عربي السودان

حرب السودان لعبة "دومينو".. العزاء قبل العيد أحيانا

عيد بأية حال جئت في السودان، حيث الأمهات الثكالى يودعن فلذات أكبادهن والآباء يتجاسرون لأن الرجال ممنوعون من البكاء. أمّا طرفا النزاع المتصاعد، أي الجيش و"قوات الدعم"، فالشارع ملعبهما حيث انشغلا في اليوم السابع بتحديد مصطلحين "استراتيجيين": "سيطرة" أو "انسحاب". وفي النتيجتين، القطن والشاش والأدوات الطبية ومياه الشرب والغذاء والأمان.. كلها بين مفقودات الشعب الذي استفاق على حرب ولم يستيقظ بعد من وهلة ما يجري. وحيث العيد يئن مكلوما، تتعالى الزغاريد بين الجنود والمقاتلين ظفرا بنصر ليس إلا خسارة كبرى على السودانيين الذين تفاقمت أحوالهم الى العدم.

حرب السودان لعبة

في صباح العيد، هزت الإنفجارات والقصف المدفعي، العاصمة السودانية الخرطوم، على الرغم من أنباء عن ترحيب طرفي الصراع في البلاد بهدنة مقترحة خلال عطلة عيد الفطر.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة في بيان، اليوم، عن مقتل موظف لها، بعدما علقت مركبته وسط تبادل لإطلاق النيران.

وأشارت إلى أن الموظف كان يتنقل مع أسرته بالقرب من بلدة الأبيض، جنوبي غرب العاصمة الخرطوم، حينما أُردي قتيلًا بالرصاص.


وبدوره، قال الأمين العام للمنظمة، أنطونيو فيتورينو، "أشعر بالأسى البالغ لوفاة زميلنا... وأشاطر زوجته وإبنه حديث الولادة، وفريقنا في السودان الحداد".

ويحمل الموظف الجنسية السودانية، وهو رابع موظف في الأمم المتحدة يلقى حتفه في السودان، منذ إندلاع القتال.

ورأى الجيش السوداني، في بيان، أنه "تجاوزنا مرحلة الصمود والتحدي وبدأنا مرحلة التنظيف التدريجي لبؤر الجماعات المتمردة حول العاصمة"، مشيرًا إلى أن "الحياة اليومية لمواطنينا صعبة جدًا بسبب الظروف الحالية، لكنها صعوبات نتشاركها معًا في سبيل تخليص البلاد من أسوأ مظهر عسكري في تاريخ السودان".


 الوضع الصحي حرج

وأعلن وزير التنمية الإجتماعية السوداني أحمد آدم بخيت أن "الوضع الصحي حرج بفعل استمرار الإشتباكات بين الجيش والدعم السريع"، لافتًا إلى "أننا توجهنا بنداء للمنظمات الخيرية، بتقديم العون للمتأثرين من القتال. وكثير من السلع نفدت من المتاجر بسبب ضعف الإمداد".

عدّاد القتلى إلى إرتفاع

وكشفت منظمة الصحة العالمية، اليوم، عن مقتل 413 شخصًا في السودان، وإصابة 3551 منذ إندلاع القتال العنيف قبل ستة أيام.

وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة مارغريت هاريس: "المنظمة سجلت حتى الآن 11 هجومًا على منشآت صحية في السودان، ودعت إلى وقف مثل هذه الهجمات".

وذكر المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جيمس إلدر أنه "تمّ الإبلاغ عن مقتل تسعة أطفال على الأقل في القتال، وإصابة أكثر من 50"، محذرًا من أن "القتال يعرض حياة الأطفال السودانيين للخطر  الذين يعانون بالفعل من سوء التغذية".

وقال إلدر للصحافيين: "يعاني السودان بالفعل أحد أعلى معدلات سوء التغذية بين الأطفال في العالم. والآن توقفت خدمات الرعاية الضرورية لما يقدر بنحو 50 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد. وهذا يهدد حياتهم".

ودعت منظمة الصحة "طرفي الصراع إلى فتح ممر إنساني للعاملين في المجال الصحي والمرضى وسيارات الإسعاف.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية: "تعرضت قبل قليل وما زالت تتعرض مناطق متعددة من الخرطوم للقصف والإشتباكات المتبادلة بين قوات الجيش والدعم السريع، مخلفة دمار طال المباني والمنشآت والممتلكات العامة".


ولفتت نقابة الأطباء في السودان إلى أن "55 مستشفى توقفت عن الخدمة بسبب الإشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع بالإضافة إلى تعرض 13 مستشفى للقصف و19 مستشفى للإخلاء القسري".

الخارجية اللبنانية

وأصدرت الخارجية اللبنانية بيانا جاء فيه: "في إطار التشاور والمواكبة المستمرة لأوضاع اللبنانيين المتواجدين في السودان بين الخارجية و رئاسة الحكومة، يجري التنسيق مع سفارتي لبنان في كل من الخرطوم والقاهرة والهيئة العليا للإغاثة لإحصاء كافة اللبنانيين الراغبين بمغادرة السودان، فور توافر الظروف الأمنية واللوجستية الملائمة لذلك، علما أن خطوط الإتصال والتعاون مفتوحة مع كافة الدول الصديقة، ولا سيما فرنسا، لكي يتم إجلاء اللبنانيين في حال تقرر إعتماد خطط إجلاء للرعايا الأجانب".

