بينما تؤكد إدارة دونالد ترامب اقتراب التوصل إلى اتفاق دائم مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، تتزايد التحذيرات داخل الولايات المتحدة من أن الحرب الأخيرة خلّفت أعباء عسكرية واستراتيجية وأمنية قد ترتد سلباً على واشنطن نفسها.
ووفق تقارير وتحليلات أميركية، فإن عملية الغضب الملحمي أدت إلى استنزاف واسع في مخزونات الذخائر الأميركية، إضافة إلى كشف ثغرات أمنية في البنية التحتية للطاقة، وتراجع نسبي في الجاهزية العسكرية الأميركية، خصوصاً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وفي هذا السياق، حذّر السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، من أن الولايات المتحدة أصبحت “أقل استعداداً” لخوض صراع واسع مستقبلاً.
ونقلت واشنطن تايمز عن كيلي قوله إن حجم استهلاك الذخائر خلال الحرب كان “صادماً”، مضيفاً أن ذلك يجعل الأميركيين “أقل أماناً” سواء في مواجهة محتملة مع الصين أو في أي منطقة أخرى.
وخلال جلسة استماع في الكونغرس، سأل كيلي وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عن المدة اللازمة لإعادة بناء المخزون العسكري، ليجيب الأخير بأن الأمر قد يستغرق سنوات.
الصين.. الرابح الأكبر؟
ورأت تحليلات نشرتها فورين أفيرز أن الحرب قد تمنح بكين مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات متزايدة.
وبحسب التحليل، دفعت أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب العديد من الدول إلى تسريع خطط الاستقلال الطاقي عبر:
الطاقة الشمسية
طاقة الرياح
السيارات الكهربائية
تخزين الطاقة والبطاريات
وهو ما يصب بشكل مباشر في مصلحة الصين، التي تُعد المنتج الأكبر عالمياً لتقنيات الطاقة النظيفة.
وتضم الصين شركات عملاقة مثل:
CATL أكبر منتج بطاريات في العالم
BYD الرائدة عالمياً في السيارات الكهربائية
في المقابل، يرى التقرير أن الولايات المتحدة تراجعت عن الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، وواصلت التركيز على الوقود الأحفوري، ما قد يقلل جاذبية نفوذها الاقتصادي في آسيا مستقبلاً.
تهديدات سيبرانية متزايدة
ولم تتوقف تداعيات الحرب عند الجانب العسكري فقط، إذ سلط تقرير لمجلة ناشونال إنترست الضوء على المخاطر السيبرانية التي تواجه البنية التحتية الأميركية، خصوصاً في قطاع النفط والغاز.
وقال الخبير الأمني دامون سمول إن الحرب كشفت “فجوة ثقة خطيرة” داخل القطاع، موضحاً أن معظم الشركات تعتقد أنها قادرة على اكتشاف الاختراقات بسرعة، رغم أن عدداً قليلاً فقط يمتلك أنظمة مراقبة متطورة قادرة فعلياً على ذلك.
كما حذر خبراء من أن دمج أنظمة تكنولوجيا المعلومات التقليدية مع الأنظمة التشغيلية الصناعية خلق نقاط ضعف جديدة يمكن استغلالها في هجمات واسعة النطاق.
وأكد الخبراء أن الحرب الأخيرة أظهرت أن الهجمات السيبرانية قد تصبح جزءاً أساسياً من أي مواجهة مستقبلية، خصوصاً ضد قطاعات:
الطاقة
النقل
الاتصالات
البنية التحتية الحيوية


