أكد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف، الاثنين، أن طهران لا تزال متمسكة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة في يونيو الماضي، محملاً واشنطن مسؤولية تعثرها، وذلك خلال استقباله قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير في طهران، في زيارة تكتسب أهمية خاصة مع تصاعد المواجهة الاقتصادية الأميركية الإيرانية.
وقال قاليباف، وفق التلفزيون الإيراني، إن بلاده تتابع تنفيذ الشروط الواردة في مذكرة التفاهم، مؤكداً أن التزامات الطرفين محددة بوضوح، وأن على الولايات المتحدة تنفيذ ما تعهدت به.
واتهم رئيس البرلمان الإيراني واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها، معتبراً أن ذلك حال دون تحقيق الاستقرار في المنطقة وخلق سبباً إضافياً لانعدام الثقة بين الطرفين.
وتأتي تصريحات قاليباف في وقت تواجه فيه المفاوضات الأميركية الإيرانية جموداً، بالتزامن مع انتقال واشنطن إلى مرحلة أكثر تشدداً من الضغط الاقتصادي على طهران وتهديدها بمعاقبة المؤسسات والدول التي تستمر في التعامل معها.
وتزامن الموقف الإيراني مع وصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران على رأس وفد رسمي، في زيارة تضع إسلام أباد مجدداً في قلب محاولات الوساطة الرامية إلى احتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.
ويرافق منير، بحسب وسائل إعلام إيرانية، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي كان قد زار إيران في 11 أغسطس وأجرى محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وتكتسب زيارة قائد الجيش الباكستاني أهمية إضافية بسبب توقيتها، إذ جاءت بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة اقتصادية واسعة تستهدف تشديد عزلة إيران وملاحقة شركائها التجاريين والماليين.
وقبل وصوله إلى طهران، أجرى منير اتصالاً هاتفياً مع ترامب، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر باكستانية، ما عزز التكهنات بشأن حمله رسائل أو مقترحات يمكن أن تسهم في تخفيف التوتر بين واشنطن وطهران.
ولم يعلن رسمياً عن مضمون الاتصال أو ما إذا كان مرتبطاً مباشرة بزيارة منير إلى إيران، لكن تزامن الخطوتين يسلط الضوء على الدور الذي تحاول باكستان القيام به بين الجانبين.
ويأتي التحرك الباكستاني قبل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى طهران، الثلاثاء، لاستكمال المباحثات المتعلقة بإنشاء مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز.
ويضع ذلك كلاً من باكستان وسلطنة عُمان في واجهة الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء الأزمة، وإن كان تحرك كل منهما يركز على مسارات مختلفة ومتداخلة في الوقت نفسه.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد أن زيارة منير تأتي ضمن مساعي تعزيز التعاون بين إيران وباكستان، وكذلك استمراراً لما وصفه بالجهود الباكستانية الرامية إلى دعم السلام والأمن الإقليميين.
ووصف بقائي العلاقات بين طهران وإسلام أباد بأنها تمر بـ«أفضل مراحلها»، مشيراً إلى وجود رغبة لدى البلدين في توسيع التعاون في مختلف المجالات.
وسبق للخارجية الإيرانية أن أكدت استمرار قنوات الاتصال مع باكستان، مشيرة إلى أن إسلام أباد تحاول استخدام علاقاتها وقدراتها السياسية للوساطة بين طهران وواشنطن.
لكن طهران ترى أن نجاح الوساطات يصطدم بما تصفه بتكرار واشنطن عدم الالتزام بتعهداتها، وهي الرسالة نفسها التي كررها قاليباف خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني.
ولعبت باكستان، إلى جانب قطر وأطراف إقليمية أخرى، دوراً في محاولات وقف التصعيد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وصولاً إلى وقف إطلاق النار في إبريل ومذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.
إلا أن التفاهمات سرعان ما واجهت خلافات بشأن تنفيذ بنودها، خصوصاً ما يتعلق بالعقوبات والحصار وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الالتزامات.
ومع عودة واشنطن إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية وتهديد طهران بالرد على المصالح الأميركية، تتحرك الوساطة الباكستانية في مساحة ضيقة بين طرفين يرفعان سقف شروطهما، فيما يشكل وصول منير إلى طهران وزيارة وزير الخارجية العُماني المرتقبة اختباراً جديداً لإمكانية إعادة فتح قناة سياسية قبل انتقال الأزمة إلى مستوى أشد خطورة.