طائرات إسبانية تتأهب

من جهته، أشار وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس، إلى أن "الطائرات العسكرية الإسبانية في وضع الإستعداد وجاهزة لإجلاء حوالي 60 مواطنًا إسبانيًا ونحو 20 مدنيًا من دول أخرى من العاصمة السودانية الخرطوم".

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في برلين، قال ألباريس"كل يوم تتزايد حدة المعارك ولهذا السبب لم يكن من الممكن تنظيم عملية إجلاء".

وأضاف، أن الطائرات العسكرية مستعدة للمضي في الإجلاء، وستتصرف بسرعة في أول فرصة، لافتًا إلى أنه تم تقديم إمدادات للسفارة الإسبانية، ومقر إقامة السفير بالخرطوم وتشديد الإجراءات الأمنية حول المباني الدبلوماسية.

ألمانيا: أولويتنا وقف إطلاق النار

ورأت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أن "الأولوية القصوى في السودان هي وقف إطلاق النار خلال العيد بما يمكّن من إجلاء الناس".

أميركا لم تتخذ قرار الإجلاء 

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه تحدث أمس الخميس مع قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع شبه العسكرية محمد حمدان دقلو.

وقال بلينكن إنه رحب بإعلان وقف إطلاق النار في عيد الفطر لمدة ثلاثة أيام.

وأشار المتحدث بإسم الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، إلى أنه لم يتم إتخاذ أي قرار بعد بإجلاء أفراد البعثة الدبلوماسية الأميركيين من السودان، لكن الولايات المتحدة تستعد لمثل هذا الإحتمال إذا لزم الأمر.

وتابع، أنه يتعين على جميع المواطنين الأميركيين في السودان، "إتخاذ تدابيرهم الخاصة للبقاء في أمان"، في وقت يهز فيه العنف البلاد.


وأضاف كيربي، أن الرئيس جو بايدن وافق على خطة في وقت سابق هذا الأسبوع، لنقل قوات أميركية إلى مكان قريب في حالة الحاجة إليها، للمساعدة في إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين.

ولفت إلى، أن الوضع في العاصمة الخرطوم ما زال متوترًا، وأن الأطراف المتناحرة لم تلتزم بوقف إطلاق النار الذي تم الإتفاق عليه.

ومن جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، أن الجيش الأميركي يتطلع إلى توفير "أكبر قدر ممكن من الخيارات"، بشأن السودان بما في ذلك إجلاء محتمل.

وفي مؤتمر صحفي في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، قال أوستن "نشرنا بعض القوات في مسرح العمليات لضمان توفير أكبر عدد ممكن من الخيارات إذا طُلب منا التحرك. ولم تتم مطالبتنا بفعل أي شيء بعد... لم يُتخذ قرار بشأن أي شيء".


النرويج: لإحترام الأعياد

ودعا سفير النرويج في ⁧‫الخرطوم إندري ستيانسن جانبي الصراع إلى "وقف المذبحة واحترام الإحتفال بعيد الفطر".

السويد: لإجلاء موظفي السفارة 

أعلن رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، اليوم الجمعة، أن السويد ستجلي موظفي سفارتها وعائلاتهم، من السودان في أقرب وقت ممكن، مضيفًا أن السويد تنسق سياستها مع الدول الأخرى.

وتابع، "القرارات التي إتخذناها تعني أنه سيكون من الممكن إجلاء ... أفراد السفارة وأقاربهم إذا ومتى سمح الوضع الأمني بذلك".

بريطانيا وجيبوتي: لوقف إطلاق النار

قال متحدث بإسم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، إنه تحدث اليوم، مع رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي، وناشد كلاهما وقف إطلاق النار فورًا في السودان.

وأضاف، "إتفقا على أن تواصل المملكة المتحدة، وجيبوتي تنسيق الجهود لوقف تصعيد العنف وحماية المدنيين، بمن فيهم أبناء بلادنا".

سويسرا تدرس سُبل إجلاء مواطنيها

لفتت سويسرا إلى، أنها تدرس سبل إجلاء مواطنين سويسريين من السودان، وجزء من طاقم سفارتها مع إستمرار الإشتباكات بين الجيش، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وقالت وزارة الخارجية، إن هناك نحو 100 سويسري مسجلين في السودان، بينما يعتقد أن هناك آخرين يزورون منطقة البحر الأحمر كسائحين.

كوريا الجنوبية ترسل طائرة لإجلاء مواطنيها

وكشفت وكالة "يونهاب" للأنباء اليوم الجمعة، أن "كوريا الجنوبية قررت إرسال طائرة عسكرية إلى السودان لإجلاء مواطنيها"، مشيرة إلى أن "هناك 25 مواطنًا كوريًا يعيشون في السودان، والمعروف أنهم جميعًا بخير".

