دولي

كيف خسرت إسرائيل فرصة اتفاق تاريخي مع الرياض؟


كيف خسرت إسرائيل فرصة اتفاق تاريخي مع الرياض؟

اعتبر الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي نداف إيال أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أضاعت فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق تطبيع مع المملكة العربية السعودية، ما أدى، بحسب رأيه، إلى تراجع مكانة إسرائيل في مشاريع إعادة تشكيل الشرق الأوسط.


وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، قال إيال إن المنطقة تمضي نحو ترتيبات اقتصادية واستراتيجية جديدة، في وقت أصبحت فيه إسرائيل خارج مشروع "ممر السلام" (IMEC)، الذي يهدف إلى ربط الهند ودول الخليج بأوروبا عبر شبكة من الموانئ والسكك الحديدية والبنية التحتية الحديثة.


وأوضح أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كانت قد طرحت المشروع عام 2023 بهدف تعزيز التعاون الإقليمي، ودفع مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية، مشيراً إلى أن الرياض أعلنت آنذاك استعدادها لاستثمار مليارات الدولارات فيه، بينما أدى اندلاع الحرب في غزة إلى تجميد هذا المسار.


وبحسب إيال، فإن السعودية أبدت خلال عام 2024 استعداداً للمضي في اتفاق تطبيع حتى في ظل الحرب، ضمن تصور شمل وقفاً دائماً لإطلاق النار، وإبرام صفقة لتبادل الأسرى، وتولي جهة أخرى إدارة قطاع غزة، إلى جانب التزام إسرائيلي بمسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات.


وأضاف أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أبلغ الإدارة الأميركية باستعداد المملكة للمشاركة في إدارة قطاع غزة ضمن ترتيبات ما بعد الحرب، في إطار رؤية تهدف إلى إنهاء الصراع وتهيئة الظروف لتطبيع العلاقات.


وأشار المقال إلى أن واشنطن كانت تعمل بالتوازي على حزمة تفاهمات استراتيجية مع السعودية، كما سعت إلى توفير دعم سياسي داخل إسرائيل لضمان استمرار حكومة نتنياهو في حال واجهت معارضة داخلية بسبب الاتفاق، إلا أن نتنياهو، وفقاً لإيال، رفض المضي في هذا المسار، معتبراً أن التنازلات المطلوبة لا تتناسب مع المكاسب المتوقعة، ومراهنًا على تحقيق نصر عسكري حاسم في غزة.


ويرى الكاتب أن هذا الرهان أدى إلى ضياع فرصة سياسية كبرى، إذ اتجهت السعودية لاحقاً إلى التركيز على علاقاتها مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع استمرار تمسكها بضرورة وجود مسار واضح نحو حل الدولتين قبل الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.


واختتم إيال مقاله بالقول إن إسرائيل أصبحت أكثر عزلة على المستويين الإقليمي والدولي، بينما تمضي دول المنطقة في رسم ملامح شرق أوسط جديد، في وقت تواصل فيه الرياض العمل على تحقيق مصالحها الاستراتيجية، من دون انتظار التوصل إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل.


ويستند هذا الطرح إلى تقييم وتحليل نشره الكاتب في صحيفة إسرائيلية، ويعكس وجهة نظره بشأن مسار التطبيع والقرارات السياسية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية خلال تلك المرحلة.

يقرأون الآن