بيئة

4 خطوات قد تنقذ الأرواح في زمن التغير المناخي


4 خطوات قد تنقذ الأرواح في زمن التغير المناخي

لم تعد موجات الحر الشديدة في أوروبا مجرد ظاهرة صيفية عابرة، بعدما تحولت درجات الحرارة القياسية إلى اختبار يومي لقدرة المدن والسكان على التكيف مع واقع مناخي أكثر قسوة.


ففي برلين، سجلت درجات الحرارة خلال موجة حر حديثة 39.2 درجة مئوية، فيما استمرت بعض مظاهر الحياة اليومية كالمعتاد، إذ شهدت شوارع المدينة جولات ترفيهية وسط أجواء شديدة السخونة، رغم علامات الإجهاد الحراري التي بدت واضحة على كثيرين.


وفي شرقي ألمانيا، سجلت قرية "كوشين" مؤقتًا أعلى درجة حرارة في تاريخ البلاد عند 41.7 درجة مئوية، في منطقة تشهد دعمًا سياسيًا واسعًا لأحزاب يمينية متطرفة يشكك بعضها في الحقائق العلمية المرتبطة بتغير المناخ.


هذه المشاهد تزامنت مع تقديرات علمية تشير إلى أن موجة الحر التي ضربت أوروبا، في يونيو/ حزيران الماضي، قد تكون تسببت بآلاف الوفيات، مع توقعات بوصول العدد إلى أكثر من 20 ألف حالة وفق بعض التقديرات، بحسب صحيفة "ذا غارديان" البريطانية.


لكن التعامل مع ارتفاع درجات الحرارة لا يرتبط فقط بالسياسات الكبرى، إذ يرى خبراء أن الأفراد قادرون أيضًا على تقليل المخاطر عبر خطوات تبدأ من تغيير أنماط الحياة اليومية.

تقليل الانبعاثات

يرى العلماء أن الحد من ارتفاع حرارة الأرض يمثل خط الدفاع الأول أمام موجات الحر المستقبلية.


وتشير دراسات إلى أن جزءًا كبيرًا من الوفيات المرتبطة بالحرارة في المدن الأوروبية يرتبط بالانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري.


وبالنسبة للأفراد، يمكن أن يبدأ تقليل البصمة الكربونية من خيارات يومية، مثل تقليل السفر الجوي، وخفض استهلاك اللحوم، واختيار وسائل نقل أقل تلويثًا، والاعتماد على حلول طاقة أكثر كفاءة في المنازل.


ورغم أن مسؤولية أزمة المناخ تقع أيضًا على عاتق الحكومات والشركات الكبرى، فإن أنماط الاستهلاك والتنقل والخيارات السياسية للأفراد تؤدي دورًا في تحديد المسار المناخي خلال العقود المقبلة.


تبريد المنازل

ولا تقتصر مواجهة موجات الحر على خفض حرارة الكوكب، بل تبدأ أيضًا من البيئة المحيطة بالإنسان.


وتواجه المدن مشكلة إضافية تعرف باسم "الجزر الحرارية الحضرية"، بحيث تحتفظ المباني والطرق الإسفلتية بالحرارة، ما يجعل درجات الحرارة داخل المدن أعلى من المناطق المحيطة.


ويعدّ استخدام أجهزة التكييف أحد الحلول المباشرة، لكنه يرفع الضغط على شبكات الكهرباء وقد يزيد حرارة المدن بسبب انبعاثات الطاقة المستخدمة.


في المقابل، يمكن لبعض الإجراءات البسيطة أن تساعد على تخفيف الحرارة داخل المنازل، مثل استخدام الستائر الخارجية، وأدوات التظليل، وتقليل دخول أشعة الشمس المباشرة إلى الغرف.


وحتى المستأجرون الذين لا يستطيعون إجراء تغييرات كبيرة في منازلهم يمكنهم الاستفادة من حلول مؤقتة، مثل تغطية النوافذ أو استخدام أقمشة عازلة للحرارة.


تغيير السلوك اليومي

ومع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح العادات اليومية عاملًا مهمًا في تقليل المخاطر الصحية.


ويُنصح بشرب كميات كافية من المياه، وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، إلى جانب الحفاظ على برودة أماكن المعيشة قدر الإمكان.


ويرى خبراء أن بعض السلوكيات التي تبدو طبيعية في الأجواء المعتدلة قد تصبح خطرة خلال موجات الحر، مثل ممارسة الأنشطة الخارجية لفترات طويلة أو فتح النوافذ عندما تكون درجة الحرارة خارج المنزل أعلى من الداخل.


وتزداد أهمية هذه الإجراءات مع استمرار تغير المناخ، إذ لم تعد موجات الحر الشديدة أحداثًا استثنائية، بل أصبحت جزءًا من واقع جديد يتطلب استعدادًا أكبر من الأفراد والمجتمعات.


الفئات الأكثر عرضة للخطر

ويبقى كبار السن والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة من أكثر الفئات تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل مساعدتهم ومتابعة أوضاعهم خلال موجات الحر أمرًا ضروريًا.


وفي ظل تزايد تكرار الظواهر الجوية المتطرفة، يؤكد خبراء المناخ أن التكيف مع الحرارة لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة لحماية الأرواح وتقليل آثار أزمة تتسع عامًا بعد عام.

يقرأون الآن