التهاب البول المتكرر عند النساء

التهاب البول المتكرر عند النساء

يعتبر التهاب البول المتكرر من أكثر اضطرابات الجهاز البولي انتشاراً. حيث تعاني بعض النساء من عودة الأعراض مثل حرقة التبول وألم أسفل البطن وكثرة الحاجة إلى دخول الحمام رغم تلقي العلاج في مرات سابقة. وتحدث هذه الحالة عندما تتكرر عدوى المسالك البولية خلال فترة زمنية قصيرة. ما يجعلها تحتاج إلى تقييم مختلف عن الالتهاب العادي.

ويعرّف التهاب البول المتكرر طبياً بحدوث التهابين أو أكثر خلال مدة ستة أشهر. أو ثلاث حالات التهاب خلال سنة واحدة. وغالباً تكون البكتيريا المعوية. وعلى رأسها بكتيريا الإشريكية القولونية. هي السبب الرئيسي بسبب سهولة انتقالها إلى مجرى البول عند النساء.

ما أسباب التهاب البول المتكرر عند النساء؟

1. طبيعة الجهاز البولي لدى النساء

تعد العوامل التشريحية من أهم أسباب زيادة حدوث التهاب البول عند النساء. إذ يكون مجرى البول لديهن أقصر من الرجال. كما يقع قريباً من منطقة المهبل وفتحة الشرج.

وهذا القرب يجعل انتقال البكتيريا من منطقة الأمعاء إلى مجرى البول والمثانة أسهل. خصوصاً في حال عدم اتباع عادات النظافة الصحيحة.

2. العلاقة الزوجية والنشاط الجنسي

يعتبر النشاط الجنسي أحد العوامل التي قد تحفز تكرار التهاب المسالك البولية لدى بعض النساء. بسبب إمكانية انتقال البكتيريا إلى فتحة البول أثناء الاحتكاك.

وكما قد تزيد بعض وسائل منع الحمل مثل مبيدات الحيوانات المنوية (Spermicides) أو بعض الوسائل الحاجزية من احتمالية حدوث الالتهاب لدى بعض الحالات. بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد التبول بعد العلاقة الزوجية في تقليل تراكم البكتيريا داخل مجرى البول.

التهاب البول المتكرر عند النساء
التهاب البول المتكرر عند النساء


3. التغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث

بعد سن الأمل. يؤدي انخفاض مستوى هرمون الإستروجين إلى تغيرات في البيئة الطبيعية للمهبل.

وتشمل هذه التغيرات:

-جفاف المهبل.

-انخفاض البكتيريا النافعة مثل Lactobacillus.

-تغير درجة الحموضة (pH).

ونتيجة لذلك تصبح البكتيريا الضارة أكثر قدرة على النمو والوصول إلى الجهاز البولي.

4. مشاكل تفريغ المثانة

قد يحدث التهاب البول المتكرر بسبب عدم تفريغ المثانة بشكل كامل. حيث يبقى جزء من البول داخلها مما يوفر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا.

ومن أسباب ذلك:

-احتباس البول.

-ضعف عضلات المثانة.

-هبوط المثانة أو الرحم.

-بعض الاضطرابات العصبية التي تؤثر على عملية التبول.

5. مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية

في بعض الحالات لا يكون السبب هو عودة العدوى الجديدة فقط. بل قدرة بعض أنواع البكتيريا على مقاومة العلاج. وقد تشكل البكتيريا طبقة حماية تسمى Biofilm داخل جدار المثانة. مما يجعل القضاء عليها أكثر صعوبة ويؤدي إلى ظهور الالتهاب من جديد بعد فترة قصيرة.

أعراض التهاب البول المتكرر عند النساء

تتشابه أعراض التهاب البول المتكرر مع التهاب المسالك البولية العادي. ومن أبرز العلامات:

حرقة أثناء التبول

تعتبر حرقة البول من أكثر الأعراض شيوعاً. حيث تشعر المرأة بألم أو حرقان عند خروج البول.

كثرة التبول

قد تشعر المصابة بالحاجة المتكررة إلى دخول الحمام حتى مع خروج كميات قليلة من البول.

ألم أسفل البطن

قد يظهر ألم أو ضغط في منطقة الحوض أو أسفل البطن نتيجة تهيج المثانة.

تغير رائحة أو لون البول

قد يصبح البول عكراً أو ذا رائحة قوية بسبب وجود البكتيريا أو خلايا الالتهاب.

وجود دم في البول

في بعض الحالات قد تظهر آثار دم بسيطة نتيجة التهاب وتهيج جدار المسالك البولية.

كيف يتم تشخيص التهاب البول المتكرر؟

لا يعتمد تشخيص التهاب البول المتكرر على الأعراض فقط. بل يحتاج إلى فحوصات دقيقة لتحديد سبب تكرار العدوى.

زراعة البول (Urine Culture)

تعتبر زراعة البول من أهم الفحوصات. حيث تساعد على:

-تحديد نوع البكتيريا المسببة للالتهاب.

