تصدر اسم الضابط السوري السابق "مصعب أبو ركبة" حديث السوريين خلال الأيام الماضية، بعد انتشار أنباء عن عودته إلى سوريا "حراً طليقاً" رغم استمرار محاكمته في النمسا.
ورفع عدد من الناشطين السوريين على مواقع التواصل أصواتهم مطالبين بمحاسبته على ما قالوا إنها "انتهاكات وجرائم" ارتكبت بحق العديد من المدنيين في الرقة خلال عهد النظام السابق.
فيما أعرب آخرون عن استهجانهم لتركه "حراً طليقاً" على الرغم من محاكمته في النمسا بجرائم تعذيب معتقلين.
عقوبة بالسجن
أتى ذلك، بعدما أكدت أربعة مصادر مطلعة أمس الجمعة، بأن ضابط الأمن السوري السابق، الذي صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم بشار الأسد، غادر النمسا في أثناء استئنافه للحكم وعاد إلى سوريا في وقت سابق من هذا الشهر، وفق ما نقلت "رويترز"
فيما قال (المركز السوري للعدالة والمساءلة)، وهو منظمة سورية لحقوق الإنسان، إن القضية كشفت عن أوجه قصور في النظام القضائي النمساوي بعد أن سمحت السلطات لأبو ركبة بالبقاء طليقا طوال فترة المحاكمة وفي أثناء طعنه على الحكم الصادر ضده بالسجن.
واعتبر المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبدالله أن"هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورة هذا المتهم وعدم إيداعه في الحبس الاحتياطي خلال المحاكمة".
كما رأى أن عودته والاستقبال الذي حظي به في درعا يثيران تساؤلات حول المساءلة في سوريا ما بعد الأسد.
بينما أوضح متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانته أنه قبل المحاكمة، تبين أن خطر هروبه غير قائم لأنه يعيش في النمسا منذ عام 2014 وكان يطلب اللجوء هناك مع عائلته.
كما أضاف المتحدث أن مغادرته النمسا، إلى أن تنتهي إجراءات الاستئناف، لا تشكل مخالفة لأي قوانين أو أحكام نمساوية، لا سيما أن أبو ركبة لم يحتجز على ذمة المحاكمة، كما لم يخضع لأي قيود أخرى.
وكان أبو ركبة الذي أنكر التهم الموجهة إليه، وصل في أوائل أغسطس الحالي، إلى مسقط رأسه في بلدة نوى بمحافظة درعا الواقعة في جنوب سوريا، حيث أقامت عائلته حفل استقبال بمناسبة عودته، حسبما ذكرت المصادر الأربعة المطلعة بشأن القضية. وجاء في دعوة الحفل، التي أرسلت إلى كبار الشخصيات المحلية، أنه أفرج عنه من السجن.
علماً أن المحكمة في فيينا كانت أصدرت الشهر الماضي حكما بحق المقدم السابق بالسجن ثماني سنوات لإدانته بتهم من بينها الإيذاء الجسدي والإكراه المشدد والاعتداء الجنسي بحق معارضين محتجزين إبان حكم الأسد، وذلك عندما كان الضابط السابق رئيسا لقسم التحقيقات الجنائية بشرطة محافظة الرقة قبل أكثر من عشر سنوات.
يذكر أن السلطات السورية الجديدة تعهدت بمحاسبة المسؤولين السابقين في نظام الأسد على الانتهاكات التي ارتكبت خلال حكمه. وأصدرت محكمة سورية يوم الثلاثاء الماضي حكما غيابيا على الأسد الذي فر إلى روسيا في ديسمبر 2024، بالإعدام بتهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وجرائم ضد الإنسانية.


