صحة

"أوتيل ديو " يسلّط الضوء على مبادرات ومشاريع المستشفى للتنمية المستدامة


لمناسبة إطلاق تقريره الثاني للمسؤولية الاجتماعية للشركات للفترة بين 2024–2026، نظّم مستشفى أوتيل ديو دو فرانس بتاريخ 23 حزيران 2026، حفلًا خُصِّص للمسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة، سلّط الضوء على المبادرات والمشاريع التي تنفذها المؤسسة وفرق عملها.

شهد الحدث حضور سعادة وزيرة البيئة السيدة تمارا الزين، مديرة مكتب مبادرة الميثاق العالمي للأمم المتحدة في لبنان السيدة دينا فاخوري رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت ، رئيس مجلس إدارة مستشفى أوتيل ديو دو فرانس البروفسور فرانسوا بوادك اليسوعي، ومدير عام شبكة مستشفيات أوتيل ديو – جامعة القديس يوسف السيد نسيب نصر، إلى جانب الشركاء وممثلي الطاقم الإداري والطبي والتمريضي وموظفي المستشفى.

أتاح هذا اللقاء إبراز الإنجازات والمشاريع المحورية التي تندرج ضمن استراتيجية المسؤولية الاجتماعية والبيئية لمستشفى أوتيل ديو دو فرانس للفترة 2024–2026. وقد شدّدت المداخلات على أهمية العمل التشاركي والتكامل بين مختلف الجهات والأقسام، مستندةً إلى التزام الفرق العاملة وإدارة الموارد، بما يعزز الأثر البيئي والاجتماعي والمؤسساتي المستدام.

ومن خلال المبادرات والمشاريع التي تم تنفيذها خلال هذه المرحلة، جدّد مستشفى أوتيل ديو دو فرانس التزامه بإدماج مبادئ التنمية المستدامة في مختلف مجالات عمله، ويكرّس مكانته كمؤسسة رائدة ونموذج يُحتذى به في مجال المسؤولية المجتمعية على مستوى لبنان.

أكّد السيد نسيب نصر أن المسؤولية الاجتماعية تُشكّل ركيزة أساسية في رسالة مستشفى أوتيل ديو دو فرانس، لا سيما في ظل التحديات التي لا يزال يواجهها قطاع الرعاية الصحية في لبنان. وأوضح أن التقرير الثاني للمسؤولية الاجتماعية والبيئية، الذي يغطي عامي 2024 و2025 وجزءاً من عام 2026، يعكس تعبئة جماعية لمختلف فرق العمل ونمواً ملحوظاً في المبادرات المنفّذة لخدمة المرضى والمجتمع.

وأشار إلى الجهود المبذولة لتعزيز الوصول إلى الرعاية الصحية، والتي مكّنت المستشفى من مواكبة نحو 50 ألف مريض خلال العامين الماضيين. وشدّد على أن المسؤولية الاجتماعية هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، مثنياً على التزام العاملين في مختلف مرافق الشبكة الاستشفائية. كما تناول تعزيز التعاون مع شبكة الاتفاق العالمي للأمم المتحدة في لبنان (UN Global Compact Network Lebanon)، ولا سيما في المشاريع الهادفة إلى الحد من هدر الغذاء، معلناً استحداث ثلاث جوائز داخل المستشفى لتكريم أبرز المبادرات في مجالي المسؤولية الاجتماعية والبيئية.

بعد عرض الفيديو الذي أبرز المشاريع والمبادرات المنفذة بين عامي 2024 و2026 أشادت السيدة دينا فاخوري بالتزام مستشفى أوتيل ديو دو فرانس بقضايا التنمية المستدامة، مؤكدةً الطابع الريادي والرؤية المستقبلية التي تميز المؤسسة. واستعرضت دور الاتفاق العالمي للأمم المتحدة الذي يجمع أكثر من 24 ألف شركة ومؤسسة حول مبادئ حقوق الإنسان والعمل والبيئة ومكافحة الفساد، في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما شددت على الدور المحوري للمؤسسات في إحداث التحول المجتمعي في ظل الأزمات المتعددة التي يشهدها العالم. وفي ما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضحت أن الاستدامة لا تقتصر على البعد البيئي فحسب، بل تشمل أيضاً الحوكمة والأخلاقيات والشمولية وإدارة الموارد وتحسين جودة الحياة في بيئة العمل.

