يعد متحف بيروت الوطني - National Museum of Beirut أهم متحف أثري في لبنان. ويضم آلاف القطع التي توثق تاريخ البلاد منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصور الإسلامية.
ولم يأتِ إنشاء هذا الصرح الثقافي مصادفة. بل كان نتيجة جهود طويلة هدفت إلى الحفاظ على التراث اللبناني في مكان واحد يجمع أهم الاكتشافات الأثرية من مختلف أنحاء البلاد.
وعلى الرغم من أن المتحف تعرض لأضرار جسيمة خلال الحرب الأهلية اللبنانية. فإنه استطاع الحفاظ على معظم مقتنياته بفضل إجراءات استثنائية اتخذها علماء الآثار والقائمون عليه. ليعود اليوم رمزًا للهوية الثقافية اللبنانية وواحدًا من أهم المتاحف في منطقة الشرق الأوسط.
بداية فكرة إنشاء المتحف

بدأت فكرة إنشاء متحف وطني للبنان بعد نهاية الحرب العالمية الأولى. عندما ازدادت الاكتشافات الأثرية في مختلف المناطق اللبنانية. وأصبح من الضروري توفير مكان دائم لحفظ هذه الكنوز التاريخية.
وفي عام 1923 تأسست لجنة أصدقاء المتحف برئاسة بشارة الخوري. الذي أصبح لاحقًا أول رئيس للجمهورية اللبنانية بعد الاستقلال. بهدف جمع التبرعات اللازمة لإنشاء متحف وطني يضم الآثار المكتشفة في لبنان ويحافظ عليها للأجيال القادمة.
اختيار التصميم المعماري
أطلقت السلطات اللبنانية خلال فترة الانتداب الفرنسي مسابقة لتصميم مبنى المتحف في أواخر عشرينيات القرن الماضي. وفاز بها المهندس الفرنسي بيار لوبرانس رينغيه (Pierre Leprince-Ringuet) بالتعاون مع المهندس اللبناني أنطوان نحاس (Antoine Nahas).
وجاء التصميم مستوحى من الطراز المصري الحديث الممزوج بعناصر الآرت ديكو (Art Deco). مع استخدام الحجر الجيري اللبناني ذي اللون الأصفر. وهو ما منح المبنى طابعًا مميزًا لا يزال يحافظ عليه حتى اليوم.
بدء أعمال البناء
بدأت أعمال بناء المتحف عام 1930 على قطعة أرض قدمتها بلدية بيروت بالقرب من ميدان سباق الخيل.
واستغرق تنفيذ المشروع عدة سنوات بسبب حجمه الكبير. حيث صمم المبنى ليضم قاعات عرض واسعة ومستودعات لحفظ الآثار. إضافة إلى مختبرات ومرافق مخصصة لأعمال الترميم والصيانة.
افتتاح المتحف
اكتمل بناء المتحف عام 1937. وكان من المقرر افتتاحه أمام الجمهور عام 1938. إلا أن الظروف السياسية العالمية التي سبقت الحرب العالمية الثانية أدت إلى تأجيل الافتتاح.
وفي 27 مايو 1942 افتتح المتحف رسميًا بحضور رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك ألفريد نقاش. ليصبح المتحف الوطني الرسمي للبنان ومقرًا لأهم المجموعات الأثرية المكتشفة في البلاد.
كيف نجا المتحف خلال الحرب الأهلية؟

ربما تكون هذه المرحلة هي الأكثر إثارة في تاريخ المتحف.
فعند اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975. وجد المتحف نفسه على الخط الأخضر الذي كان يفصل بين بيروت الشرقية والغربية. وتحول محيطه إلى إحدى أكثر مناطق العاصمة خطورة.
وأمام هذا الواقع. اتخذ مدير الآثار اللبناني الأمير موريس شهاب وفريقه سلسلة من الإجراءات غير المسبوقة لحماية الكنوز الأثرية حيث جرى:
-تغليف التوابيت والتماثيل الضخمة بالخرسانة المسلحة.
-نقل القطع الصغيرة إلى مستودعات محصنة في الطابق السفلي.
-إخفاء عدد كبير من الآثار داخل صناديق خاصة لحمايتها من السرقة والقصف.
ورغم تعرض المبنى نفسه لأضرار كبيرة. فإن معظم القطع الأثرية نجت من الدمار بفضل هذه الإجراءات الاستثنائية.
إعادة تأهيل المتحف
بعد انتهاء الحرب. بدأت الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مؤسسات ثقافية محلية ودولية مشروعًا واسعًا لإعادة ترميم المتحف.
وانطلقت أعمال إعادة التأهيل عام 1995. وشملت إصلاح المبنى وترميم القطع الأثرية وتنظيفها وإعادة تنظيم قاعات العرض.
وأعيد افتتاح الطابق الأرضي عام 1997. ثم الطابق الأول عام 1999. بينما افتتحت قاعة موريس شهاب عام 2011. وأعيد افتتاح الطابق السفلي بالكامل عام 2015 بعد انتهاء أعمال الترميم.
ماذا يضم المتحف اليوم؟
يحتفظ متحف بيروت الوطني اليوم بما يقارب 100 ألف قطعة أثرية. يعرض منها نحو 1300 قطعة تمثل مختلف الحضارات التي مرت على لبنان. ومنها:
تضم المعروضات توابيت فينيقية نادرة وتماثيل رومانية ولوحات فسيفساء بيزنطية ومومياوات مارونية. إضافة إلى مجوهرات وعملات ومقتنيات تعود إلى الحضارات الفينيقية والإغريقية والرومانية والإسلامية.
لماذا يعد متحف بيروت الوطني مهمًا؟
تكمن أهمية المتحف في أنه لا يمثل مجرد مكان لعرض الآثار. بل يعد سجلًا حيًا لتاريخ لبنان الممتد لآلاف السنين.
وكما أصبح رمزًا لقدرة اللبنانيين على حماية تراثهم الثقافي. إذ تحول من مبنى يقع على خط المواجهة خلال الحرب إلى أحد أهم المراكز الثقافية في المنطقة. يستقبل آلاف الزوار سنويًا.
شاهد أيضاً:
أشهر متاحف جبيل
أشهر المتاحف في بعلبك
أشهر المعالم التاريخية في بيروت


