يعتبر شرب الماء البارد يومياً من العادات الشائعة لدى ملايين الأشخاص. خاصة في فصل الصيف أو بعد ممارسة التمارين الرياضية. حيث يمنح إحساساً فورياً بالانتعاش ويخفف الشعور بالتعب والإرهاق. لكن في المقابل، يطرح كثيرون تساؤلات حول تأثير هذه العادة على صحة الجسم. وهل يمكن أن تسبب مشاكل في الهضم أو الجهاز التنفسي أو حتى الصداع المفاجئ.
في الواقع، تختلف استجابة الجسم للماء البارد بحسب الحالة الصحية. وطبيعة النشاط البدني وحتى توقيت شرب الماء خلال اليوم. لذلك، من المهم فهم التأثيرات الفسيولوجية الحقيقية لهذه العادة بعيداً عن المبالغات المنتشرة على الإنترنت.
لماذا يشعر الجسم بالانتعاش بعد شرب الماء البارد؟
عند تناول الماء البارد. يتفاعل الجهاز العصبي بسرعة مع انخفاض درجة الحرارة مما يؤدي إلى تنشيط الجسم ورفع مستوى اليقظة مؤقتاً. هذا التأثير يفسر سبب شعور كثير من الناس بالنشاط بعد شرب كوب ماء بارد صباحاً أو أثناء العمل.
وكما يساعد الماء البارد على تحفيز إفراز الأدرينالين بدرجة بسيطة وهو الهرمون المسؤول عن زيادة التركيز والانتباه. ولهذا السبب يستخدم أحياناً لتقليل الإحساس بالخمول أو التعب خصوصاً في الأجواء الحارة.
هل يساعد الماء البارد على حرق السعرات الحرارية؟

يعتقد البعض أن شرب الماء البارد يومياً يساهم بشكل مباشر في خسارة الوزن. والحقيقة أن الجسم يستهلك بالفعل كمية صغيرة من الطاقة لتدفئة الماء حتى يصل إلى درجة حرارة الجسم الداخلية.
ولكن هذا التأثير محدود جداً ولا يمكن الاعتماد عليه كوسيلة أساسية للتنحيف. فالسعرات التي يحرقها الجسم أثناء تسخين الماء ليست كبيرة بما يكفي لإحداث تغيير واضح في الوزن.
تأثير الماء البارد على التمارين الرياضية
يعد الماء البارد خياراً ممتازاً أثناء ممارسة الرياضة أو بعد الانتهاء منها.
لأنه يساعد على خفض درجة حرارة الجسم وتقليل خطر الإجهاد الحراري خاصة في الأجواء الحارة أو أثناء التمارين المكثفة.
وكما يساهم في تعويض السوائل المفقودة بسرعة ويمنح إحساساً بالانتعاش. يساعد الرياضيين على الاستمرار لفترات أطول.
الصداع المفاجئ وتجميد الدماغ
أحياناً يؤدي شرب الماء البارد بسرعة كبيرة إلى الشعور بألم حاد ومفاجئ في الرأس. وهي الحالة المعروفة باسم “تجميد الدماغ”. يحدث ذلك نتيجة التغير المفاجئ في درجة حرارة سقف الفم. مما يؤدي إلى تضيق سريع في الأوعية الدموية ثم تمددها مرة أخرى.
علاقة الماء البارد بالجهاز التنفسي
يمكن أن يؤدي شرب الماء البارد إلى زيادة سماكة المخاط داخل الأنف والجيوب الأنفية عند بعض الأشخاص. وهو ما قد يزيد الشعور بالاحتقان أثناء نزلات البرد أو الحساسية الموسمية.
ولكن لا توجد أدلة علمية قوية تؤكد أن الماء البارد يسبب نزلات البرد بشكل مباشر. فالفيروسات تبقى السبب الرئيسي للإصابة. ومع ذلك، قد يشعر بعض الناس بتفاقم الأعراض بعد تناول المشروبات الباردة. خاصة إذا كانوا يعانون من التهابات الجيوب الأنفية المزمنة.
هل شرب الماء البارد صباحاً مفيد؟
يفضل بعض الأشخاص بدء يومهم بكوب من الماء البارد. للشعور بالنشاط والاستيقاظ السريع. وقد يساعد ذلك بالفعل على تحسين اليقظة والترطيب بعد ساعات النوم الطويلة.
لكن إذا كنت تعاني من مشاكل في المعدة أو القولون العصبي. فقد يكون الماء الفاتر خياراً أكثر راحة للجهاز الهضمي في الصباح الباكر. خصوصاً على معدة فارغة.
متى يكون الماء البارد خياراً مثالياً؟

هناك حالات يكون فيها شرب الماء البارد مفيداً بشكل واضح. ومنها:
أثناء الطقس الحار جداً.
بعد التمارين الرياضية.
عند ارتفاع حرارة الجسم.
خلال فترات الإرهاق أو الخمول.
أثناء التعرض للجفاف.
في هذه الظروف، يساعد الماء البارد على إعادة التوازن الحراري للجسم بسرعة أكبر مقارنة بالماء الدافئ.
من هم الأشخاص الذين يجب أن ينتبهوا عند شرب الماء البارد؟
مرضى اضطرابات المريء.
المصابين بالقولون العصبي.
الأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان.
من لديهم صداع نصفي متكرر.
مرضى الجيوب الأنفية المزمنة.
هؤلاء قد يلاحظون زيادة في الأعراض عند الإفراط في تناول المشروبات الباردة.
هل الماء البارد أفضل من الماء الدافئ؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. لأن الاختيار يعتمد على طبيعة الجسم والهدف من شرب الماء. فالماء البارد ممتاز للانتعاش والتبريد بعد الجهد البدني. بينما قد يكون الماء الدافئ أكثر راحة للهضم والاسترخاء.
الأهم في النهاية ليس درجة حرارة الماء فقط، بل الحفاظ على الترطيب اليومي الكافي للجسم.
يبقى شرب الماء البارد يومياً عادة آمنة ومفيدة لمعظم الأشخاص.خاصة عند الحاجة إلى التبريد السريع أو استعادة النشاط بعد المجهود البدني. ومع ذلك، قد تظهر بعض التأثيرات المؤقتة مثل بطء الهضم أو الصداع المفاجئ لدى فئات معينة. وهو ما يجعل الاعتدال ومراقبة استجابة الجسم أمراً مهماً.
بدلاً من تصديق المعتقدات الشائعة بشكل مطلق. من الأفضل التعامل مع الماء البارد وفق احتياجات جسمك وحالتك الصحية. فإذا كنت تشعر بالراحة والنشاط بعد شربه فلا مشكلة غالباً. أما إذا لاحظت أعراضاً مزعجة متكررة فقد يكون تقليل البرودة أو اختيار الماء الفاتر حلاً أكثر ملاءمة.
شاهد أيضا:
فوائد المشي يومياً لمدة 30 دقيقة
السكري النوع الأول للأطفال: الأعراض المبكرة وطرق العلاج الحديثة
علامات نقص المغنيسيوم في الجسم