إقتراح هدنة لمدة ثلاثة أيام

أعلنت القوات المسلحة السودانية في بيان، أنها وافقت على هدنة لمدة ثلاثة أيام تبدأ اليوم الجمعة، لتمكين الشعب السوداني من الإحتفال بعيد الفطر.

وأضافت، أنها تأمل "أن يلتزم المتمردون بكل متطلبات الهدنة، ووقف أي تحركات عسكرية من شأنها عرقلتها".


وذكر تحالف القوى المدنية المعروفة بقوى الحرية والتغيير على "فيسبوك" أنه "قدّم إقتراحًا بهدنة لمدة ثلاثة أيام لطرفي الصراع"، لافتا إلى أنهما "رحبا بالإقتراح".

وقال التحالف في بيان: "نرحب بالموقف الايجابي لقيادة القوات المسلحة السودانية والدعم السريع، وسنواصل الجهود أملًا في إسكات صوت البنادق وترجيح الخيارات السلمية".


وقال شاهد لـ"رويترز إن" إطلاق نيران مكثف استمر في العاصمة السودانية الخرطوم بعد أن أعلن الجيش هدنة لمدة ثلاثة أيام تبدأ اليوم الجمعة ولم يتضح مصدر إطلاق النار.

وأضاف الشاهد أن هناك أصوات ضربات جوية تدوي من حين لآخر. 

يسعى البعض مع إندلاع أعمال العنف، إلى مغادرة البلاد في مجموعات، إذ عبر ما يصل إلى 20 ألفا منهم الحدود إلى تشاد واتجه آخرون شمالا نحو مصر. حيث تعتبر هذه الرحلات محفوفة بالمخاطر، إذ يضطر الفارون في كثير من الأحيان إلى المرور عبر نقاط التفتيش التابعة لقوات الدعم السريع حيث يسمح لهم عادة بالمرور ولكن في بعض الأوقات يتعرض بعض المدنيين لإطلاق النار.

الدعم السريع: ندافع عن أنفسنا

من جهتها، أكدت قوات الدعم السريع أنها وافقت على هدنة إنسانية لمدة 72 ساعة تبدأ في السادسة من صباح اليوم الجمعة بالتوقيت المحلي (04:00 بتوقيت غرينتش)، مما يفسح المجال لتهدئة محتملة لقتال مستمر منذ ستة أيام مع الجيش السوداني. كذلك أعلنت عن إستعدادها لفتح جميع المطارات جزئياً أمام الحركة الجوية لتمكين الدول الأخرى من إجلاء مواطنيها لمغادرة البلاد بأمان.

وأضاف في بيان: "تؤكد قوات الدعم السريع استعدادها التام للتعاون والتنسيق وتقديم التسهيلات كافة التي تمكن الجاليات والبعثات من مغادرة البلاد بأمان".

وأضافت قوات الدعم: "الهدنة تأتي تزامنًا مع عيد الفطر المبارك، ولفتح ممرات إنسانية لإجلاء المواطنين وإتاحة الفرصة لهم لمعايدة ذويهم"، مشيرةً إلى أنها أجبرت على الدفاع عن النفس للتصدي إلى ما وصفته بأنه "انقلاب قيادة القوات المسلحة"، وذكرت أنها ملتزمة "خلال فترة الهدنة المعلنة بالوقف الكامل لإطلاق النار". 


وأكد قائد الجيش السوداني البرهان في حديث لـ"الجزيرة" أنه "سيدعم الهدنة شرط السماح للمواطنين التحرك بحرية"، مشيرًا إلى أنه "لا يرى حاليًا طرفًا آخر ليفاوضه، وأن لا خيار إلا الحلّ العسكري".

من جهته، أكد حميدتي لـ"الجزيرة" أنه مستعد لتنفيذ هدنة لمدة ثلاثة أيام في العيد، مؤيّدًا "وقف إطلاق النار لفترة قصيرة"، لافتًا إلى "أننا نتحدث عن هدنة إنسانية، وعن ممرات آمنة. لا نتحدث عن الجلوس مع مجرم، وفي كل مرة تنهار الهدنة سريعًا".

وفرّ آلاف المدنيين من العاصمة الخرطوم وسط إطلاق نار وانفجارات. وعبرت أعداد كبيرة الحدود إلى تشاد هربًا من القتال الدائر في منطقة دارفور غربي السودان.

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس الخميس، بوقف إطلاق النار للسماح للمدنيين الوصول إلى مناطق آمنة.

ويتهم البرهان، حميدتي بالرغبة في "الاستيلاء على السلطة". وحميدتي كان حتى الأسبوع الماضي نائب البرهان في مجلس السيادة الذي يحكم البلاد منذ إنقلاب قبل عامين. وصمد إلى حدّ كبير التحالف بين الرجلين منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير قبل أربع سنوات. واندلعت أحدث أعمال العنف بسبب الخلاف على خطة مدعومة دوليًا لتشكيل حكومة مدنية جديدة. ويتبادل الجانبان الإتهامات بإحباط عملية الانتقال.


رويترز/وكالات

يقرأون الآن