أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، أن بلاده تتوقع إفشال حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية، معتبراً أن واشنطن «كما هُزمت في الحرب العسكرية والسياسية، ستهزم أيضاً في الحرب الاقتصادية»، وذلك في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى تشديد العقوبات وعزل طهران مالياً وتجارياً.
وجاءت تصريحات قاليباف خلال استقباله رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان في طهران، حيث تناول اللقاء العلاقات بين البلدين والتعاون القضائي والقانوني، إلى جانب التطورات الإقليمية المتسارعة.
وقال قاليباف إن المنطقة تمر بمرحلة وصفها بـ«الحساسة والتاريخية»، مشيراً إلى أن «نظاماً إقليمياً جديداً آخذ في التكوين»، وأن إيران والعراق سيكونان جزءاً أساسياً من التحولات التي تشهدها المنطقة.
وتعكس تصريحات المسؤول الإيراني رؤية طهران للمرحلة الحالية باعتبارها مواجهة تتجاوز العقوبات والملفات الثنائية مع واشنطن، إلى صراع أوسع بشأن شكل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
ويأتي حديث قاليباف عن «الحرب الاقتصادية» بالتزامن مع تصعيد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطها على إيران، وتهديدها بتوسيع نطاق العقوبات الثانوية لتشمل الشركات والمصارف والجهات الأجنبية التي تستمر في التعامل مع طهران.
وفي المقابل، تحاول القيادة الإيرانية إظهار قدرتها على تحمل الضغوط الجديدة، وتؤكد أن واشنطن استخدمت بالفعل معظم الأدوات الاقتصادية المتاحة أمامها، وأن توسيع العقوبات لن يؤدي إلى تغيير جوهري في موقف طهران.
وخلال لقائه زيدان، تطرق قاليباف أيضاً إلى الوجود العسكري الأميركي في العراق، مشيداً بخروج قوات من التحالف الدولي، ووصف ذلك بأنه «إنجاز تاريخي للحكومة والشعب العراقي».
وأعرب عن أمله في استكمال خروج القوات الأجنبية بصورة كاملة «من بر العراق وجوه»، في موقف يعكس استمرار طهران في وضع إنهاء الوجود العسكري الأميركي ضمن أولويات رؤيتها الأمنية للمنطقة.
وتكتسب تصريحات قاليباف بشأن العراق أهمية إضافية مع اقتراب بغداد من موعد حساس يتعلق بملف السلاح خارج مؤسسات الدولة، وسط ضغوط داخلية وخارجية بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وعلاقتها بالحكومة.
وكان قاليباف قد تحدث خلال زيارة سابقة إلى بغداد عن توجه نحو بناء «نظام إقليمي جديد» بعيداً عن التدخلات الأجنبية، كما اعتبر أن ما وصفه بـ«المقاومة في العراق» يمثل أحد عناصر قوة البلاد.
وتأتي هذه المواقف في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية معادلة دقيقة بين علاقاتها الوثيقة مع إيران وشراكاتها الأمنية والسياسية مع الولايات المتحدة، إلى جانب مساعيها لترسيخ سلطة الدولة على جميع القوى المسلحة.
ووصل فائق زيدان إلى طهران صباح الثلاثاء على رأس وفد قضائي رفيع المستوى تلبية لدعوة رسمية، وأجرى سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الإيرانيين.
ووفق إعلام مجلس القضاء الأعلى العراقي، تناول لقاء زيدان وقاليباف تبادل الخبرات والتنسيق في الملفات القانونية والقضائية ذات الاهتمام المشترك.
كما التقى زيدان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحث معه تعزيز التعاون بين بغداد وطهران في المجالين القانوني والقضائي.
ويأتي التحرك القضائي امتداداً لمباحثات سابقة بين البلدين تناولت تفعيل مذكرات التفاهم وتبادل المحكومين والتعاون بشأن القضايا العابرة للحدود، في إطار مساعٍ لتوسيع العلاقات الثنائية إلى جانب ملفات السياسة والأمن والاقتصاد.
لكن تصريحات قاليباف أعطت الزيارة بعداً سياسياً يتجاوز التعاون القضائي، إذ ربط بين العلاقات العراقية الإيرانية والتغيرات الجارية في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين طهران وواشنطن واقتراب استحقاقات عراقية حساسة بشأن الوجود الأجنبي ومستقبل الفصائل المسلحة.
وبينما تتحدث واشنطن عن تشديد غير مسبوق للعزلة الاقتصادية على إيران، تقدم طهران تصوراً مضاداً يقوم على تعزيز علاقاتها مع دول الجوار والمراهنة على تغير التوازنات الإقليمية، وهو ما اختصره قاليباف بالحديث عن «نظام إقليمي جديد» وهزيمة أميركية متوقعة في «الحرب الاقتصادية».


