كل ما تريد معرفته عن متحف بيروت الوطني

كل ما تريد معرفته عن متحف بيروت الوطني

يعد متحف بيروت الوطني أبرز متحف أثري في لبنان والحارس الحقيقي لذاكرة البلاد التاريخية. إذ يحتضن كنوزًا أثرية توثق آلاف السنين من الحضارات التي ازدهرت على الأراضي اللبنانية. ويستقطب المتحف سنويًا آلاف الزوار من داخل لبنان وخارجه بفضل مجموعته الفريدة التي تسلط الضوء على الإرث الفينيقي والروماني والبيزنطي والإسلامي وغيرها من الحضارات.

ولا تقتصر أهمية المتحف على كونه وجهة سياحية. بل يمثل أيضًا مؤسسة ثقافية وعلمية تحفظ الهوية الوطنية. ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية. يعرض منها حوالي 1300 قطعة فقط. بينما تحفظ بقية المقتنيات داخل مستودعات مجهزة وفق أعلى معايير الحفاظ على الآثار.

تاريخ متحف بيروت الوطني

بدأت فكرة إنشاء المتحف عام 1923 بهدف جمع الآثار المكتشفة في مختلف المناطق اللبنانية وحمايتها من الضياع. وبعد سنوات من العمل. افتتح المتحف رسميًا في 25 مايو 1942 برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك ألفرد نقاش.

وعلاوة على ذلك، تحول المتحف إلى المرجع الأول للآثار اللبنانية. حيث استقبل باستمرار الاكتشافات الجديدة القادمة من مواقع التنقيب في مختلف أنحاء البلاد.

كيف نجا المتحف خلال الحرب الأهلية اللبنانية؟

شهد المتحف واحدة من أصعب الفترات في تاريخه خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990. إذ وقع مباشرة على "خط التماس" الذي فصل العاصمة بيروت إلى شطرين. ورغم تعرض المبنى لأضرار كبيرة. نجح أمين المتحف الأمير موريس شهاب في تنفيذ واحدة من أبرز عمليات إنقاذ التراث في المنطقة.

فقد جرى تغليف التوابيت والقطع الضخمة بالخرسانة المسلحة لحمايتها من القصف. بينما أخفيت القطع الصغيرة داخل مستودعات سرية حتى انتهاء الحرب. وبفضل هذه الجهود. نجا الجزء الأكبر من المجموعة الأثرية. ليصبح المتحف اليوم مثالًا عالميًا على حماية التراث الثقافي أثناء النزاعات.

متحف بيروت الوطني
متحف بيروت الوطني

إعادة الترميم والافتتاح

بعد انتهاء الحرب. بدأت أعمال ترميم شاملة استمرت سنوات طويلة لإعادة المبنى والقطع الأثرية إلى حالتها الأصلية. وفي عام 1999 أعيد افتتاح الطابقين الأرضي والأول أمام الزوار. بينما افتتح طابق القبو عام 2016 بعد مشروع تطوير وترميم ساهمت في دعمه الحكومة الإيطالية.

واليوم، يقدم المتحف تجربة حديثة تجمع بين العرض المتحفي التقليدي والتقنيات التفاعلية التي تساعد الزائر على استكشاف تاريخ لبنان بطريقة أكثر تشويقًا.

التصميم المعماري لمتحف بيروت الوطني

يتميز المتحف بتصميم معماري فريد يجمع بين طراز إحياء العمارة المصرية القديمة (Egyptian Revival) واللمسات الفرنسية الكلاسيكية. وهو مبني من الحجر الجيري اللبناني الأصفر الذي يمنحه مظهرًا مهيبًا.

وقد صمم المبنى المهندسان أنطوان سليم نحاس وبيار لبرانس رانغيه. ويضم أعمدة ضخمة وقاعات واسعة تمنح الزائر شعورًا بعظمة الحضارات التي يحتفي بها.

ماذا يضم متحف بيروت الوطني؟

يتوزع المتحف على ثلاثة طوابق رئيسية. ويأخذ الزائر في رحلة زمنية تبدأ من عصور ما قبل التاريخ وصولًا إلى العصر المملوكي.

الطابق الأرضي

يضم هذا الطابق 83 قطعة أثرية ضخمة تشمل التوابيت والتماثيل والفسيفساء والنصب التذكارية.

ومن أبرز المعروضات:

-تابوت الملك أحيرام ملك جبيل الذي يعود إلى القرن العاشر قبل الميلاد. ويحمل أقدم كتابة معروفة بالأبجدية الفينيقية المطورة.

