كشف تقرير صادر عن خدمة الأبحاث في الكونغرس الأميركي حجم الخسائر العسكرية الضخمة التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران، في تطور بدأ يثير صدمة سياسية وعسكرية داخل واشنطن، وسط تصاعد الانتقادات لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتزايد الشكوك حول نتائج الحرب وكلفتها الفعلية.
وبحسب التقرير، فقد خسرت الولايات المتحدة أو تعرضت أضرار جسيمة لـ42 طائرة عسكرية منذ انطلاق الحرب على ايران في 28 شباط الماضي، من بينها 4 مقاتلات "F-15E Strike Eagle"، ومقاتلة شبح من طراز "F-35A Lightning II"، إضافة إلى 24 طائرة مسيّرة من طراز "MQ-9 Reaper"، وطائرة استطلاع متطورة من طراز "MQ-4C Triton".
وأشار التقرير إلى أن 3 مقاتلات "F-15E" دُمّرت بنيران صديقة أطلقتها الدفاعات الجوية الكويتية في 2 آذار، في حادثة وُصفت بأنها من أكثر الحوادث إحراجًا خلال الحرب، فيما أُسقطت مقاتلة رابعة خلال عمليات قتالية داخل إيران في 5 نيسان. وقدرت قيمة هذه الطائرات وحدها بنحو 300 مليون دولار.
كما كشف التقرير عن سقوط 7 طائرات تزويد بالوقود من طراز "KC-135 Stratotanker"، في خسائر قد تصل كلفة تعويضها إلى نحو 1.8 مليار دولار، إضافة إلى تحطم طائرة في العراق أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الستة، وهبوط اضطراري لطائرة أخرى في موقع لم يُكشف عنه في 12 آذار.
وأكد التقرير أن وزارة الدفاع الأميركية رفعت تقديرات كلفة الحرب من 25 مليار دولار إلى 29 مليار دولار، تشمل أعمال الإصلاح والاستبدال والنفقات التشغيلية، مع توقعات بارتفاع الرقم أكثر مع استمرار تقييم الخسائر.
وبحسب المعطيات الواردة، بدأت الحرب بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة التي أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما تسبب بتصعيد إقليمي واسع وإغلاق إيران لمضيق هرمز، في واحدة من أخطر المواجهات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم إصرار ترامب على وصف الحرب بأنها "ناجحة"، أظهرت التقارير الأميركية المتتالية أن حجم الأضرار والخسائر الميدانية كان أكبر بكثير مما أعلن رسميًا، خصوصًا مع تعرض قواعد أميركية ومنشآت عسكرية لهجمات إيرانية متكررة.
كما أشار التقرير إلى أن هذه الخسائر تثير تساؤلات داخل الكونغرس والمؤسسة العسكرية حول قدرة الطائرات الأميركية على العمل في "بيئات قتالية معقدة"، إضافة إلى المخاوف من تأثير الحرب على الميزانيات العسكرية المستقبلية.
وجاء في التقرير: "خسائر الطائرات قد تؤدي إلى تكاليف غير مخطط لها تتعلق بالاستبدال أو الإصلاح أو الصيانة"، داعيًا الكونغرس إلى دراسة تعديل الموازنات العسكرية وخطط التسلح في ضوء التطورات الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، نقلت شبكة "CNN" عن مسؤولين أميركيين أن إيران بدأت بالفعل إعادة بناء جزء من قدراتها العسكرية والصناعية بوتيرة أسرع من المتوقع، بما في ذلك استئناف إنتاج المسيّرات وتعويض منصات الصواريخ التي دُمّرت خلال الحرب.
ونقلت الشبكة عن مسؤول أميركي قوله إن "الإيرانيين تجاوزوا كل الجداول الزمنية التي وضعتها الاستخبارات الأميركية لإعادة بناء قدراتهم".


