أنّ المرحلة الراهنة تحتاج إلى حكماء يعملون على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار، ودعم الرئاسات الدستورية في مقاربتها للتحديات القائمة. كما شدّد على أنّ بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأنّ ترسيخ الولاء للوطن يبقى الركيزة الأساسية لأي نهوض مستقبلي.
وتناول الحديث مقاربة فكرية–تاريخية للوضع اللبناني، مستندًا إلى قراءات في أعمال عدد من المؤرخين والمفكرين، وفي مقدّمهم فيليب حتي وكمال صليبي وأسد رستم، حيث طُرحت فكرة "اكتمال الفواجع الرمزية" لدى مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني، بما قد يفتح الباب أمام العودة إلى القواسم المشتركة الجامعة، بعيدًا من منطق الانقسام. وفي هذا السياق، جرى التأكيد أنّ التاريخ اللبناني، بما يحمله من محطات متكررة، يدعو إلى استخلاص العِبَر، تفاديًا لتكرار الأزمات، والانطلاق نحو مرحلة جديدة قوامها التلاقي الوطني.
كما شدّد المجتمعون على أهمية الحكمة السياسية والعقلانية في إدارة المرحلة، معتبرين أنّ الانتصار الحقيقي لا يكون بالقوة، بل بالقدرة على بناء توافقات وطنية صلبة. وتمّ تأكيد ضرورة استثمار اللحظة الراهنة لتفادي ضياع الفرص، والانطلاق نحو رؤية مستقبلية تعزّز الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة التي تكنّ محبة صادقة للبنان.
وتطرّق اللقاء إلى أهمية دعم المبادرات الحوارية، ولا سيما اللقاءات الدينية والوطنية الجامعة، لما لها من دور في تثبيت الاستقرار وتعزيز روح التلاقي بين مختلف المكوّنات، مع التأكيد أن نجاح هذه المبادرات يفتح آفاقًا جديدة أمام الحلول البنّاءة.
بدوره، شدّد الراعي على أهمية التمسك بالثوابت الوطنية، والعمل على صون كرامة الإنسان اللبناني ومستقبله، معبّرًا عن تقديره للجهود المبذولة في سبيل دعم لبنان واستقراره. وأكد أن المرحلة تتطلب وعيًا جماعيًا ومسؤولية وطنية، من أجل حماية الوطن وإعادة بنائه على أسس متينة.