وأكدت السيدة فاخوري أهمية ترسيخ ثقافة الاستدامة على مستوى جميع الفرق والأقسام، معربةً عن ارتياحها للشراكة القائمة مع مستشفى أوتيل ديو دو فرانس، ومجددةً التأكيد على أهمية التعاون القائم على الثقة والعمل الجماعي لبناء مستقبل أكثر استدامة.

بدوره، ذكّر البروفسور فرنسوا بوادك اليسوعي، بأن المسؤولية الاجتماعية متجذرة في هوية المؤسسة منذ تأسيسها. واستحضر كلمات الأب شانتور خلال وضع الحجر الأساس لمستشفى أوتيل ديو دو فرانس عام 1922، مشيراً إلى أن الرسالة الجوهرية للمستشفى تتمثل في خدمة الإنسان وصون كرامته بكفاءة وتعاطف ومسؤولية.

وشدّد على ضرورة الحفاظ على هذه الرسالة الإنسانية التي تتجسد يومياً من خلال جودة الرعاية الصحية، ومواكبة الفئات الأكثر هشاشة، ودعم التعليم والبحث العلمي، وخدمة المجتمع. كما أوضح أن مبادئ المسؤولية الاجتماعية لا ينبغي أن تُختزل في أداة تواصل أو تُعتبر عبئاً إضافياً، بل يجب أن تبقى في صميم رسالة المؤسسة.

وأشاد بأهمية تقرير المسؤولية الاجتماعية والبيئية 2024-2026، مثمناً التزام الفرق العاملة والجهود المتعددة المبذولة لصالح المرضى والمجتمع والبيئة. كما جدّد التزام مستشفى أوتيل ديو دو فرانس بمواصلة تطوير نموذج استشفائي مستدام وأخلاقي وشامل، مؤكداً أن العلم يعالج والابتكار يغيّر، لكن الإنسانية هي التي تمنح رسالة المستشفى معناها الحقيقي.

من جانبها، أكدت معالي السيدة تمارا الزين عمق الروابط التي تجمعها بمستشفى أوتيل ديو دو فرانس، مشيدةً بمستوى الرعاية الصحية المقدّمة وتفاني الفرق العاملة فيه. وأشارت إلى أن المؤسسة، رغم الأزمات المتلاحقة التي مرّ بها لبنان، حافظت دائماً على أولويتها الإنسانية والطبية، واضعةً القيم الإنسانية والثقة والتعاطف والإصغاء في صلب عملها، بعيداً عن الاعتبارات المرتبطة بالأداء وحده.

وشددت على أن كل مريض هو قبل كل شيء إنسان له احتياجاته الخاصة، معربةً عن اعتزازها بالدور المحوري الذي يؤديه المستشفى ضمن المنظومة الصحية اللبنانية. كما أشادت، في معرض حديثها عن التعاون بين وزارة البيئة والمستشفى، بجودة الملفات المتعلقة بإدارة النفايات الطبية ودقتها والمهنية العالية التي تتميز بها.

وأكدت في ختام كلمتها ضرورة تعزيز التكامل والتعاون بين المؤسسات العامة والمستشفيات والجامعات والسلطات المحلية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة بيئية مستدامة وتعزيز أسس المواطنة المسؤولة.

كما شهد الحفل تكريم عدد من المبادرات التي طُوّرت داخل المؤسسة، من خلال منح ثلاث جوائز تقديرية للمشاريع والممارسات المتميزة. فقد مُنحت جائزة فريق المسؤولية الاجتماعية والبيئية لفريق غرفة العمليات الصديقة للبيئة تقديرًا لمبادرة رائدة في هذا المجال، فيما منحت جائزة ابتكار الأفكار الجديدة والواعدة الداعمة للتنمية المستدامة لقسم الخدمات التقنية، في حين خُصصت جائزة «خطوة صغيرة، أثر كبير» لقسم التغذية للمبادرات البسيطة التي حققت نتائج إيجابية ملموسة.

واختُتم اللقاء بحفل كوكتيل ودي أتاح للمشاركين فرصة تبادل الآراء والخبرات وتعزيز التواصل فيما بينهم، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون ودعم المبادرات المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة التي تتبناها المؤسسة.

يقرأون الآن