يعد نقص فيتامين D من المشكلات الصحية التي تثير استغراب الكثيرين. إذ يعتقد البعض أن قضاء وقت كافٍ تحت أشعة الشمس يكفي للحفاظ على مستويات هذا الفيتامين في الجسم. ولكن الواقع يشير إلى أن التعرض للشمس وحده لا يضمن إنتاج كميات كافية من فيتامين D. فهناك عوامل متعددة قد تعيق تصنيعه أو تقلل من استفادة الجسم منه.
وعلاوة على ذلك، يلعب فيتامين D دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات. وكما يساهم في دعم الجهاز المناعي ووظائف الجسم المختلفة. ولذلك فإن معرفة أسباب نقصه تساعد على الوقاية من مضاعفاته واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على مستوياته الطبيعية.
لماذا يعد فيتامين D مهمًا؟
يساعد فيتامين D الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور. وهما عنصران ضروريان للحفاظ على قوة العظام والأسنان. كما يرتبط بمناعة الجسم وصحة العضلات. وتشير الدراسات إلى أن نقصه قد يزيد من خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية إذا استمر لفترات طويلة.
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الجسم بشكل رئيسي على أشعة الشمس لإنتاج هذا الفيتامين. بينما تشكل الأطعمة والمكملات الغذائية مصادر إضافية لتعويض النقص عند الحاجة.
أسباب نقص فيتامين D رغم التعرض للشمس
التعرض للشمس من خلف الزجاج
قد يقضي بعض الأشخاص ساعات طويلة بالقرب من النوافذ معتقدين أنهم يحصلون على كمية كافية من أشعة الشمس. إلا أن الزجاج يحجب معظم الأشعة فوق البنفسجية من نوع UVB. وهي الأشعة المسؤولة عن تحفيز الجلد لإنتاج فيتامين D. ولذلك، فإن التعرض للشمس من خلف النوافذ لا يحقق الفائدة نفسها التي يوفرها التعرض المباشر للأشعة.
استخدام واقي الشمس باستمرار
يساعد واقي الشمس في حماية الجلد من أضرار الأشعة فوق البنفسجية. إلا أنه قد يقلل أيضًا من وصول الأشعة اللازمة لإنتاج فيتامين D عند استخدامه بكميات كبيرة أو بعامل حماية مرتفع.
وفي المقابل، لا يعني ذلك الاستغناء عن واقي الشمس. بل ينبغي تحقيق توازن بين حماية الجلد والحصول على التعرض المناسب للشمس وفق الإرشادات الطبية.
تغطية الجسم بالكامل
ارتداء الملابس التي تغطي معظم أجزاء الجسم يمنع وصول أشعة الشمس إلى مساحة كافية من الجلد. مما يقلل من قدرة الجسم على تصنيع فيتامين D. ويزداد تأثير هذا العامل لدى الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم داخل المنازل أو في أماكن مغلقة.
البشرة الداكنة
تحتوي البشرة الداكنة على نسبة أعلى من صبغة الميلانين. التي تعمل كحاجز طبيعي يقلل من نفاذ الأشعة فوق البنفسجية إلى الجلد. ولهذا السبب، قد يحتاج أصحاب البشرة الداكنة إلى فترات أطول من التعرض للشمس مقارنة بأصحاب البشرة الفاتحة لإنتاج الكمية نفسها من فيتامين D.
التقدم في العمر
مع التقدم في السن خاصة بعد عمر الستين. تنخفض كفاءة الجلد في إنتاج فيتامين D استجابةً لأشعة الشمس. بالإضافة إلى ذلك، قد تقل قدرة الكلى على تحويل الفيتامين إلى شكله النشط. مما يزيد من احتمالية الإصابة بالنقص لدى كبار السن.
السمنة وزيادة الوزن
يرتبط ارتفاع الوزن بانخفاض مستويات فيتامين D لدى كثير من الأشخاص. لأن الفيتامين يذوب في الدهون وقد يُخزن داخل الأنسجة الدهنية. مما يقلل من الكمية المتاحة للاستفادة منها في الجسم. ولذلك، قد يحتاج الأشخاص المصابون بالسمنة إلى متابعة مستويات الفيتامين بشكل دوري وفق توصيات الطبيب.
أمراض الكبد والكلى
بعد إنتاج فيتامين D في الجلد أو الحصول عليه من الغذاء. يحتاج الجسم إلى تحويله داخل الكبد والكلى إلى صورته النشطة. وعند الإصابة بأمراض تؤثر في وظائف هذين العضوين. قد تتراجع قدرة الجسم على الاستفادة من الفيتامين حتى وإن كانت مستوياته الأولية جيدة.
أمراض الجهاز الهضمي
يمكن لبعض الأمراض المزمنة. مثل الداء البطني (السيلياك) أو مرض كرون. أن تعيق امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون. ومنها فيتامين D. وكما قد تؤثر بعض جراحات السمنة أو اضطرابات الامتصاص الأخرى في قدرة الجسم على الاستفادة من هذا الفيتامين.
أعراض نقص فيتامين D
قد تختلف الأعراض من شخص لآخر. لكن من أكثرها شيوعًا:
-الشعور بالتعب والإرهاق المستمر.
-ضعف العضلات.
-آلام العظام والمفاصل.
-تكرار الإصابة بالعدوى.
-بطء التئام الجروح.
-تقلبات المزاج في بعض الحالات.
وفي بعض الأحيان، قد لا يسبب النقص أي أعراض واضحة. لذلك يعد تحليل الدم الوسيلة الأدق لتشخيص الحالة.

كيف يمكن الوقاية من نقص فيتامين D؟
للحفاظ على مستويات طبيعية من فيتامين D. ينصح باتباع مجموعة من الإرشادات. منها:
-التعرض المعتدل لأشعة الشمس المباشرة في الأوقات المناسبة.
-تناول الأطعمة الغنية بفيتامين D مثل الأسماك الدهنية وصفار البيض والأطعمة المدعمة.
-الحفاظ على وزن صحي.
-علاج الأمراض التي تؤثر في الامتصاص أو وظائف الكبد والكلى.
-إجراء فحص دوري لمستوى الفيتامين عند وجود عوامل خطر.
-استخدام المكملات الغذائية عند الحاجة وبعد استشارة الطبيب.
وعلاوة على ذلك، ينبغي عدم تناول مكملات فيتامين D بجرعات مرتفعة دون إشراف طبي. لأن الإفراط فيه قد يسبب مضاعفات صحية.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
إذا استمرت أعراض مثل التعب المزمن أو آلام العظام أو ضعف العضلات رغم التعرض للشمس. فمن الأفضل استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد سبب النقص ووضع خطة العلاج المناسبة.
وكما ينصح الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة. مثل كبار السن والمصابين بالسمنة أو الأمراض المزمنة. بمتابعة مستويات فيتامين D بصورة دورية.
وفي النهاية، قد يكون التعرض للشمس عاملًا مهمًا لإنتاج فيتامين D. لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد مستوياته في الجسم. فهناك أسباب عديدة. مثل استخدام واقي الشمس باستمرار أو السمنة أو أمراض الكبد والكلى والجهاز الهضمي. قد تؤدي إلى نقص الفيتامين رغم التعرض لأشعة الشمس.
ولذلك فإن التشخيص المبكر واتباع نمط حياة صحي. إلى جانب الالتزام بتوصيات الطبيب. يساعدان على الحفاظ على مستويات طبيعية من هذا الفيتامين الضروري لصحة الجسم.
شاهد أيضاً


