دولي

"لا أحد يملي علينا طريقنا".. ماذا أراد أردوغان أن يقول لنتنياهو؟


أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن تقبل بأي محاولات لفرض خيارات عليها في سياستها الخارجية، مشدداً على أن أنقرة ستواصل التحرك وفق مصالحها الوطنية، في موقف يأتي وسط تصاعد التوتر مع إسرائيل على خلفية التطورات العسكرية في سوريا.

وقال أردوغان، في كلمة عقب اجتماع لمجلس الوزراء، إن تركيا "ليس لديها أجندة خفية أو نوايا كما يزعم البعض"، مؤكداً أن هدف بلاده يتمثل في توفير أجواء من السلام والاستقرار في محيطها الإقليمي. وأضاف أن أنقرة تدرك ما وصفها بالسيناريوهات الدموية التي يجري إعدادها للمنطقة، متعهداً بعدم السماح بتنفيذها.

وشدد الرئيس التركي على استقلالية القرار السياسي لبلاده، قائلاً إنه "لا يحق لأحد أن يملي علينا المسار الذي يجب أن نسلكه"، مؤكداً أن تركيا ستواصل حماية مصالحها.

وتأتي تصريحات أردوغان في ظل توتر متزايد بين أنقرة وتل أبيب، بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب السورية في 18 أغسطس الجاري، وما أعقبها من تصريحات إسرائيلية بشأن احتمال وجود عسكري تركي في سوريا.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن أن إسرائيل "لن تتسامح" مع وجود عسكري تركي في سوريا إذا كان يشكل تهديداً لأمنها، مبرراً استهداف مطار أبو الظهور بمخاوف من نشر قدرات عسكرية تركية فيه. في المقابل، نفت أنقرة وجود قوات أو بعثة عسكرية تركية في القاعدة وقت الهجوم.

كما أدانت الخارجية التركية الغارات على أبو الظهور، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً لوحدة الأراضي السورية، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه العمليات الإسرائيلية في سوريا.

وأثار الهجوم مخاوف من انتقال التوتر التركي الإسرائيلي إلى مواجهة مباشرة داخل الأراضي السورية. وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير لدى أنقرة توم باراك إن الضربة الإسرائيلية حملت مخاطر تصعيد خطير بين إسرائيل وتركيا، بينما أشارت تقارير إلى أن إسرائيل لم تبلغ واشنطن مسبقاً بالعملية.

وفي تطور يعكس حساسية المشهد، عقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون اجتماعاً رفيع المستوى بوساطة أميركية واستضافة أردنية، الأحد، بهدف خفض التصعيد وإحياء المفاوضات بشأن ترتيبات أمنية محتملة. وشدد الوفد السوري خلال الاجتماع على حق دمشق في تحديد تحالفاتها وشراكاتها وفق مصالحها الوطنية.

وتضع تصريحات أردوغان الأخيرة الأزمة في إطار أوسع من الخلاف حول قاعدة عسكرية بعينها، إذ تحمل رسالة بأن أنقرة لا تعتزم السماح لإسرائيل بتحديد طبيعة تحركاتها أو علاقاتها مع دمشق، في وقت تحاول فيه الأطراف المعنية منع الاحتكاك في سوريا من التحول إلى مواجهة مباشرة بين قوتين إقليميتين.

يقرأون الآن