-تماثيل أطفال إشمون الرخامية التي تعد من أشهر القطع الفنية الفينيقية.

-مجموعة كبيرة من الفسيفساء الرومانية والبيزنطية.

-توابيت وتماثيل حجرية ضخمة اكتشفت في مواقع أثرية لبنانية مختلفة.

الطابق الأول

يضم هذا القسم حوالي 1243 قطعة أثرية مرتبة وفق تسلسل زمني يعكس تطور الحضارات المختلفة.

وتشمل المعروضات:

-الأواني الفخارية.

-الأدوات والأسلحة القديمة.

-العملات المعدنية.

-المجوهرات والحلي الذهبية.

-المنحوتات العاجية.

-تماثيل التراكوتا.

-مقتنيات من العصر البرونزي والعصر الحديدي والعهدين اليوناني والروماني والعصر البيزنطي والفتح الإسلامي والعصر المملوكي.

وبالإضافة إلى ذلك، توضح اللوحات التعريفية تاريخ كل قطعة بثلاث لغات. ما يسهل على الزوار من مختلف الجنسيات فهم المعروضات.

طابق القبو

افتتح هذا القسم عام 2016. وهو مخصص بالكامل للآثار الجنائزية التي تعكس طقوس الدفن في الحضارات القديمة.

ويضم القبو:

-أكبر مجموعة في العالم من التوابيت البشرية الفينيقية المصنوعة من الرخام الأبيض.

-ثلاث مومياوات طبيعية تعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي اكتشفت في مغارة عاصي الحدث بوادي قاديشا. ولا تزال محفوظة بملابسها الأصلية.

-مقتنيات جنائزية متنوعة توضح تطور طقوس الدفن عبر آلاف السنين.

متحف بيروت الوطني
متحف بيروت الوطني


أبرز القطع الأثرية في المتحف

يمتلك المتحف مجموعة من أشهر الآثار اللبنانية. ومن أبرزها:

-تابوت الملك أحيرام.

-تماثيل أطفال إشمون.

-التوابيت الفينيقية الرخامية.

-الفسيفساء الرومانية والبيزنطية.

-المومياوات الطبيعية.

-المجوهرات الذهبية الفينيقية.

-العملات القديمة.

-الأواني الفخارية النادرة.

-التماثيل البرونزية والعاجية.

معلومات تهم الزائر

يقع متحف بيروت الوطني عند تقاطع طريق الشام وجادة عبد الله اليافي في العاصمة بيروت. ويعد الوصول إليه سهلًا من مختلف مناطق المدينة. ويستقبل الزوار عادة من الثلاثاء إلى الأحد بين الساعة 9:00 صباحًا و5:00 مساءً. بينما يغلق أبوابه يوم الاثنين وفي الأعياد الرسمية.

ومن جهة أخرى، يوفر المتحف شروحات باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية. كما يمكن للزوار مشاهدة فيلم وثائقي مدته نحو 45 دقيقة يروي قصة إنقاذ المتحف ومقتنياته خلال سنوات الحرب الأهلية.

لماذا يستحق متحف بيروت الوطني الزيارة؟

لا يمثل المتحف مجرد مكان لعرض الآثار. بل يعد رحلة متكاملة عبر تاريخ لبنان الممتد لآلاف السنين. فكل قاعة تحكي قصة حضارة تركت بصمتها على هذه الأرض. بدءًا من الفينيقيين الذين نشروا الأبجدية. مرورًا بالإغريق والرومان. ووصولًا إلى الحضارة الإسلامية.

وعلاوة على ذلك، يتيح المتحف للزائر فرصة مشاهدة قطع أثرية نادرة يصعب العثور على مثيل لها في أي مكان آخر. مما يجعله محطة أساسية لكل مهتم بالتاريخ والثقافة والسياحة في لبنان.

وفي النهاية، يبقى متحف بيروت الوطني واحدًا من أهم المعالم الثقافية والأثرية في الشرق الأوسط. فهو يجمع بين التاريخ والهندسة المعمارية والإرث الحضاري في مكان واحد.

ومع تنوع مقتنياته وقصته الملهمة في حماية التراث خلال الحرب. يشكل المتحف وجهة لا غنى عنها لكل من يرغب في اكتشاف تاريخ لبنان العريق وفهم الحضارات التي أسهمت في تشكيل هويته عبر آلاف السنين.

شاهد أيضاً
أشهر الأسواق الشعبية في بعلبك

بيان لاتحاد نقابات الأفران... ماذا في التفاصيل؟

أفضل الأماكن السياحية في شارع الجميزة

يقرأون الآن