دولي

لماذا تفجرت الأزمة بين نتنياهو والحريديم؟


لماذا تفجرت الأزمة بين نتنياهو والحريديم؟

كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن تصاعد أزمة سياسية داخل الائتلاف الحاكم، معتبرة أن رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تصريحات الحاخام دوف لاندو شكّل نقطة تحول جديدة في العلاقة مع الأحزاب الحريدية، في ظل استمرار الخلاف حول قانون تجنيد طلاب المدارس الدينية.


وجاءت الأزمة بعدما أدان نتنياهو بشدة تصريحات الحاخام لاندو، الزعيم الروحي لتيار "ديغل هاتورا"، والتي انتقد فيها جهات من الصهيونية الدينية المؤيدة للخدمة العسكرية وتجنيد طلاب المدارس الدينية.


وقال نتنياهو إن مقاتلي الجيش الإسرائيلي، سواء كانوا من المتدينين أو العلمانيين أو الحريديم، يضحون بحياتهم دفاعاً عن الدولة ويستحقون الاحترام والدعم من جميع فئات المجتمع، مؤكداً رفضه لما وصفه بالتصريحات "الصادمة" بحق الجنود.


ورأت "معاريف" أن موقف نتنياهو حمل أبعاداً سياسية تتجاوز الدفاع عن الجنود، إذ جاء في مواجهة مباشرة مع الحاخام لاندو، الذي يقود في الأشهر الأخيرة تصعيداً ضد الحكومة بسبب ملف التجنيد، ووصل إلى حد الدعوة إلى العمل على حل الكنيست بعد فقدانه الثقة برئيس الوزراء، بحسب الصحيفة.


وأشارت إلى أن نتنياهو حاول الموازنة بين الدفاع عن جنود الصهيونية الدينية وتجنب الدخول في مواجهة شاملة مع المجتمع الحريدي، إذ امتنع عن مهاجمة الأحزاب الحريدية أو مطالبة الحاخام لاندو بالاعتذار، مع توجيه رسالة غير مباشرة إلى القيادات الدينية بضرورة دعم الجنود.


وبدأت الأزمة بعد تداول تسجيل للحاخام لاندو خلال اجتماع مع مسؤولين في مدرسة "مير" الدينية، انتقد فيه مؤيدي تجنيد طلاب المدارس الدينية، معتبراً أن بعض الحروب لا تُخاض لإنقاذ الأرواح وإنما لأهداف أخرى، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل.


وأوضحت الصحيفة أن تصريحات لاندو فُسرت بطرق مختلفة، إذ رأى البعض أنها استهدفت مؤيدي فرض التجنيد، بينما اعتبرها آخرون هجوماً على شرعية الخدمة العسكرية التي تتبناها الصهيونية الدينية.


ويأتي هذا الجدل في وقت يشكل فيه قانون تجنيد الحريديم أحد أكثر الملفات حساسية داخل الائتلاف الحاكم، حيث يحاول نتنياهو الحفاظ على توازن دقيق بين شركائه الحريديم وقاعدة اليمين المؤيدة للخدمة العسكرية، في وقت يهدد فيه استمرار الخلاف بتعميق الأزمة السياسية داخل الحكومة.


وفي المقابل، رد حزب "ديغل هاتورا" على تصريحات نتنياهو، مؤكداً أن أقوال كبار الحاخامات تمثل مرجعية دينية لا يجوز مهاجمتها، وداعياً إلى عدم تفسيرها بصورة متسرعة، في موقف يعكس استمرار التوتر بين الطرفين.

يقرأون الآن