في قرار يعكس نهج الحذر، أعلن مجلس الاحتياطي الفدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند مستوى يتراوح بين 3.5% و3.75%، في ظل متابعة دقيقة لتطورات التضخم والتوترات الجيوسياسية، خاصة تداعيات الحرب على إيران.
وجاء القرار مدفوعًا ببيانات اقتصادية أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% شهريًا في مارس، و3.3% على أساس سنوي، مع قفزة لافتة في أسعار الطاقة بلغت 12.5%، ما عزز مخاوف استمرار الضغوط التضخمية.
وفي المقابل، أظهرت سوق العمل متانة نسبية بإضافة 178 ألف وظيفة خلال الشهر نفسه، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3% وارتفاع الأجور، وهو ما يمنح الفدرالي مساحة للإبقاء على الفائدة دون تغيير، بدلًا من التسرع في خفضها.
ويُعد قرار الفدرالي ذا تأثير عالمي واسع، إذ تتحكم أسعار الفائدة الأميركية في تكلفة التمويل والسيولة عبر الأسواق الدولية، حيث يؤدي ارتفاعها إلى جذب الاستثمارات نحو الدولار وزيادة أعباء الديون، بينما يدعم خفضها اقتصادات الأسواق الناشئة.
وفي سياق متصل، تتجه الأنظار إلى تغييرات محتملة في قيادة البنك المركزي، بعد موافقة لجنة في مجلس الشيوخ على تعيين كيفن وارش خلفًا لـجيروم باول، بدعم من دونالد ترامب، في خطوة قد تحمل توجهات جديدة للسياسة النقدية.
وأكد وارش أنه لم يقدّم التزامات مسبقة بخفض الفائدة، لكنه تعهد بإجراء إصلاحات داخل المؤسسة، مشيرًا إلى ضرورة مراجعة السياسات التي ساهمت في موجة التضخم بعد جائحة كورونا.
ويعكس المشهد الحالي توازنًا دقيقًا بين مكافحة التضخم والحفاظ على نمو الاقتصاد، في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية، ما يجعل قرارات الفدرالي محط أنظار الأسواق وصناع القرار حول العالم.