-معرفة المضاد الحيوي المناسب.

-الكشف عن مقاومة البكتيريا لبعض الأدوية.

وينصح عادة بإجراء الزراعة عند ظهور أعراض جديدة قبل بدء العلاج. خصوصاً في حالات الالتهابات المتكررة.

تجنب علاج البكتيريا دون أعراض

قد يظهر تحليل البول وجود بكتيريا دون وجود أعراض واضحة. وتُعرف هذه الحالة باسم البكتيريا غير المصحوبة بأعراض. ولا تحتاج معظم النساء إلى علاجها بالمضادات الحيوية. لأن استخدامها دون حاجة قد يزيد مشكلة مقاومة البكتيريا للأدوية.

طرق علاج التهاب البول المتكرر عند النساء

يعتمد العلاج على سبب تكرار الالتهاب وعدد مرات حدوثه خلال السنة.

زيادة شرب الماء

يساعد شرب كمية كافية من السوائل على زيادة تدفق البول وطرد البكتيريا من الجهاز البولي. وينصح غالباً بالحفاظ على استهلاك مناسب للماء يومياً وفق حاجة الجسم والحالة الصحية.

الإستروجين الموضعي بعد انقطاع الطمث

بالنسبة للنساء بعد سن الأمل. قد يساعد العلاج بالإستروجين المهبلي الموضعي في إعادة توازن البيئة المهبلية وتقليل فرص تكرار الالتهاب. ويتم استخدامه تحت إشراف الطبيب لتحديد النوع والجرعة المناسبة.

المكملات الوقائية

توجد بعض الخيارات التي قد تساعد بعض النساء في تقليل تكرار الالتهابات. ومنها:

-مستخلص التوت البري (Cranberry) الذي يحتوي على مركبات قد تقلل التصاق البكتيريا بجدار المثانة.

-مادة الميثينامين (Methenamine) التي تستخدم في بعض الحالات للوقاية من تكرار العدوى.

ويعتمد اختيار هذه الخيارات على تقييم الطبيب للحالة.

التهاب البول المتكرر عند النساء
التهاب البول المتكرر عند النساء


نصائح يومية للوقاية من التهاب البول المتكرر

يمكن تقليل خطر تكرار التهاب المسالك البولية من خلال بعض العادات. ومنها:

-التبول بعد العلاقة الزوجية.

-شرب كمية كافية من الماء.

-عدم حبس البول لفترات طويلة.

-المسح من الأمام إلى الخلف بعد استخدام الحمام.

-تجنب المنتجات المهيجة للمنطقة الحساسة.

-ارتداء ملابس داخلية قطنية والحفاظ على جفاف المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب تجنب استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي دون وصفة طبية.

المضادات الحيوية الوقائية لالتهاب البول المتكرر

في الحالات التي لا تستجيب للطرق الوقائية غير الدوائية. قد يصف الطبيب علاجاً وقائياً بالمضادات الحيوية. ومن الخيارات المستخدمة:

الوقاية بعد العلاقة الزوجية

إذا كانت الالتهابات مرتبطة بشكل واضح بالعلاقة الزوجية. قد يصف الطبيب جرعة منخفضة من مضاد حيوي بعد العلاقة فقط.

الجرعات الوقائية اليومية

في بعض الحالات الشديدة، قد يتم استخدام جرعات منخفضة من المضادات الحيوية لفترة محددة تحت متابعة الطبيب. ويعتبر هذا الخيار عادة بعد فشل الإجراءات الأخرى بسبب أهمية تقليل خطر مقاومة البكتيريا.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينصح بمراجعة الطبيب عند:

-تكرار الالتهابات عدة مرات خلال السنة.

-وجود دم في البول.

-ارتفاع الحرارة أو القشعريرة.

-ألم في منطقة الكلى أو الخاصرة.

-عدم تحسن الأعراض بعد العلاج.

وقد تحتاج بعض الحالات إلى تقييم إضافي للكشف عن وجود حصوات أو مشاكل في تفريغ المثانة.

وفي النهاية، يعد التهاب البول المتكرر عند النساء مشكلة شائعة لكنها قابلة للعلاج والسيطرة عند تحديد السبب الحقيقي وراء تكرار العدوى. فالعلاج لا يعتمد فقط على المضادات الحيوية. بل يشمل تعديل بعض العادات اليومية ومعالجة العوامل المسببة مثل التغيرات الهرمونية أو مشاكل تفريغ المثانة.

ومن خلال التشخيص الصحيح باستخدام زراعة البول واتباع خطة وقائية مناسبة. يمكن تقليل فرص عودة الالتهاب والحفاظ على صحة الجهاز البولي على المدى الطويل.

شاهد أيضاً
هل ترسبات الكلى تسبب ألم في الخاصرة؟

أعراض رمل الكلى عند النساء

هل ترسبات الكلى تسبب حرقة في البول؟

يقرأون الآن