علّقت وزارة الخارجية الأميركية على تقرير إعلامي إسرائيلي أثار جدلاً واسعاً بشأن ما وُصف بـ"خطة تخدير" إسرائيل عبر اتفاق تطبيع، قبل الانقلاب عليه مستقبلاً والاستعداد لمواجهة عسكرية، مؤكدة أن واشنطن تنظر إلى توسيع مسار التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة باعتباره أولوية، من دون الدخول في تفاصيل الرواية التي أوردها الإعلام الإسرائيلي.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، في تصريح لـ"كنيست نيوز"، إن الإدارة الأميركية تعتبر "التطبيع بين إسرائيل وجيرانها أولوية"، مضيفاً أن "توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام سيعزز الأمن الإقليمي، ويوسع التكامل الاقتصادي، ويساعد على ردع التهديدات الأمنية".
وأشار المتحدث إلى أن اتفاقيات أبراهام حققت، وفق الموقف الأميركي، فوائد أمنية واقتصادية، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة بالبناء على هذه النتائج بالتشاور مع شركائها في المنطقة.
وبحسب "كنيست نيوز"، تجنبت الإدارة الأميركية الرد بصورة مباشرة على مضمون التقرير الذي كانت قد نشرته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، ولا سيما الادعاءات المتعلقة بمحادثات جرت بين دولتين في المنطقة حول كيفية التعامل مستقبلاً مع إسرائيل.
وكانت "كان" قد زعمت أن إحدى دول المنطقة نصحت دولة أخرى، في سياق نقاشات مرتبطة بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، بتوقيع اتفاق معها في المرحلة الحالية وقبول التغييرات التي سترافقه، على أن يتم الانقلاب عليه لاحقاً عندما تصبح الظروف أكثر ملاءمة، وصولاً إلى احتمال خوض مواجهة عسكرية معها.
ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن الفكرة تقوم على ما يشبه "تخدير إسرائيل" من خلال اتفاق يمنحها شعوراً بالأمان، فيما يجري الاستعداد سراً لمرحلة مختلفة في المستقبل.
ولم يكشف التقرير هوية الدولتين المعنيتين، مشيراً إلى أن الرقابة الإسرائيلية منعت نشر اسميهما، ما أبقى الرواية من دون تحديد رسمي للأطراف التي يُزعم أنها شاركت في هذه المحادثات.
وفي هذا السياق، أورد موقع "واللا" الإسرائيلي مجموعة من الاحتمالات بشأن هوية الدول المقصودة، متطرقاً إلى قطر وسوريا والسعودية، لكنه أوضح أن ما يتم تداوله في هذا الإطار يبقى في نطاق التكهنات، في غياب أي تأكيد رسمي لهوية الدولتين.
ويأتي التقرير في وقت تدفع فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه توسيع دائرة اتفاقيات أبراهام، التي انطلقت عام 2020 وشملت إقامة علاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين، ثم انضم إليها المغرب، فيما بقي توسيع المسار إلى دول إضافية هدفاً رئيسياً للسياسة الأميركية في المنطقة.
وتكتسب الإشارة الأميركية إلى استمرار الالتزام بتوسيع الاتفاقيات أهمية في ضوء امتناع الخارجية عن تأكيد أو نفي مضمون الرواية الإسرائيلية، إذ اكتفت بتثبيت موقف واشنطن العام الداعم للتطبيع والتكامل الإقليمي، من دون التعليق على الادعاء المتعلق بوجود "مؤامرة" لاستخدام اتفاق سلام كغطاء لمرحلة لاحقة.
ويبقى التقرير في إطار ادعاءات إعلامية إسرائيلية لم تُكشف هوية أطرافها ولم تؤكدها واشنطن، فيما جاء الرد الأميركي مركزاً حصراً على موقف الإدارة من التطبيع واتفاقيات أبراهام.


