شنت وكالة "فارس" الإيرانية هجوماً حاداً على وزير الخارجية عباس عراقجي، منتقدة أسلوب تعامله مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، ومعتبرة أن ردوده لم تكن بالمستوى المطلوب لمواجهة ما وصفته بالادعاءات الأمريكية.
ورأت الوكالة أن تصريحات عراقجي الأخيرة اتسمت بالغموض، معتبرة أن هذا النهج لم يسهم في نفي الرواية الأميركية بشكل واضح، بل منحها مساحة إضافية للترويج الإعلامي، على حد تعبيرها.
وجاءت الانتقادات عقب تصريحات للرئيس الأمريكي تحدث فيها عن وجود "نسخة مزيفة" من مذكرة التفاهم المتداولة، كما أشار إلى ما وصفه باعتذار إيراني خاص لواشنطن، وهي تصريحات أثارت ردود فعل واسعة داخل إيران.
وفي المقابل، اكتفى عراقجي بنشر رسالة عبر منصة "إكس" باللغة الإنجليزية أشار فيها إلى أن مذكرة التفاهم المطروحة باتت أقرب من أي وقت مضى إلى الإقرار النهائي، داعياً وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات بشأن مضمونها قبل الانتهاء من صياغتها.
واعتبرت وكالة "فارس" أن هذا الرد لم يتضمن نفياً مباشراً وواضحاً لبعض المزاعم الأميركية، الأمر الذي فتح الباب أمام تفسيرات مختلفة وأثار تساؤلات بشأن الرسائل التي أراد وزير الخارجية إيصالها في هذا التوقيت الحساس.
وأضافت أن مطالبة وسائل الإعلام بعدم الخوض في تفاصيل الاتفاق قبل إقراره يمكن أن تُفهم على أنها ترك مساحة للجدل بدلاً من تقديم موقف حاسم، وهو ما وصفته الوكالة بأنه يثير القلق في ظل المعركة الإعلامية والسياسية الدائرة بين الطرفين.
كما أشارت إلى أن ترامب سارع إلى إعادة نشر تصريحات عراقجي عبر منصاته، معتبرة أن ذلك منح الإدارة الأميركية فرصة للاستفادة من الغموض المحيط بالموقف الإيراني وتوظيفه لدعم روايتها بشأن سير المفاوضات.
وفي ختام انتقاداتها، دعت الوكالة وزير الخارجية الإيراني إلى تقديم توضيحات أكثر صراحة وحسماً تجاه الادعاءات الأميركية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً واضحاً ومباشراً يحول دون استغلال أي التباس أو غموض في المواقف الرسمية.
وتعكس هذه الانتقادات حجم الحساسية التي تحيط بملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة، بالتوازي مع استمرار الجدل الداخلي حول أسلوب إدارة هذا الملف وآليات التعاطي مع الرسائل السياسية والإعلامية القادمة من واشنطن.


